"الغارديان": كأس العالم في قطر.. عالم من الإلهام

قد يكون العائق الأكبر أمام بطولة كأس العالم في قطر 2020، استخدام الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة.

الاثنين، 07-07-2014 الساعة 08:57


في ظل التصاعد المتزايد في درجات الحرارة المرافق لمجريات كأس العالم، والتي وصلت 38,8 درجة مئوية، يتبادر إلى الأذهان تساؤل يبدو مهما، وهو هل من العدل أن بعض الفرق التي اعتادت على المناخ المعتدل، أن تلعب في مناخ كهذا؟

الطريقة الوحيدة لجعل الأمور أكثر إنصافا هي أن تكون الملاعب مكيفة، لكن ربما بدت هذه الفكرة في بادئ الأمر مجنونة بعض الشيء، حتى تبيّن أنّ هذا بالضبط ما قاله المنظمون في قطر بأنهم سيطبقونها في نهائيات كأس العالم 2022، خاصة أن درجات الحرارة في قطر في كثير من الأحيان تتجاوز 45 مئوية خلال النهار، ومثل هذه التدابير ستكون من الأهمية بمكان.

قد يكون العائق الأكبر أمام البطولة استخدام الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، كما وعد المنظمون، إذ إنه سيشكل تحدياً هندسياً هائلا، ولكنه في الوقت ذاته تحدٍ يستحق العمل من أجله، لأن درجات الحرارة العالمية في ازدياد خلال القرن القادم، وهنا ستكون زيادة الطلب على تكييف الهواء بطرق مستدامة، ليس فقط في كرة القدم، ولكن لعدد متزايد من الناس الذين سيجدون أنفسهم يعيشون في مناطق حارة ورطبة من العالم، بما في ذلك المملكة المتحدة؛ وما من شك بأن العالم بأسره يحتاج تقنيات تبريد جديدة، وقطر من شأنها أن توفر ذلك في كأس العالم 2022.

إن استخدام الطرق التقليدية في تكييف الهواء من شأنه أن يستهلك وقوداً أكثر، كما أنه يساهم في رفع درجة حرارة الهواء الخارجي نتيجة الهواء الساخن الذي يسحب إلى الخارج، إضافة إلى كونها تستهلك الكثير من الطاقة الكهربائية، لذا فإن أفضل نهج هو تطوير طرق جديدة لتكييف الهواء في الملاعب الكبيرة باستخدام آليات كالتبريد بالتبخير باستخدام مياه البحر، وكتقنية الظلال التي يتم التحكم بها عن طريق الكمبيوتر من خلال تتبع الشمس وتوليد تيارات الحمل الحراري، وكالتبريد باستخدام أبراج الرياح التي توجد عادة في الصحراء، فليس هناك سبب لأن تكون الملاعب التي تُبنى في الصحراء مشابهة لتلك التي تبنى في غابة كالبرازيل.

في واقع الأمر، فإن الطبيعة تتكيف مع بيئتها، وهكذا يجب أن تكون كرة القدم؛ ربما ينبغي حفر الملاعب في قطر لتكون تحت الأرض، والاستفادة من برودة كتلة الأرض في فصل الصيف، أو ربما يجب أن تأخذ الإلهام من أنف البعير، والذي يستخدم أغشية الأنف لاستخراج المياه من هواء الزفير، وبالتالي تؤدي هذه العملية إلى تبريد دماغه.

لا أحد يعرف، بما في ذلك اللجنة المنظمة لكأس العالم قطر 2022، ما هو الحل لمشكلة ارتفاع درجة الحرارة، وكانت هناك نداءات واسعة النطاق لنقل البطولة إلى فصل الشتاء، حيث تكون درجات الحرارة أكثر برودة، وإذا ما حدث ذلك فإن فرصة الابتكار في هذا المجال ستضيع في وقت يحتاج فيه العالم أجمع إلى فكرة الاستدامة وتقنية التبريد المنخفض الطاقة؛ ومع تزايد ظاهرة الاحتباس الحراري، يزيد عدد المدن في المناطق الصحراوية أيضا نتيجة التصحر، ومن ثم فإن الطلب على تكنولوجيات تكييف الهواء سيكون أمراً ملحاً لجعل هذه الأماكن قابلة للسكن.

لذلك فإن الأمر بحاجة إلى إيجاد براعة حول كيفية تبريد هذه البيئات الحضرية، كما أن وضع هدف لاستكشاف هذه التكنولوجيا من أجل نهائيات كأس العالم في عام 2022 يعد فرصة عظيمة؛ وإنّ خلق بيئة معتدلة داخل ملاعب قطر ربما سيعطي الفرق البريطانية فرصة أفضل للفوز في نهائيات كأس العالم.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة