السعودية وقطر في ضيافة الرأي الغربي

تزايدت التقارير الغربية عن ما سمته ضلوع السعودية وقطر بتمويل "الإرهاب الدولي"

الأحد، 08-03-2015 الساعة 10:03


تزايدت مؤخراً أعداد التقارير والمقالات الغربية التي تتحدث عن ضلوع السعودية وقطر بتمويل ما أسمته "بالإرهاب الدولي"! عبر الكاتب الفرنسي مانويل جوميز هذا الشهر في مقاله على موقع «بولفار فولتير»، في سياق حديثه عن قطر والسعودية بالقول: "كيف نفتح أذرعنا أمام استثمارات تلك البلدان التي تمول الإرهابيين الذين يقتلوننا". ويبدو أنه كلما تكاثرت الأحداث التي يشعلها تنظيم داعش، كلما زادت أعداد اللائمين لنا في الغرب، وكأن هذا الربط أصبح مسلمة لديهم.

قبل أن نبدأ عملية جرد حساب بسيطة مع الغرب، لا بد أن نعرف أولا أن تنظيم داعش يمثل معضلة أمام الفهم والتفسير، سواء على مستوى علاقاته أو تركيبته، وما يهم هنا، هو ألا نجعل هذا الجهل وعدم القدرة على فهم التنظيم من قبل الغرب وإعلامه، ينقلب علينا سلبا في عمليات ربط غير منطقية، ليس الجهل بحد ذاته دليلا ضد أحد!

إن من يتأمل أزمات السنوات الأخيرة في المنطقة، يجد أن الثقل فيها لم يكن على غير دول الخليج وبالخصوص السعودية وقطر، ففي اليمن قدمت دول الخليج أربع مبادرات لتدارك الأوضاع بعد تضعضع النظام السابق، وقادت الدول الخليجية مبادرات في جامعة الدول العربية وفي المجتمع الدولي حول سوريا، وفي أزمات البحرين ومصر وليبيا كان الدور الخليجي حاضرا بقوة، بغض النظر عن تباين مضامين هذا الحضور الذي يشوبه جدل كبير.

وفي سنوات ما قبل الربيع العربي كانت محاولات السياسة الخليجية الخارجية في متابعة الأزمات واضحة، بدءاً من الدور السعودي في لبنان (2005- 2010)، ومحاولة اتفاق مكة بين الفرقاء الفلسطينيين، إلى الدور القطري في أفغانستان التي دمرها الاحتلال الغربي، عبر محاولة فتح قناة تفاهم مع معتدلي طالبان، وجهود اتفاق السلام بين الخرطوم ومتمردي دارفور، إلى جانب عدد آخر من مبادرات إدارة الأزمات.

وهذا كله في وقت نأت فيه أوروبا وأميركا أوباما عن التدخل في أزمات المنطقة، وتأسيس مبادرات الضغط السياسي المطلوبة، لإيقاف حمامات الدم مثلما حدث في الحالة السورية. وفي عداد المعلوم أن مبعوثي الأمم المتحدة في أكثر من مكان لم يكن لهم أثر يذكر، سوى السلبي.

وقبل مرحلة الثورات العربية الأخيرة، التي كان انفجارها بسبب البنى السلطوية المستبدة التي اعتادت الاعتداء على شعوبها، كان التطبيع الغربي مع الاستبداد في المنطقة هو سيد الموقف، بل في السنوات الأخيرة قبل الثورات، أخذ الغرب يتقرب حتى إلى أنظمة ما أسماه دول محور الشر، حين دعا ساركوزي بشار في العام 2010 للاحتفال باليوم الوطني في فرنسـا، وفتحت أمام النظام السوري فرص مشاركات سياسية واقتصادية جديدة، كما تمت إعادة تهيئة القذافي كحليف للغرب بعد إغلاق ملف لوكربي، وأصبح رئيس وزراء بريطانيا السابق مستشارا له، بجانب التقديم لسيف الإسلام القذافي كحليف معتدل قادم في المنطقة.

لدول الخليج علاقات معروفة مع الإسلام السياسي، بما في ذلك فتح الباب أمام معتدلي طالبان للحوار مع الغرب، وهي خطوات سياسية علنية شكرتها الإدارة الأميركية نفسها. هذا تم في سنوات، اكتشفنا أن الغرب كان يدير خلالها حواراً "باطنيا" مع إيران، ومعروف هو حجم التدخل العسكري، عبر الميليشيات، الذي أدارته إيران في المنطقة. والعصابات الباطنية التي أدخلها الغرب معه، مثل جيوش مرتزقة "بلاكووتر"، هي التي أشعلت النار في العراق منذ حادثة الفلوجة في العام 2004، حين تم قتل أربعة من مرتزقتها على أبوابها.

إن محاولات الربط الإعلامية المستمرة لدول بتنظيم إرهابي، أهدافها ليست أمنية، بل سياسية. السعودية وقطر هما أول من نادى، في العلن، وبخطوات سياسية واضحة، بضرورة الإطاحة العسكرية ببشار، في يناير وفبراير من العام 2012. وهو المطلب الذي لا يزال قائما كأولوية حتى اليوم في نشاط الدولتين، بينما هروب الغرب عن دعم هذا المطلب، هو سبب الأوضاع التي أنتجت داعش اليوم.

تبقى نقطة التمويل الخاص للتطرف الذي يأتي من قبل أفراد، أو الأفراد الذين ينضمون للقتال، وهذا يمثل معضلة لكل الدول، بما فيها تلك الغربية التي تتورط كل يوم باكتشاف مقاتلين من أبنائها في صفوف التنظيم الأشد تطرفا: داعش. علما أن السعودية وقطر شددتا في التضييق على منافذ الدعم والتمويل للقتال في سوريا، منذ أكثر من عام، بعد بروز نجم داعش، وكارثية الأوضاع في المناطق السورية.

العرب القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة