الشعب يريد تحرير فلسطين

هناك هبة جماهيرية شعبية أو بداية انتفاضة رفضاً لسياسات الاحتلال بحق الفلسطينيين وسلب حقوقهم طيلة سنوات المفاوضات.

الأربعاء، 14-10-2015 الساعة 14:12


في صبيحة الثلاثاء خرج خالد من بيته برفقة سالم وعبده وأحمد في مظاهرة طلابية حاشدة ذاهبين إلى حاجز "إيرز" شمال قطاع غزة، لرمي الحجارة على جنود الاحتلال الإسرائيلي المتواجدين عند الحاجز.

وتفاجأ خالد ومن معه بخروج الآلاف من أبناء جيله إلى نفس المنطقة للتعبير عن رفضهم سياسات دولة الاحتلال الهمجية بحق الفلسطينيين، سواء بالضفة الغربية أو في مدينة القدس المحتلة، وخاصة القرارات الأخيرة من قبل حكومة (إسرائيل) بالموافقة على تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين وقطعان المستوطنين.

ولم يتوقف الأمر عند خالد وصحبته في قطاع غزة، بل خرج الآلاف من أبناء الداخل المحتل، الذين نسميهم نحن الفلسطينيين بعرب 48 (وذلك بسبب بقاء بعض الفلسطينيين بالأراضي المحتلة في عام 1948)، في سخنين أمس، وقبل عدة أيام خرجوا في الناصرة والطيبة اعتراضاً على تلك السياسات الرامية من قبل المحتل الإسرائيلي لتقسيم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

لذلك نستطيع القول بأن هناك هبة جماهيرية شعبية أو بداية انتفاضة جديدة؛ رفضاً لسياسات الاحتلال بحق الفلسطينيين وسلب العديد من حقوقهم طيلة سنوات المفاوضات بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال، حيث بدأت في بداية تسعينيات القرن الماضي، في اتفاقية سميت بـ"أوسلو".

وهناك عدة بنود في الاتفاقية تلزم الجانبين (السلطة الفلسطينية والاحتلال) بتطبيقها على أرض الواقع دون تأخير، فعاجلت السلطة لتطبيق البنود، في حين أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تطبق الكثير، ومنها على سبيل المثال لا الحصر عدم الإفراج عن الأسرى القدامى (الدفعة الرابعة)، عدم إنشاء ميناء بحري يخص الفلسطينيين في قطاع غزة.

ولكن للأسف رغم تخاذل (إسرائيل) في تطبيق البنود بعد مرور 22 عاماً على اتفاقية "أوسلو" إلا أن السلطة ما تزال تؤمن بالمفاوضات والسلام مع الاحتلال، وكما تؤمن باستطاعة الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي العيش بسلام بجوار بعضهما البعض.

ولقد كفر الشعب الفلسطيني بتلك المفاوضات الدائرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتي وصلت إلى أفق مسدود، والتي جلبت الويلات والويلات، مثلاً الاستمرار في سرقة أراضي الفلسطينيين وبناء مستوطنات عليها، وكما لا يوجد تقدم حقيقي يرضي طموح الشعب الفلسطيني في سلك المفاوضات.

لذلك خرج الآلاف من الشباب في قطاع غزة والداخل المحتل، وهناك خروج خجول من قبل شباب الضفة، والمتوقع لدى الجميع بأن الشباب بالضفة سيكون لهم كلمة قوية في هذه المعركة أو الانتفاضة التي سميت بـ"انتفاضة القدس"، نسبة إلى الأحداث الجارية في المسجد الأقصى المبارك.

ولا يخفى عليك أيها القارئ/ القارئة لمقالي، أن الاحتلال الإسرائيلي يتمنى أن تنقل الأحداث الجارية إلى قطاع غزة، لكي تكون في النهاية حجة لشن عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين بالقطاع، كالحروب السابقة التي شنتها (إسرائيل) وخلفت الآلاف من الشهداء والجرحى بالإضافة لتدمير منازل المواطنين، في سبيل تدمير البنى التحتية للقطاع.

وهذا ما يرفضه الشعب الفلسطيني سواء في الضفة أو الداخل أو قطاع غزة، بسبب شن 3 حروب إسرائيلية ضد سكان القطاع خلال 6 سنوات فقط، أي بمعدل كل سنتين حرب، وفي نفس الوقت ترفضه المقاومة خوض معركة جديدة مع قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

لذلك المطلوب من الشعب الفلسطيني عدة أمور أبرزها:

1- الاستمرار في خروج الشباب الفلسطيني في الداخل المحتل والضفة الغربية دون قطاع غزة (والسبب بهذا المطلب أن الداخل المحتل والضفة يستطيعون الاشتباك المباشر مع جنود الاحتلال، بينما يختلف الوضع كثيراً في القطاع حيث لا تستطيع الاشتباك المباشر نتيجة وقوف جنود الاحتلال قبل السياج الفاصل بين القطاع والأراضي الفلسطينية المحتلة).

2- الاستمرار في العمليات الفردية من قبل الشباب الفلسطيني التي تتمثل في عمليات طعن ودهس جنود الاحتلال والمستوطنين.

3- نتمنى عدم تدخل السلطة الفلسطينية في الأحداث الجارية، وفي حال تدخلها مواجهتها بالحجارة كما يواجه الفلسطينيون جنود الاحتلال.

4- تبني الفصائل والقوى الفلسطينية الهبة الجماهيرية لاستمرارها في مواجهة الاحتلال وإطالتها أكبر قدر فترة زمنية ممكنة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة