الفاشلون وسلم حسنين هيكل

منذ أشهر يتعرض الرأي العام العراقي إلى عملية شحن وتهييج مذهبي وعرقي باتجاه مكونات مذهبية وعرقية معينة، وتحديداً ضد الكرد والسنة، وخاصة من وسائل إعلام إلكترونية وورقية وتلفزيونية موجهة من قبل جهاز دعاية رئيس حزب الدعوة العراقي نوري المالكي.

الجمعة، 25-07-2014 الساعة 10:53


منذ أشهر يتعرض الرأي العام العراقي إلى عملية شحن وتهييج مذهبي وعرقي باتجاه مكونات مذهبية وعرقية معينة، وتحديداً ضد الكرد والسنة، وخاصة من وسائل إعلام إلكترونية وورقية وتلفزيونية موجهة من قبل جهاز دعاية رئيس حزب الدعوة العراقي نوري المالكي، وباستخدام فبركات خبرية وسيناريوهات ملفقة واتهامات باطلة تتضمن الكثير من الشتائم والأكاذيب وبأساليب بدائية مفضوحة، تنم عن حقد وكراهية غرضها شحن البسطاء من الأهالي طائفياً وعنصرياً لمرحلة عدوانية تعد لها أطراف سياسية وأجنبية لتفتيت البلاد وتدميرها.

إن الأساليب المستخدمة في هذه الحملة وأدواتها ووسائلها تذكرنا حقيقة بذات النمط العدواني الذي كان يستخدمه نظام صدام حسين في تسقيط معارضيه وأعدائه، واتهامهم بالعمالة لإسرائيل والصهيونية، وإيران الصفوية الفارسية المجوسية، والإمبريالية العالمية، وما كان يحفظه الرفاق من الشتائم والسباب، مطعمة بخبرات مخابرات أجنبية كانت العدو اللدود للبلاد عبر التاريخ، فأصبحت الشقيق شق المنشار لهؤلاء الذين لم يثبتوا للعراقيين صدق وعد واحد من وعودهم وعهودهم طيلة أكثر من ثماني سنوات نهبوا فيها وبعثروا أكثر من ستمئة مليار دولار، تاركين البلاد في آخر المطاف أسيرة للخراب والدمار والإرهاب والفشل.

لقد استنسخ هؤلاء الفاشلون معظم أكاذيب إعلام البعث وصدام حسين، حتى وصلت بهم الأمور إلى فبركة أخبار ساذجة ومفضوحة يسوقونها لرأي قطيعي لا يعرف من هو محمد حسنين هيكل ولا حتى الأهرام، إلا اللهم قد سمع بأسمائهم ولا يعرف ماذا يعملون، فقد نشرت وسائلهم وبسذاجة مثيرة للضحك خبراً دعوا فيه إن الصحفي المصري المعروف محمد حسنين هيكل قد صرح لصحيفة الأهرام القاهرية ما معناه "إن بارزاني قد فتح أبواب جهنم أمام الأكراد بدخوله إلى كركوك!؟".

وللحقيقة أقول، لم أفكر في بادئ الأمر بالتحقق من الخبر، لأنني كنت أقرأ هيكل منذ عموده الشهير (بصراحة) في الأهرام على سبعينات القرن الماضي، وعاصرته وكتاباته ونشاطاته رئيساً لتحرير الأهرام ووزيراً للثقافة والإعلام، وكبير مستشاري عبد الناصر، فلم أجد له خطاباً ونسقاً في الحديث يتطابق مع هذه السقطة الإعلامية الغبية التي وقعت بها طواقم دعاية المالكي، وعصائب الحق وبقية مليشيات تصفية الكرد والسنة على الهوية العرقية أو المذهبية، فقد تسلقوا سلماً ظنوا به أنهم سيسوقونه على الرأي العام بأساليبهم الساذجة والغشيمة كما يقول العراقيون، وحينما اتصلت بالزميل محمد الأنور نائب رئيس تحرير الأهرام ومسؤول الشؤون العربية وقرأت له الخبر، ضحك كثيراً وقال إنهم لا يجيدون حتى إنتاج كذبة محبوكة، مؤكداً إن الخبر ملفق وكاذب ومفبرك بشكل مفضوح، ولم تُجر الأهرام أي حديث مع هيكل منذ فبراير/ شباط 2014، والذي لم يتطرق فيه لا إلى العراق ولا إلى كردستان بأي شكل من الأشكال، كما أكد لنا مكتبه استنكاره لهذا العمل السخيف مستهجنين هذا النمط من السلوك، وكذلك فعل الزميل الكاتب والإعلامي المصري المعروف رجائي فايد حينما اطلع على هذه الأكذوبة فذهب إلى أرشيف الأهرام من أول يونيو/ حزيران 2014 أي قبل دخول "داعش" الموصل وتكريت، وحتى اتصاله بنا تلفونياً قبل عدة أيام فلم يجد شيئاً من هذا القبيل لا مع هيكل ولا مع غيره.

الغريب إن هؤلاء يروجون لولاية ثالثة لهذا النمط من الثقافة والسلوك، فكيف سيقبل الكرد والكردستانيون والعراقيون النجباء أن يكونوا جزءاً من هكذا منظومة فكرية وسياسية وإعلامية!؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة