العنصرية والأنانية تسقط الإمبراطورية العظمى

الانفصال زلزال كبير، بل تسونامي، ستمتد ارتداداته إلى عقود، وسوف يساهم بشكل كبير في تفكيك المملكة المتحدة.

السبت، 25-06-2016 الساعة 14:29


ديفيد كاميرون حاول يكحلها عماها -كما يقول المثل- حاول رئيس الوزراء البريطاني الضغط على الاتحاد الأوروبي لتحسين العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، والتحلل من تبعات عضوية الاتحاد، فهدد باستفتاء عام خلال حملته الانتخابية التي فاز بها برئاسة الوزراء، وبدل أن يحصل على شروط تقوي بريطانيا، أعطى فرصة للتيار العنصري للمطالبة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، دون معرفة مخاطر هذه الخطوة، وساهمت العنصرية والخوف من الإسلام والمهاجرين في دفع الشارع البريطاني لاختيار الانفصال.

خطوة الانفصال زلزال كبير، بل تسونامي، ستمتد ارتداداته إلى عقود، وسوف يساهم بشكل كبير في تفكيك المملكة المتحدة، ومن المؤكد في المدى القريب انفصال كل من اسكتلندا، وشمال أيرلندا، وسوف يضعف القوة السياسية للمملكة المتحدة ويجعلها معزولة.

بريطانيا كانت العضو المتعب في الاتحاد الأوروبي، وتمثل المصالح الأمريكية، وتعمل على إضعاف الاتحاد، وعدم ظهوره كقوة منافسة لأمريكا، وبقيت لعقود تضع قدماً في الاتحاد الأوروبي وأخرى في أمريكا، ولكن طمعها سيخرجها من الجهتين.

على المدى القريب سوف يعاني الاقتصاد البريطاني الكثير، وهذا لزعزعة الثقة لدى المستثمرين، والشعور بعدم الاستقرار، ولكن هذا الوضع سيتغير مع وصول بريطانيا لاتفاق يحفظ مصالحها مع الاتحاد الأوروبي، وهي مصلحة مشتركة أيضاً للاتحاد الأوروبي، وتعد بريطانيا وجهة آمنة للاستثمار؛ لوجود قوانين جاذبة للاستثمار الخارجي.

الأحزاب البريطانية فشلت في إقناع المواطن البريطاني بجدوى البقاء في الاتحاد الأوروبي والآثار السلبية المترتبة على خيار الانفصال، وتركت المواطن بين الخوف من تنامي الوجود الإسلامي والهجرة الأوروبية، وساهم فشل الحكومة في إصلاح الوضع الاقتصادي وإصلاح منظومة الصحة والتعليم في تحميل هذا الفشل إلى وجود المهاجرين، وعضوية الاتحاد الأوروبي، وأن الخطر قادم من الاتحاد الأوروبي.

نتيجة التصويت واحترام خيار شعب يعتبر درساً متقدماً في الديمقراطية، ويعتبر فخراً للمؤسسة البريطانية العريقة، رغم أن هذا التصويت جاء مخالفاً لهوى الأحزاب الرئيسة في البلد.

سوف تعاني أوروبا من هذا الانفصال لفترة، ولن يعوض هذا الانفصال إلا دخول عضو قوي للاتحاد، وتعتبر تركيا المرشح الأكبر، رغم المعارضة الشديدة لفرنسا وبعض الأعضاء لدخولها، وخوفها الإسلام، ولكن كل شيء وارد، فنحن نعيش في مرحلة سريعة التغيير والتقلبات، وربما يجد الأوربيون أن المصلحة دخول تركيا رغم الكره والعداء التاريخي لها.

صحيفة الشرق القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة