الطريق إلى الدوحة يبدأ من الرياض

تنفست الشعوب الخليجية الصعداء واستبشرت خيراً بعودة السفراء الخليجيين إلى بلدهم الثاني قطر.

الخميس، 20-11-2014 الساعة 10:20


في أزمة عاشتها المنطقة الخليجية تعتبر الأولى والأشد منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في عام 1981، تنفست الشعوب الخليجية الصعداء واستبشرت خيراً بعودة السفراء الخليجيين إلى بلدهم الثاني قطر، وانفراج ليس الخلاف بل "الاختلافات" بين وجهات النظر الخليجية. ولعل اللقاء التشاوري الذي عقده قادة دول مجلس التعاون الخليجي يدل على أمر واحد، وهو ثبات ووحدة دول الخليج، وقناعاتها بأهمية الحوار للوصول إلى اتفاق موحد ترتكز عليه الدول الأعضاء، فمخرجات لقاء الرياض سوف تكون اللبنة الأساسية والدعائم التي سوف يبنى على أساسها القمة الخليجية القادمة في الدوحة.

إن توحيد الصف الخليجي حكومات، مؤسسات، وشعوباً أيضاً في هذا الوقت الدقيق والمرحلة الحرجة التي يمر بها الشرق الأوسط ضرورة حتمية لمواجهة المستجدات الطارئة على الساحة السياسية والاقتصادية، لذا فمجلس التعاون الخليجي ككتلة وكيان موحد قادر على رسم مخارج تلك المستجدات والسعي للحد من تفاقم الأزمات المختلفة. ولعل أهم تلك المستجدات هي المستجدات الأمنية، وبروز تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والخوف من تأثر الخليج من التبعات الأمنية المنبثقة من هذا التنظيم وهواجس الانفلات الأمني، كذلك فسياسياً هنالك التقارب الأمريكي الإيراني الذي برز في الشهور الأخيرة، بالإضافة إلى القضايا السياسية التي تتشارك دول مجلس التعاون الخليجي المواقف فيها مثل التطورات في كل من سوريا، العراق، واليمن، ونضيف على ذلك التطورات الاقتصادية في ظل انخفاض سعر النفط ولما لذلك من تبعات سلبية قد ترمي بعاتقها على دول الخليج النفطية، تلك الأسباب هي على سبيل المثال وليس الحصر، لوجوب توحيد الصف الخليجي والعمل المشترك الذي ليس فقط سوف تكون له انعكاسات إيجابية على الدول الخليجية بل أيضاً على الصعيد الدولي الذي كان ولا يظل مجلس التعاون الخليجي جزءًا لا يتجزأ منه، وأحد اللاعبين الأساسيين في المشاركة في صنع القرار.

خلال الفترة الماضية لعبت دول خليجية دوراً مهماً في سبيل الصلح الخليجي، في محاولة لتقريب وجهات النظر الخليجية والسعي نحو اتفاق يرضي الأطراف، فهنالك عُمان التي تعمل بهدوء، وهنالك حكمة الملك عبد الله، وهنالك الكويت التي لطالما سعت لرأب الصدع ووظفت وساطتها في محاولة للوصول لحل خليجي في أقرب وقت ممكن، وبالتأكيد هنالك دولة قطر التي لم تغادر المركب الخليجي وسعت بفضل دبلوماسيتها إلى الوصول إلى بر الأمان من خلال تقديمها كل الحلول والسبل الممكنة في إطار العمل الخليجي المشترك والحفاظ على الوحدة الخليجية، ومن هنا، فالدول الخليجية كما رأينا طيلة الفترة الماضية سعت بحكمائها وجهودها الدبلوماسية إلى عودة الجميع إلى البيت الخليجي، هذا البيت الذي كان شبه مهجور في الأشهر الثمانية الماضية، عاد ليتوحد ويمتلئ من جديد.

لعلي أرفع من سقف التفاؤل، وأسمي بقاء دول مجلس التعاون متماسكة هو إنجاز بحد ذاته، بالرغم من الاختلافات في الآراء، وبالرغم من الصعوبات التي قد تمر على المجلس، إلا أن مجلس التعاون الخليجي ككيان موحد صمد في وجه أحلك الظروف، آخرها تلك التي انتهت منذ أيام، وهو أمر لم تستطع اتحادات وتكتلات أخرى الصمود أمام العقبات التي قد تمر بها، فعلى سبيل المثال هنالك مجلس التعاون العربي الذي انحلّ بعد شهور من إنشائه في 1990، وهنالك الاتحاد العربي الذي انحل في أقل من ستة أشهر، وهنالك أيضاً الجمهورية العربية المتحدة التي تفككت 1961، وغيرها من الأمثلة لكيانات انحلت، لكن ها هو مجلس التعاون تجاوز الثلاثين عاماً، صامداً وثابتاً حكومات وشعوباً بالرغم من كل ما يعترضه، إلا أنه في نهاية المطاف يرجع ليتوحد من جديد.

إن تجاوز الخلافات الخليجية وفتح صفحة جديدة في هذه الفترة التي تمر بها المنطقة أمر ضروري، فمجلس التعاون كمنظومة دولية إقليمية تمتلك من الثقل السياسي للتأثير على الجماعات والدول، وصنع السلام والإصلاح من خلال دورها في القضايا الإقليمية والدولية. إن اللقاء الأخير في الرياض هو صمام الأمان أمام التحديات التي يواجهها الخليج العربي، فلقاء الرياض وضع النقاط على الحروف، وبالتأكيد سوف تكون انعكاساته واقعية وإيجابية في القمة الخليجية المقبلة في دولة قطر، التي أهمها جعل الصف الخليجي أكثر تماسكاً وصلابة من اختلافات عابرة.

جريدة الراية القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة