القاعدة وتنظيم الدولة: من يسحب البساط من صاحبه في اليمن؟


<?xml encoding="utf-8" ???>

سيطروا على مدن جديدة وطبقوا فيها أحكامهم بمعية القبائل اليمنية واقتحموا وفجروا و"غنموا" وقَاتلوا وقُوتلوا وقَتلوا وقُتِلوا واستعرضوا قواتهم وعرباتهم وأسلحتهم في عدة محافظات يمنية.

هكذا أصبحت اليمن ساحة حرب ضروس بين عدة أطراف متداخلة بينها،لكل واحد منهم مصلحته الخاصة،فتنظيم

الأحد، 13-09-2015 الساعة 22:25


سيطروا على مدن جديدة وطبقوا فيها أحكامهم بمعية القبائل اليمنية واقتحموا وفجروا و"غنموا" وقَاتلوا وقُوتلوا وقَتلوا وقُتِلوا واستعرضوا قواتهم وعرباتهم وأسلحتهم في عدة محافظات يمنية.

هكذا أصبحت اليمن ساحة حرب ضروس بين عدة أطراف متداخلة بينها،لكل واحد منهم مصلحته الخاصة،فتنظيم الدولة الاسلامية يهدف من خلال تواجده في اليمن الى افتكاك أكبر قدر ممكن من المساحات ليفرض عليها سلطانه ويتحالف مع قبائلها ليجعل الأراضي اليمنية منطلقا لعملياته المستقبلية ضد كل من يحاربه ويقف صدا منيعا أمام تحقيق غاياته ولا يختلف مع تنظيم القاعدة في هذه الأهداف، ولكنهما يختلفان في مسائل "شرعية" أخرى في كيفية تحقيقها وبسبب اتهام كل واحد منهما للآخر بشق صفوف التيار الجهادي.

فالقاعدة بفروعها وقيادتها المركزية تتهم تنظيم الدولة بشق الصف وخلع البيعة والغلو والتسرع في سفك الدم الحرام وقتال الجهاديين الاخرين،في حين رفض التنظيم كل هذه الاتهامات واتهم القاعدة باتهامات أخرى عديدة ربما أخطرها تشبيه بعض فروعها بالصحوات.

فانفجارات واغتيالات وكواتم وعبوات وغيرها من الوسائل استعملها تنظيم الدولة الاسلامية في حربه مع الحوثيين وقوات علي عبد الله الصالح بعد الانقلاب الحوثي المسلح على السلطة نهاية العام الماضي.

فلا يمر يوم إلا وتطالعنا وسائل الاعلام اليمنية والعالمية بأخبار مفادها اغتيالات لعناصر من جماعة الحوثي أو تفجير لمسجد لهم أو تفجير عبوة ناسفة على أحد رموزهم وغالبا ما توجَهُ الاتهامات الى تنظيم الدولة.

هذه الاتهامات الموجهة له كانت في أغلبها صائبة لأن التنظيم سرعان ما يقوم بتبني العمليات اما ببيانات مكتوبة أو كلمات صوتية أو اصدارات مرئية توثق حيثيات العملية.

المتابع للمشهد اليمني الذي تحول الى حرب أهلية بين قوتين متعارضتين في البلاد وهما قوة عبد الملك الحوثي وعلي عبد الله صالح في مواجهة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والموالين له يلاحظ كيف أصبح هذا المشهد دمويا بسبب التدخلات الخارجية للسيطرة على اليمن وبسبب دخول عنصر جديد رأى عديد المراقبين أن مسألة ظهوره في اليمن مسألة وقت وترتيب قبل الظهور القوي والمتزن.

هذا العنصر الجديد هو تنظيم الدولة الاسلامية الذي أعلن تمدده الرسمي الى اليمن حيث شكل ظهوره الحل والمشكل للشعب اليمني في ان واحد لعدة أسباب يطول ذكرها.

فالمشكلة تكمل أن ظهوره يعني تجييشا اعلاميا غير مسبوق ضده ربما يتحمل عواقب هذا التجييش الشعب اليمني الذي أصبح توفير الأمن والغذاء أبرز مطالبه بعد الفتنة السياسيىة التي عصفت بالبلاد.

كذلك تكمن المشكلة أن ظهور داعش في اليمن يعني ورقة ضغظ قوية في يد الحوثيين الذين كان لهم السبق في قتال تنظيم القاعدة في فترة حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح فقد أكدت عدة تقارير اعلامية أن النظام اليمني السابق مد يد الصلح للحوثيين بهدف التعاون في محاربة تنظيم القاعدة وهو ما يمكن أن يكون الان حيث للنظام الدولي الحرية التامة في تقديم المساعدات والتسهيلات للحوثيين بهدف قتالهم مسلحي التنظيم.

سلبيات ظهور داعش في اليمن عديدة ولكن يرى اخرون أن ظهور تنظيم الدولة الاسلامية هو الحل فالشعب اليمني الموالي للشرعية اليوم أصبح مستعدا للتحالف مع أي كان من أجل الاطاحة بالحوثيين واستعادة العاصمة صنعاء، والتنظيم بفضل عقيدته القتالية الشرسة يمكنه أن يقاتل الحوثيين والاثخان فيهم عن طريق أساليبه القتالية المعروفة وهو ما يزعزع الجماعات المسلحة الموالية للحوثي وصالح.

كذلك فان تنظيم الدولة في اليمن يمني النشأة فكل المنتمين اليه يمنيون منشقون عن القاعدة أو متعاطفون معه انتظروا ظهوره لمبياعته والالتحاق به هذا مع أخذ عين الاعتبار الطبيعة السكانية العشائرية لليمن فأي ملتحق بالتنظيم يعني أن عشيرته سيكون لها موقفان لا ثالث لهما اما التعاطف مع التنظيم أو الحيادية.

لهذه الاعتبارات أصبح ظهور داعش في اليمن يمثل الحل والمشكل ويمثل مشكلا اخر على أرض الواقع مع فصيل مسلح اخر وهو تنظيم القاعدة المتمثل بأنصار الشريعة اليمنية الذين وان كان موقفهم الرسمي من اعلان التنظيم الخلافة الاسلامية غير معلن إلا أن تغريدات منتمين اليهم في شبكات التواصل الاجتماعي تبين أن الاتجاه العام لتنظيم القاعدة في اليمن رافض لتمدد التنظيم الى اليمن لأنه شقُُ للصفوف حسب تعبير بعضهم.

الأمر المؤكد أن أنصار الشريعة في اليمن تمر بأصعب مرحلة منذ ظهورها بسبب الضربات الخاطفة والناجحة من الطائرات الأمريكية بدون طيار التي استهدفت معظم قياديي التنظيم وأردتهم قتلى ما أحدث فراغا قياديا كبيرا في صفوفهم خاصة بعد استهداف زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ناصر الوحيشي وهو ماأحدث حملة تشكيك كبير في امكانية وجود جواسيس بينهم.

كل هذه الأسباب جعلت نجم التنظيم يسطع على الساحة اليمنية التي أعلن فيها داعش عن وجوده الرسمي والقوي فيها من خلال تفجير مسجد يرتاده الحوثيون وتصفيته لعدد من الجنود الحوثيين وتبنيه لعملية اغتيال أكثر من قيادي حوثي واخر هذه العمليات الكبرى السيطرة على ثكنة جردان العسكرية التابعة للحوثيين في مدينة عتق في محافظة شبوة واغتنامه أسلحة وذخائر متنوعة تساهم في اطالة عمر التنظيم في اليمن.

العمليات النوعية التي حققتها داعش اليمن والتوثيق الاعلامي لها والنشر الواسع لها على شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع المتعاطفة معها، حول التنظيم من مجرد مراقب للمشهد اليمني ينتظر الفرصة للمشاركة في بعض العمليات الى صانع لها وموجع في بعض الأحيان وسط غياب تنظيم القاعدة في اليمن اعلاميا وافتراضيا في الفترة الأخيرة بسبب الضربات الموجعة التي تلقاها.

من الواضح جدا أن داعش اليمن استطاع في فترة وجيزة أن يعجل بتدخل تحالف عربي جديد تحت مسمى عاصفة الحزم لكي يمنع الحوثيين من السيطرة الكاملة على الحدود اليمنية السعودية وإغلاق المجال أمام التنظيم لكسب حاضنة شعبية أكبر وذلك من خلال الظهور لدى اليمنيين في ثوب المنقضين من المد الفارسي لهذا استغلت داعش هذا التدخل وقامت بعمليات موجعة ضد الحوثيين الذين أنهكتهم الجبهات العديدة التي يقاتلون فيها.

المراقبون والمحللون في العالم يقولون ان التنظيم الان في مرحلة انهاك العدو وينتظر الفرصة لكسر شوكته وفرض سلطانه في المناطق المتواجد فيها لذلك يسعى التنظيم الى اطالة أمد الحرب واجتناب الصراع والحرب مع أنصار الشريعة التي بان بالكاشف أنه قد سحب منها بساط تصدر المشهد اليمني حتى غدت أخبار العمليات التي يقوم بها تنظيم القاعدة في اليمن شاذة أمام ماتقوم به داعش وهو ماقد يعجل بأفول نجم قاعدة اليمن وانصهارها التام ومبايعتها لداعش خاصة بعد الضربات الموجعة التي راح ضحيتها أغلب قيادييها الرافضين لتمدد تنظيم الدولة الاسلامية الى اليمن.

فاذا حصل هذا التحالف والانصهار بينهما هل تنتقل المجاميع الجهادية للسيطرة على ميناء المخا، غرب تعز، وبالتالي على مضيق باب المندب الإستراتيجي؟ وهل تقدم هذه السيطرة مسوغا لتدخل خارجي على شاكلة التحالف الدولي في العراق، تحت مبرر حماية المصالح الدولية في هذا المضيق الإستراتيجي الهام؟

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة