الشعب يقول كلمته

رؤساء الأحزاب السياسية والمرشحون ألقوا كلماتهم في المهرجانات وحان الوقت ليستمعوا هم جميعاً إلى كلمة الشعب.

الأحد، 07-06-2015 الساعة 08:18


الناخبون الأتراك يتوجهون اليوم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لاختيار 550 نائباً سيمثلونهم في البرلمان، ويشارك في هذا السباق الديمقراطي 20 حزباً سياسياً، بالإضافة إلى 165 مرشحاً مستقلاً يجرِّبون حظوظهم، إلا أنه من غير المتوقع أن يفوز أي من المرشحين المستقلين في هذه الانتخابات.

المواطنون سمعوا من القادة السياسيين والمرشحين وعوداً كثيرة؛ بعضها واقعية وبعضها خيالية لا يمكن أن يصدقها العقل، كما سمعوا تصريحات عجيبة سيتذكرونها بالتأكيد وهم يدلون بأصواتهم، ولن ينسوها حتى بعد الانتخابات. ومن تلك التصريحات الصادمة الكاشفة، على سبيل المثال لا الحصر، ما قاله رئيس حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش حول احتمال مشاركة حزبه في حكومة ائتلافية، مؤكداً أن حزب الشعوب الديمقراطي لن ينضم إلى أي حكومة يشكلها حزب العدالة والتنمية ولكن قد يشارك في حكومة يشكلها حزب الشعب الجمهوري، ومضيفاً أن الأكراد عليهم أن يتصالحوا مع "الكماليين". وزعم دميرتاش في حوار أجرته معه صحيفة "زمان" التابعة لجماعة كولن أن حجم الأضرار التي ألحقها حزب العدالة والتنمية بتركيا أكثر مما قام به "الكماليون".

رئيس حزب الشعوب الديمقراطي يريد من الأكراد أن يصدِّقوا أن "الكماليين" الذين أسَّسوا الجمهورية التركية على أسس قومية، وأنكروا حقوق الأكراد وهويتهم وثقافتهم ومارسوا ضدهم كل أنواع القمع، هم "الطيبون" ولكن حزب العدالة والتنمية الذي أطلق لأول مرة في تاريخ الجمهورية عملية للسلام الداخلي والمصالحة مع الأكراد، رغم حساسية هذه الخطوة وخطورتها، وقام بإصلاحات كبيرة مثل فتح قنوات تلفزيونية تبث باللغة الكردية، هو "السيئ" الذي لا بد من محاربته. وفي نهاية اليوم سنرى مدى تصديق الأكراد ما قاله دميرتاش ومدى استجابتهم لما دعا إليه.

هذه الانتخابات قلبت المفاهيم والموازين والتحالفات، وكانت القوى السياسية والاجتماعية التي تتهم الحكومة بأنها تحالفت مع حزب العمال الكردستاني وتتهم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان بالتفاهم مع عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في جزيرة إمرالي، تتسابق اليوم في تلميع حزب الشعوب الديمقراطي، الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني. ويقول أحد الناشطين الأكراد، في تغريدة تلخص المشهد برمته: إن جاره التركي الذي امتنع عن السلام عليه بعد ما علم أنه كردي يدعو اليوم في صفحته بفيس بوك إلى التصويت لصالح حزب الشعوب الديمقراطي، وهذا الاهتمام البالغ الذي يوليه القوميون الأتراك لحزب الشعوب الديمقراطي وزعيمه دميرتاش ليس حباً للأكراد بالتأكيد وإنما كرهاً لأردوغان ونكاية بحزب العدالة والتنمية.

المشهد السياسي في تركيا اليوم يذكِّرني مشهد عزل السلطان عبد الحميد الثاني -رحمه الله- عن العرش، وكان التحالف المعادي للسلطان يشارك فيه "الاتحاد والترقي" مع الصهاينة والأرمن، وكان لكل منهم هدف يختلف عن أهداف الآخرين، ولكنهم اجتمعوا لعزل السلطان ظناً منهم أنهم سيحققون أهدافهم بعد أن أزالوه عن الطريق، إلا أن النتيجة لم تكن كما توقعوا، بل كانت كارثة بالنسبة لبعضهم؛ للأرمن بالتحديد، وكان حلم الأرمن إقامة دولة في شرق الأناضول إلا أنهم وجدوا أنفسهم مهجَّرين منه، ولسوء حظهم كان من قام بإذلالهم وتهجيرهم هو "الاتحاد والترقي"، حليفهم في عملية عزل السلطان عبد الحميد الثاني، وهل يعيد التاريخ نفسه ويندم بعض الأكراد على اليوم الذي تحالفوا فيه مع "الكماليين" والقوميين الأتراك لإسقاط حزب العدالة والتنمية؟

نسبة المشاركة في الانتخابات ستنعكس على توزيع النسب والمقاعد، وتشير الدراسات إلى أن نسبة الإقبال على التصويت كلما ارتفعت سينخفض حظ حزب الشعوب الديمقراطي في تجاوز حاجز 10 بالمئة، وكانت نسبة المشاركة في انتخابات 2011 بلغت 83 بالمئة، ومن المتوقع أن تبلغ اليوم إلى هذه النسبة أو أكثر منها.

رؤساء الأحزاب السياسية والمرشحون من خلال كلماتهم التي ألقوها في المهرجانات الانتخابية حاولوا منذ أسابيع أن يقنعوا الناخبين بالتصويت لصالحهم، وحان الوقت ليستمعوا هم جميعاً إلى كلمة الشعب ويحترموا إرادته الحرة مهما كانت نتائج الانتخابات.

(العرب القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة