الطائفية الإيرانية العابرة للحدود

الطائفية وباء فتاك وعضال يتمدّد في العالم الإسلامي والعربي، والذي زرعته هي فيروسات إيرانية.

الأربعاء، 18-02-2015 الساعة 11:23


يجب أن نؤكد على أمر هام في مطلع مقالنا هذا، على أننا نناهض الطائفية مهما كان نوعها ولونها، لأنها دائماً تؤدي إلى حروب نجسة وصراعات دموية تكون على حساب الإنسان والحيوان والأوطان.

من هذا المنطلق وجدنا أنفسنا في مواجهة طائفية عابرة للحدود، أدّت إلى إشعال حروب في عدة أوطان عربية، وما تزال تتمدّد نحو أقطار أخرى من العالم العربي. هذه الطائفية هي صناعة إيرانية بامتياز، وما تزال المخابرات الخمينية تزرع فيروساتها في جسم العالم الإسلامي، لأنها تحقق الخراب الذي تريده إيران.

بين الإرهاب والخيانة

لقد نجح الصهاينة في صناعة قانون معاداة السامية، وبه يحاصرون الكتّاب والمثقفين وعموم المواطنين، حيث صار لا يمكن الحديث عن جرائم الصهيونية في فلسطين، ولا يجوز انتقاد العقيدة اليهودية وأفعال الحاخامات ولو كانوا يصدرون فتاوى تجيز وتحثّ على قتل أطفال العرب والمسلمين.

في المقابل إن إيران ومن خلال مشروعها الصفوي، نجحت بدورها في تعطيل العقل العربي والإسلامي وتكبيله بتهمة "الطائفية"، وإن كانت لم تفلح بعد في صناعة قوانين دولية تعاقب قضائياً كل من ينتقد العقيدة الشيعية أو يفضح المشروع الإيراني أو يعرّي المعمّمين ممن فتاويهم صريحة وواضحة تدعو لقتل أهل السنّة الذين يلمزونهم بـ "النواصب".

لو بحثنا في كتبهم القديمة لوجدنا ما يندى له الجبين من الفتاوى بتكفير أهل السنّة وجعل العداء لهم أكثر من اليهود والنصارى، وفي عصرنا هذا نجد أن مؤسس الدولة الإيرانية الصفوية الحديثة، الخميني، تحدّث في كتابه "تحرير الوسيلة" 1/352: "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أينما وجد، وبأي نحو كان، ووجوب إخراج خمسه".

وقال الخميني أيضاً في الكتاب نفسه 2/97: "وأما النواصب والخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف". وسبق الخميني كثيرون، نجد مثلاً نعمة الله الجزائري أفتى في "الأنوار النعمانية 2/307" بجواز قتل أهل السنّة واستباحة أموالهم.

نكتفي بهذا ولو استرسلنا في نقل ما أفتى به مراجع الشيعة بخصوص قتل أهل السنّة وإبادة نسلهم ما كفتنا المجلدات. وطبعاً هذه الفتاوى وجدت طريقها لأرض الواقع، حيث إنه عبر التاريخ ظل الشيعة يحاربون السنّة واقترفوا بحقهم أبشع المجازر وهذا ما يثبته المؤرخون عن الدولة الفاطمية والعبيدية والنصيرية والصفوية وغيرهم.

بل وصل الحال إلى الخيانات التي بدأت مع خيانتهم للخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبعده الحسين رضي الله عنه، وقصص هذه الخيانات رواها الطبري في تاريخه 5/347-348، وابن الأثير في الكامل في التاريخ 4/37، والمسعودي في مروج الذهب 3/67.

وجاءت بعدها خيانة الوزير علي بن يقطين في خلافة هارون الرشيد، وقد اعترف الشيعة أنفسهم بذلك (نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية 2/308). فضلاً عن تشيّع الخليفة العباسي الناصر لدين الله وعمالته للتتار، ثم المواقف المخزية للدولة الفاطمية في المغرب الكبير.

كما كاد الشيعة لصلاح الدين الأيوبي لما تحالفوا مع الفرنجة، وخيانات الفاطميين كثيرة جداً، نذكر ما حدث عام 562 هجري ضد مصر، لما تعاونوا مع الفرنجة لنزع الإسكندرية من يد الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي حاولوا تصفيته في مرات متعددة (أنظر البداية والنهاية لابن كثير 12/252).

لقد حفل التاريخ بخيانات كثيرة كالطواشي في مصر، والبويهيين، وقصة محمد بن أحمد العلقمي في تعاونه مع التتار حتى احتلوا بغداد عام 656 هجري، وقد بلغ عدد ضحايا هذه الخيانة ما بين 800 ألف وأكثر من مليون و300 ألف قتيل مسلم، وكان لهم الدور البارز في دخول التتار لأرض الشام عام 658 هجري وبتواطؤ القاضي بدر التفليسي الشيعي، وكذلك ما فعل بحلب عام 657 هجري. (انظر كتابي أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر ص 222).

لقد صنعت تلك المعتقدات كراهية لا حدود لها، وظلت تتوارثها الأجيال الشيعية عبر كل العصور، وكلما يعاد بناء دولة للشيعة إلا وكانت على جثث المسلمين. ولم يقتصر ذلك على الحقبات الماضية التي ذكرنا بعضها بل ما نعيشه الآن أيضاً، فقد اقترفت حركة أمل الشيعية في لبنان عدة مجازر بحق المخيمات الفلسطينية بعد تحالفها مع النصيريين.

بل إنها تحالفت أيضاً مع اليهود، حيث سمحت القوات الصهيونية بالنشاط لمنظمة أمل التي يتزعمها نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني الحالي، حسب تقرير لوكالة رويترز 1982/07/01.

حقيقة إن هذا التاريخ الدموي يعتبر الرصيد الديني والقومي للدولة الإيرانية، ومن خلاله قام الخميني ببناء دولة ورسمه معالم ثورته التي يريد تصديرها إلى كل العالم، عبر استغلال التشيّع وعلى حساب جثث المسلمين والعرب.

المشاهد التي عاشها المسلمون من قبل مع كل دولة شيعية، يتكرر الآن وبصورة أبشع منذ وصول الخميني لسدة الحكم عام 1979 وبدعم من قوى كبرى وعلى رأسها فرنسا، التي كان يقيم فيها تحت رعاية مخابراتها، وحتى لما عاد لطهران امتطى طائرة فرنسية وبحراسة شخصية من البوليس الفرنسي.

الغباء الليبرالي والعلماني

من الغباء أن أسمع الليبراليين والعلمانيين العرب يتهمون "أهل السنّة" بنشر الطائفية، بل أغلبهم يوجهون سهامهم إلى ما يسمّونها "الوهابية" في المملكة العربية السعودية، وللأسف تجدهم يتغاضون تماماً عن الطائفية النجسة التي تزرعها إيران في قلب العالم الإسلامي، وبالرغم من المحاضرات والدروس الدينية التي تحفل بها فضائيات الشيعة وفيديوات لا تحصى ولا تعد تنتشر عبر شبكة الإنترنت، وكلّها تحرّض على الطائفية وتطعن في المقدسات وتدعو بصراحة إلى القتل، ولكن لم أسمع هؤلاء الليبراليين والعلمانيين العرب يتحدّثون عنها، بل وصل الحال بالكثير منهم إلى درجة الإشادة بدولة إيران والهجوم على الإعلام السنّي خصوصاً وعلى رأس ذلك قناة وصال وقناة صفاء..

جرائم إيران واضحة في سوريا والعراق واليمن ولبنان والأحواز، وتريد أن تكرّرها في البحرين والكويت والسعودية، بل وصل الحال حتى شمالي أفريقيا، وكانت بصمات إيران واضحة في الحرب الأهلية بالجزائر، وكان التنظيم الأكثر دموية فيها وهو "الجماعة الإسلامية المسلحة" قاده متشيّعون جزائريون تدرّبوا في معاقل "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني، مثل محفوظ طاجين الذي صار أميراً وطنياً لهذا التنظيم المعروف اختصاراً "الجيا" عام 1995 وبفضله اقترف التنظيم المجازر بحقّ المدنيين، بل إن آخر أمراء "الجيا" وهو "نور الدين بوضياف" المدعو "حكيم الآر بي جي" كان يذبح الجزائريين ويلعق سكينه وهو يصرخ قائلاً: "ما ألذ دم النواصب".

أحسّ بمرارة وأنا أرى سهام التهم بالطائفية توجه للسعودية وللتيارات السنّية، في حين يتجاهلون أن هذه الطائفية إن وجدت فهي مضادة، وجاءت كرد فعل لفضح طائفية أصلية غذّاها الخميني ورعتها الدولة الإيرانية وسوقتها في العالم العربي والإسلامي.

حيث صنعت إيران مليشيات مسلحة أشعلت الحروب القذرة والنجسة في عدة أقطار عربية منها سوريا ولبنان واليمن والعراق، ولن تتوقف أبداً ما دامت غايتها هي بلاد الحرمين الشريفين ثم كل العالم الإسلامي، حتى تزرع الدمار وتتوج باستعادة امبراطوريتها الفارسية المفقودة، ولن يبقى في المنطقة سوى دولتان وهما الصهيونية من الفرات إلى النيل وصفوية من طهران إلى وهران الجزائرية.

وباء الطائفية الفتّاك

الطائفية وباء فتاك وعضال يتمدّد في العالم الإسلامي والعربي، والذي زرعته هي فيروسات إيرانية، التي تحمل هدفاً قومياً فارسياً، وتستعمل وسيلة دينية لا يأتي من تمكّنها في أي مكان إلا الخراب والصراعات الدموية.

الذين يتهمون ما يسمونها بـ "الوهابية" السعودية بزرع الطائفية، أتحدّاهم أن يعطوا دليلاً واحداً يثبت أن هذه الدولة تورّطت في حرب طائفية خارج حدودها.

في حين أن إيران دمّرت بحروب طائفية كلاً من العراق وسوريا ولبنان واليمن وعينها على البحرين والكويت والسعودية نفسها، بل إن وثائق استخباراتية مسرّبة تثبت أن المخابرات الإيرانية حاولت زعزعة استقرار المملكة العربية السعودية من خلال تحريك الشيعة في مناطق سعودية، وفي المقابل نجد أن السعودية لم تتورّط في أي فعل يستهدف الداخل الإيراني، رغم وجود قنابل موقوته مثل قضية الأحواز والبلوش، وحقوق أهل السنّة في إيران الذي يتعرّضون للاضطهاد والعنصرية.

إن الطائفية التي بلغت درجة خطيرة وتحوّلت إلى قنبلة موقوتة تهدّد المنطقة العربية والإسلامية، ليست سوى صناعة إيرانية سواء عبر عقائد التشيّع التي تزرع الكراهية بالطعن في مقدّسات المسلمين مثل القرآن الكريم وعرض الرسول عليه الصلاة والسلام وسنّته والصحابة الكرام، أو من خلال المشروع القومي الفارسي الذي يتحرّك ضمن منظومة انتقامية من العرب والمسلمين الذين فتحوا بلاد فارس وهدّموا عرش المجوس وامبراطوريتهم المفقودة بقيادة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو الذي يحتل المرتبة الأولى من حيث كره الصفويين والفرس له، ويبرّرون ذلك بقصص وهمية وحكايات باطلة وروايات موضوعة لا أساس لها من الصحّة في كتب السنّة والتاريخ الموثوقة.

إيران مشروع استعماري بحت

العقلية الإيرانية استعمارية بامتياز، والمستعمر لا يمكن أن يحقق مبتغاه إلا بتدمير الجهة التي يريد أن يستعمرها، وهذا واضح في تصريحات إيرانية، نذكر على سبيل المثال لا الحصر أن خطيب عيد الأضحى في طهران موحد علي كرماني الذي اعتبر في سبتمبر/ أيلول 2014، "أن الحج والبيت الحرام أسيران بيد الوهابيين" على حد وصفه.

أما عضو اللجنة البرلمانية لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية، محمد كريم عابدي، فقد رد على تصريحات الأمير تركي الفيصل الذي شدّد "على ضرورة معاقبة طهران والرد عليها لضلوعها في هذه المؤامرة"، قائلاً: "السؤال الذي أتوجه به، هو: هل أنه يرى لديهم قدرة على الرد على إيران؟ ألا يعرف أنه في وسع إيران، متى عزمت، أن تسلب الأمن من النظام في السعودية؟". وأضاف: ""يجب على المسؤولين السعوديين تحمّل ضريبة الاتهامات التي ساقوها لإيران".

لم يقتصر الأمر على السعودية، فالإمارات التي تحتل إيران جزرها هي بدورها في الأجندة الاستعمارية الإيرانية، نذكر منصور حقيقت بور، نائب لجنة الأمن القومي بالبرلماني الإيراني، قال: "إن ما يطرحه الإماراتيون هو بسبب الجهل وفقدان المعرفة، لذا نطالبهم أن يرجعوا إلى الوراء ليعرفوا حقيقة بلدهم الذي يعدّ أصغر من بعض المحافظات الإيرانية، والذي كان في السابق جزءاً من إيران انسلخ عنها بسبب سوء تدبير الملوك الإيرانيين".

طبعاً توجد تصريحات أخرى بخصوص البحرين التي تعتبرها إيران مجرد مقاطعة تابعة لها، لذلك حركت شيعتها في إطار استغلال "الربيع العربي".

ولن يتوقف الأمر على دول عربية بعينها، بل العقلية الاستعمارية الفارسية تستهدف كل دول المنطقة، على سبيل الاستدلال، في 2002/02/10 دعا علي سعيدي، ممثل الجمهورية الإيرانية علي خامنئي في الحرس الثوري، إلى ضرورة إحداث تغييرات واسعة في البلدان المجاورة لإيران "تمهيدا لظهور المهدي المنتظر".

الموضوع متشعّب وفيه حيثيات كثيرة، ولكن أؤكد في الأخير أن الطائفية التي زرعتها إيران لو كانت تهدّد وجودها وتشكّل خطراً على مشروعها الصفوي، ما صبّت عليها بنزينها كي تشتعل أكثر وتنشر الخراب في العالم العربي والإسلامي، وهذا ما يحقق لها إمبراطوريتها المفقودة التي لن تكون إلا على أنقاض العرب والمسلمين.

مواجهة الطائفية تحتاج إلى تكاثف جميع العلماء والدعاة والمفكرين والسياسيين والباحثين والحقوقيين والإعلاميين والمثقفين من مختلف التوجهات والمذاهب، من أجل فضحها وتوعية الشعوب بمخاطرها، لأنه من يفضح جرائم إيران ليس طائفياً، ومن يعرّي جرائم الصهاينة لن يكون معادياً للسامية.

الواجب الأخلاقي يفرض أن نسمّي الأمور بمسمّياتها، وإلا سنساهم في خدمة هذه الدول الإجرامية مثل إيران و"إسرائيل" اللتين يجمعهما هدف واحد وهو محو المسلمين والعرب من خريطة العالم، ومن تبقى منهم يتحوّلون إلى مجرد عبيد لدى اليهود أو خدم لدى الفرس.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة