السعودية وحماس .. قفزة للأمام

لعب محمود عباس ومحمد دحلان دوراً حيوياً في إقناع القيادة السعودية بأن حماس هي من نسفت اتفاق مكة وأفشلته.

الأربعاء، 06-05-2015 الساعة 15:48


السعودية وحماس .. قفزة للأمام

حبيب أبو محفوظ

بات في حكم المؤكد أن المملكة العربية السعودية، قد بدأت عملية استدارة سياسية فيما يتعلق بالموقف من حركة حماس، وإن كانت هذه الاستدارة لن تتم بصورة دراماتيكية وشاملة، وقد تستغرق زمناً، إلا أنها تمثل محطة هامة من محطات التغيير الحاصل في السعودية، والتي بدأت بالتوازي مع «عاصفة الحزم»، من خلال «عاصفة تغييرات» في المواقف والشخوص، ما يشير إلى أننا أمام مرحلةٍ متقدمة من مراحل التعاطي السياسي السعودي مع الإقليم، وبخاصة القضية الفلسطينية.

لم تكن العلاقة بين حماس والسعودية في يومٍ من الأيام متينة، ودائماً ما كانت تأخذ طابع المصالح وحكم الواقع، وزاد من تعقيد العلاقة المتأزمة أصلاً، «إتفاق مكة» للمصالحة بين حركتي فتح وحماس، ولعب حينها محمود عباس ومحمد دحلان دوراً حيوياً في إقناع القيادة السعودية بأن حماس هي من نسفت اتفاق مكة وأفشلته، وتنكرت للدور السعودي في حينه، ما شكل نوعاً من القطيعة التامة بين الطرفين، وهو ما دفع حماس للاتجاه نحو القطب الآخر من المعادلة إيران.

الأمر الذي أغضب السعودية دون أن يتحدث مسؤولوها عن ذلك صراحةً، لكن فهم من القطيعة الحاصلة غضباً ما يختلج في الأعماق، أضف إلى ذلك أن الرؤية السعودية لحل القضية الفلسطينية يختلف تماماً عن رؤية حماس، خاصة مع رفض الأخيرة للمبادرة العربية للسلام في بيروت عام 2002 والتي طرحها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، ونسفتها الدبابات الصهيونية في ذات العام حينما اجتاحت رام الله ومناطق أخرى من الضفة الغربية.

من الواضح أن السعودية اليوم، ليست كما الأمس، وهي تريد أن تكون بمثابة إطفائي الحرائق في المنطقة العربية الملتهبة منذ أربع سنوات، وبالتالي تسعى القيادة السعودية الجديدة نحو تقارب أكبر مع حركة حماس التي تتمتع بشعبية جارفة في فلسطين، ابتداءاً بالانتخابات التشريعية عام 2006، وليس انتهاء بانتخابات جامعة بيرزيت في رام الله هذا العام.

وبالتالي فإن السعودية تريد سحب البساط من إيران، التي تعتبر محركاً رئيساً في الصراع مع العدو الصهيوني من خلال دعمها للمقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، وتعتقد السعودية الجديدة أن إيران تنافسها على دورٍ إقليمي هي أحق به منها، لأسباب جغرافية، وقومية، ومذهبية.

التقارب السعودي مع حركة حماس أثار حفيظة القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، الذي يسعى في الأثناء لإقناع المصريين للضغط على القيادة السعودية بوقف مسارها الجديد مع حركة حماس، ولذات السبب هبطت طائرة عبد الفتاح السيسي في الرياض لإقناع المسؤولين السعوديين بضرورة وقف التقارب المفترض مع حركة حماس، لكن يبدو واضحاً أن السيسي لم يجد آذاناً صاغية في العاصمة السعودية، التي زارها وغادرها دون أن يلتقي الملك سلمان!.

التفاؤل الحذر بالتقارب ما بين حماس والسعودية ليس مبنيا على آمال وأوهام، بقدر ما هي مصالح مشتركة، دفعت فيه التغييرات الإقليمية المتسارعة دوراً هاماً في إحداث هذه النقلة النوعية من العلاقات الجديدة، إذ باتت السعودية اليوم الرقم الأكثر صعوبة في ظل حديث الخبراء عن اتجاه مصر نحو «الدولة الفاشلة» في ظل ما تشهده «أم الدنيا» من صراعاتٍ داخلية لا يبدو أفق واضح لحلها.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة