الفلسطينيون وحدهم

يجد سكان غزة -المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم- أنفسهم ضحايا حرب عبثية بين إسرائيل الشرسة وحماس المتهورة.

الخميس، 17-07-2014 الساعة 11:18


مرة أخرى يجد سكان غزة -المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم- أنفسهم ضحايا حرب عبثية بين إسرائيل الشرسة وحماس المتهورة. وكأن الحصار الذي تفرضه إسرائيل ومصر، والبؤس الاقتصادي، والمستقبل القاتم، لا يكفي كي تودي الهجمات الإسرائيلية بأكثر من 200 فلسطيني معظمهم من المدنيين خلال ثمانية أيام. في السابق هاجمت إسرائيل غزة مرة كل سنتين. وبعد كل مواجهة كان يقتل مئات الفلسطينيين، ويسقط لإسرائيل عدد محدود جداً من القتلى من غير أن تحقق إسرائيل هدفها بالقضاء على قيادة حماس أو تدمير كل ترسانتها الصاروخية. وبعد كل حرب وإطلاق حماس مئات الصواريخ، تكتشف أنها مثل إسرائيل عاجزة عن تغيير المعادلة العسكرية وحسابات إسرائيل.

تعثّرُ مبادرة مصر لوقف النار مؤقت، وسوف يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق كما حصل في 2012. أحد أسباب الإخفاق هو أن مصر التي يحكمها اليوم خصم لـحماس اسمه عبد الفتاح السيسي، تختلف جذرياً عن مصر 2012 التي كان يحكمها صديق للحركة اسمه محمد مرسي.

قادة حماس يقولون، ويبدو أنهم محقون، إنهم علموا من وسائل الإعلام بالمبادرة المصرية التي لم تناقش بنودها معهم، وهذا ربما يفسر الرد السريع من بعض قيادات حماس برفض المبادرة، خصوصاً أنها لا تعطي الحركة بسرعة أبرز مطالبها مثل الإلغاء الفوري للحصار.

لا أحد يستطيع أن ينكر ظلم الحصار، والطريق المسدود أمام الفلسطينيين في كل مكان، ولا أحد يستطيع أن ينكر التحول اليميني– الشوفيني في السياسة الإسرائيلية (وآخر تجلياته حرق شاب فلسطيني)، لكن تهور حماس وخفتها السياسية والأخلاقية (مثل نفي مسؤوليتها عن خطف ثلاثة شبان إسرائيليين وقتلهم في الضفة، وإسرائيل لم تقدم الأدلة على ضلوع قادة حماس في العمل الشنيع، لكن الحركة قالت إنها تقر الخطف) خدمت إسرائيل، وسهلت على نتنياهو شن حرب جديدة على القطاع.

الحقيقة النافرة والمؤلمة هي أن الفلسطينيين الآن وخصوصاً في غزة يقفون وحدهم ضد الآلة العسكرية الإسرائيلية. والمسؤولية السياسية والأخلاقية لحماس هي في عدم التفريط بأرواح الفلسطينيين، في وقت تنظر فيه دول عربية رئيسية بالريبة وحتى العداء إلى الحركة كحليف قديم لجماعة "الإخوان المسلمين"، المتهمة بالإرهاب في مصر وبعض دول الخليج.

واشنطن لم تطالب بوقف فوري للنار لتعطي إسرائيل الوقت الكافي لتدمير صواريخ حماس ولكن من دون اجتياح بري.

غزة تتعرض للقصف والعالم يتابع مباريات كرة القدم، والكثير من العرب والغرب يقولون إن خطر "داعش" واحتمال تفكك العراق وسوريا، ونفوذ إيران، كلها تحديات ضخمة وآنية تطغى على معاناة الفلسطينيين. الفلسطينيون يستحقون قيادات أفضل.

النهار اللبنانية

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة