السلطة الخامسة

يجب علينا أن نهتم بما يحدث تغييراً بمجتمعاتنا للأفضل بأخذ الإيجابي والإهتمام بقضايا الأمة لاسترجاع مجدها وعزها.

الخميس، 17-09-2015 الساعة 09:43


لقد غزت وسائل التواصل الاجتماعي كل بيت دون إستأذان ولا مشورة، محدثة ثورة في مفاهيم التواصل والعلاقات التي تربط بين الأفراد داخل هذا العالم الذي أصبح قرية صغيرة. أتذكر عندما قررت الانضمام إلى عالم وسائل التواصل الاجماعي قبل خمس سنوات، حينها لم تكن وسائل التواصل تعني لي شيئاً كثيراً ولم أكن أتقنها جيداً بل حتى لم أكن أعرف كيف أبعث الرسائل على الخاص.

تطورت وبدأت اكتشف أسرار هذا العالم الافتراضي واتعلق به شيئاً فشيئاً حتى غدى جزءاً من حياتي اليومية، بل أصبح كالهوس ولم يعد باستطاعتي قضاء يوم من دون الإبحار فيه وكثيرون هم من يشاركونني التجربة بلا أدنى شك. لقد أصبح هذا العالم فضاءاً لصلة الرحم وتهاني وتبريكات الزواج والتخرج والعزاء أحياناً. إذ بمجرد أن تغير حالتك العاطفية تتلقى سيلاً من التبريكات والتهاني حتى وإن كان الأمر كذبة لا أساس لها من الصحة، يرويها مرتادوا الفيسبوك في الشارع لتتحول إلى إشاعة على لسان من يعرفونك في العالم الواقعي.

أجمل ما في هذا العالم أنه مثالي بأن يجعلك تكون شبكة من الأصدقاء كاملين متكاملين تنعدم فيهم أدنى العيوب. وهنا تتحقق نظرية أفلاطون أو ما سماه هذا الفيلسوف اليوناني بالمدينة الأفلاطونية، التي يحكمها الفلاسفة والحكماء ولا وجود لها في الواقع، بل هي ضرب من الخيال، إلا أن لا يحكمها فلاسفة بل مثقفون وجدوا في هذا العالم فضاءاً رحباً للإبداع حتى لو كان بالكلمات.

أصدقاء افتراضيون أقصى ما هم قادرون على فعله في الشدائد مواساتك والتهدئة من روعك بالتعليق على أول منشور تضعه تعبيراً عن حزنك بل حتى عن حالات مرضك. لكن هذه الوسائل، أصبحت فاعلاً في تعميم المعرفة وتوعية وتنوير عامة الشعب كما المساهمة في تشكيل وتوجيه الرأي العام علاوة على تأثيرها في بعض القرارات السياسية وصار بإمكاننا أن نطلق عليها اسم السلطة الخامسة إن صح التعبير لما لها من تأثيرات.

لا أحد ينسى تفاعل المغردين مع قضية صحفي الجزيرة أحمد منصور، أثناء إلقاء القبض عليه من قبل السلطات الألمانية، وعدد المشاركين الذين وقعوا على مذكرة تطالب بإطلاق صراحه، ومدى تفاعل وسائل الإعلام الاجتماعي مع قضايا حرية التعبير، وحقوق الإنسان والدفاع عن المقدسات والتأثير في الأحداث الآنية كما المستقبلية. وفي سابقة هي الأولى من نوعها، شاب بريطاني يصدر مذكرة توقيع ضد زيارة مجرم الحروب بنيامين نتنياهو لبريطانيا، وبالفعل لاقت هذه الفكرة ترحيباً واهتماماً من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم.

واعتقد أنه يجب علينا أولاً كشباب وأكثر مستخدمي هذه الوسائل، أن نهتم بما قد يحدث تغييراً في مجتمعاتنا للأفضل بأخذ الإيجابي والإهتمام بقضايا هذه الأمة لاسترجاع مجدها وعزها. فاذا استطاع الشباب أن يحدث ثورات انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي كما هو شائع.. فليواصل المسير على هذا النهج.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة