الشاعر القومي الرؤْيَوي

تململ في نهاية اللقاء، وقال: "اسمحوا لي يا إخوان أن أختلف معكم اختلافاً جذرياً حول حزب الله وتفاخركم ببطولاته. هذا الحزب يا إخوان ليس حزباً لا وطنياً ولا عربياً ولا قومياً كما تدّعون".

الخميس، 21-08-2014 الساعة 11:33


في عام ألفين وستة، وبعد أسابيع على العدوان الإسرائيلي على لبنان، فيما بات يُعرف بحرب تموز، كنت ومجموعة من الأصدقاء بصحبة الشاعر الراحل سميح القاسم في مأدبة عشاء.

راح الجميع –بمن فيهم أنا– يكيل المديح لحزب الله وأمينه العام ويثني على بطولاته ومآثره العظيمة في مواجهة العدو الإسرائيلي وتلقينه درساً لن ينساه في تلك الحرب التي تفاخر بها العرب يومها من المحيط إلى الخليج، ورفعوا خلالها صور حسن نصر الله من طنجة إلى جاكرتا.

لقد كان هناك إجماع بين الحاضرين وبعضهم إعلاميون مخضرمون على أن حزب الله وأمينه العام يمثل نهوضاً عربياً طال انتظاره في تحرير الأراضي المحتلة وبناء أوطان جديدة تقوم على الاستقلال الوطني والعزة والكرامة الوطنية والتحرر من نير التبعية للأجنبي.

ظل الحاضرون يتبارون بكيل المديح لحزب الله، بينما لم ينبس (أبو محمد) سميح القاسم ببنت شفة. بقي صامتاً يستمع بنوع من التأفف والامتعاض. ربما لم يرد أن يزعج الحاضرين، الذين تجمعوا للعشاء على شرفه.

لكن (أبا محمد) الذي لم يهادن أحداً في يوم من الأيام وتصدى بكلماته النارية لأبشع أنواع الطغيان، تململ في نهاية اللقاء، وقال: "اسمحوا لي يا إخوان أن أختلف معكم اختلافاً جذرياً حول حزب الله وتفاخركم ببطولاته. هذا الحزب يا إخوان ليس حزباً لا وطنياً ولا عربياً ولا قومياً كما تدّعون. وكان بودي أن يكون كذلك، لكنه مشروع إيراني يخدم أجندة قومية فارسية لا تمت للعروبة والقومية بصلة. ومخطئ من يعتقد أن الحزب يخدم أجندة عربية. والأيام بيننا أيها الإخوة. في يوم من الأيام ستتذكرون قولي بأن الحزب يخوض معاركه لصالح إيران بالدرجة الأولى تحت شعارات عروبية وقومية زائفة".

واليوم وبعد حوالى ثمانية أعوام على ذلك اللقاء مع سميح القاسم، كم عدد العرب الذين ما زالوا يعتقدون أن حزب الله حزب عربي قومي مقاوم، وكم عدد العرب الذين يعتبرونه جزءاً من مشروع توسعي استعماري إيراني في المنطقة بعد أن ابتلعت إيران العراق وتغلغلت في سوريا ولبنان واليمن والخليج ووصلت إلى المغرب؟

رحمة الله عليك وإلى جنان الخلد أبا محمد.

(القدس العربي)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة