"الغارديان": بغداد تحت رحمة المليشيات

شهد الأسبوع الماضي عودة متسارعة لوجود المليشيات إلى العاصمة بغداد، إذ بدأ قدامى المحاربين بتدريب المتطوعين الصغار من الشيعة، الذين تطوعوا للقتال ضد المسلحين السنة.

الأحد، 22-06-2014 الساعة 10:39


شهد الأسبوع الماضي عودة متسارعة لوجود المليشيات إلى العاصمة بغداد، إذ بدأ قدامى المحاربين بتدريب المتطوعين الصغار من الشيعة، الذين تطوعوا للقتال ضد المسلحين السنة.

صار عادياً في شوارع بغداد، أن ترى الأسلحة وكذلك المسلحين يهاجمون المساجد، فقد تمت عسكرة بغداد من خلال العديد من المراكز التي خصت للتطوع.

يوم أمس، استعرضت المليشيات الشيعية في مدينة الصدر ببغداد، وعدد من المدن الجنوبية الأخرى، إذ أكد المتطوعون استعدادهم للقتال.

جيش المهدي الذي كان واحداً من أشد الأسماء رعباً في العاصمة بغداد، عاد مرة أخرى للعمل، ولكن تحت مسمى جديد وهو سرايا السلام، التي أعلن عن تشكيلها مقتدى الصدر، عقب سيطرة مسلحين على مناطق من شمالي وغربي العراق.

المسيرات التي جابت مدينة الصدر شرقي بغداد، لم تكن مسيرات سلام، إذ ظهر مقاتلون يحملون بنادق وصواريخ، إضافة إلى أن بعضاً ممن استعرضوا كانوا يرتدون الأكفان، إذ بلغ عدد المتطوعين في هذه السرايا نحو 20 ألف مقاتل، بعضهم ترك عمله وانضم إلى هذه المليشيا عقب دعوة المرجع الشيعي علي السيستاني للتطوع.

المليشيات الجديدة التي شكلها الصدر، استعرضت في مناطق مازالت عليها آثار المعارك التي جرت بين مليشيا المهدي، والقوات الأمريكية، وخاصة في عام 2008 .

وأعيد بناء العديد من المناطق التي تعرضت لنيران المواجهات، أما اليوم فهناك عدو مشترك بين جيش المهدي والولايات المتحدة الأمريكية، ألا وهو تنظيم "الدولة الإسلامية".

يقول إبراهيم الجعفري، أحد قادة مليشيا الصدر: " ليس هناك طريق آخر يمكن أن نقبل به"، وأضاف: " لدينا القوة العسكرية التي يمكن من خلالها أن نقضي على تنظيم الدولة، ونرفض أي تدخل أجنبي سواء أكان إيرانياً أو سعودياً أو قطرياً".

أحد الضباط في الشرطة قال: إن الأمريكان إذا كان لديهم رغبة في إيقاف تنظيم "الدولة الإسلامية"، فعليهم أن يسمحوا لهؤلاء المقاتلين.

مشاهدة استعراض جيش المهدي أو سرايا السلام في مدينة الصدر مع أسلحتهم، لم يكن رسالة طمأنة إلى السنة في بغداد، الذين مازالوا غير قادرين على تناسي ما فعلته تلك المليشيات طيلة سنوات خلت.

المليشيات اليوم، لها دور أكبر في الحياة ببغداد، وخاصة في الجزء الشرقي من نهر دجلة، التي هي في الغالب معقل الشيعة ببغداد، إذ تقوم تلك المليشيات بالتعاون مع أجهزة الدولة، وإغلاق الطرق وترتيب الحركة، وكأنها جزء من منظومة الدولة.

السلطة في العراق اليوم، تلعب بين المليشيات والدولة، مما يؤشر لصعود قوة المليشات وخاصة التابعة لمقتدى الصدر، واقتراب تلك المليشيات وتعاونها مع حكومة نوري المالكي، التي ناصبتها العداء قبل سنوات.

العدالة الإلهية، إن صح التعبير، التي تمارسها المليشيات الشيعية، من بينها جيش المهدي وعصائب أهل الحق، بدأت تأخذ منحىً خطيراً، إذ بدأت عمليات العثور على الجثث المجهولة تعود للظهور في بغداد.

في منطقة الغزالية السنية غرب بغداد، تتصاعد المخاوف من عمليات الاغتيال التي تشنها المليشيات، إذ يقول أحد أبناء المنطقة، إنها ما زالت أقل مما كانت عليه في سنوات سابقة، ولكن الأمر مقلق.

بعض الأحياء في بغداد يتم إفراغها ببطء؛ بسبب تهديدات المليشيات، في وقت يبدي فيه القادة العسكريون حماساً أقل في مواجهة عمليات المليشيات.

يقول مهدي عبد الزهرة، أحد سكان شرق العاصمة: "المليشيات تترسخ، ونحن نفقد الدولة"، ويتابع، " الحديث عن دولة قوية ليست حقيقة واقعة، والجيش لا يستطيع القتال، لم تتمكن الحكومة من الحكم، الدولة لا يمكن لها أن تعارض المليشيات"

سعر بندقية الكلاشينكوف زاد بنسبة 50 % في الأسبوع الماضي، وفقاً لتجار السلاح في المدينة؛ بسبب التوترات التي يشهدها العراق، في حين بلغ الإقبال على السلاح 3 أضعاف الإقبال عليه.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة