القبة الحديدية والتفوق الجوي الخليجي

العجمي: راهنت طهران على امتلاك الصواريخ البالستية لاختراق الأجواء المعادية وإيصال الرؤوس الحربية.

الأربعاء، 21-10-2015 الساعة 09:21


من ترسانة فكرية تغص بالإشاعات والابتزاز، كتب البعض بتحليل ملتوٍ عن اقتراب دخول دول الخليج تحت حماية القبة الحديدية الصهيونية. ويتضح قصور الإطار التحليلي الذي تبنوه في عدم إلمامهم بأساسيات الدفاع الجوي، فدول الخليج بصدد إقامة "الدرع الصاروخية الخليجية"، وهدفها اعتراض الصواريخ البالستية، وسيكون عمادها أنظمة "الباتريوت" وأنظمة "ثاد" المنشورة أصلاً ومنذ سنوات في صحاري الخليج. أما القبة الحديدية فمصممة لاعتراض صواريخ رجال غزة قصيرة المدى، فماذا نفعل بها ونحن نملك التفوق الجوي على كل ما جاور الخليج والجزيرة العربية؟ وأين الخطر الحقيقي على هذا التفوق؟ وكيف نتجاوزه؟

تظهر جداول ميزان القوة العسكرية تفوق دول الخليج على إيران في الأسلحة الجوية المختلفة، وحتى تغلق هذا الفراغ راهنت طهران على امتلاك الصواريخ البالستية لاختراق الأجواء المعادية، وإيصال الرؤوس الحربية بأسلحة تقليدية وأسلحة دمار شامل لأرض العدو، فأصبحت رابع أقوى دول العالم بالصواريخ بعد أمريكا وروسيا والصين. هذا في الهجوم، أما في الدفاع فحشدت أنظمة دفاع جوي من بقايا الهوك الأمريكي وأنواعاً صينية وكورية وروسية. ولكون البُعد الدفاعي في العقيدة العسكرية الإيرانية قائماً على عرقلة تقدم العدو ثم استنزافه، كان دفاعها الجوي بالكاد يسد الثغرة، بحكم أن العدو المفترض كان حاملة الطائرات رونالد ريجان، أو سلاح الجو الصهيوني، فطلبت منظومة صواريخ "S300" الروسية، فأوقفها الغرب حتى تجاوزت الحظر بعد الاتفاق النووي. وستزودها موسكو قريباً بأربع كتائب من تلك المنظومة القادرة على ردع الطائرات وصواريخ كروز والصواريخ البالستية خلال 5 دقائق، وعلى تتبع 100 هدف والاشتباك مع 12 هدفاً في الوقت نفسه بصواريخ لا تحتاج لصيانة مدى الحياة. وما يقلقنا أن "S300" في يد إيران سيساعد على انتزاع الحجر الأول من سد السيادة الجوية الخليجية التي كنا نعوض بها تفوق طهران البري والبشري، وستصبح سماءنا مكشوفة لصواريخها البالستية، ويعني ذلك أيضاً إمكانية تهريبها وإخفائها في جبال اليمن وأحراش سوريا.

تنقسم الصواريخ لنوعين؛ بالستية "Ballistic"، وجوالة "Cruise"، وتنطلق البالستية للفضاء، وبعد تخلص الرأس المتفجر من صاروخ الدفع، يعود كمطرقة قادمة من الجحيم بسرعة غير قابلة للاعتراض.

أما الصواريخ الجوالة فعلى النقيض من ذلك، تطير منخفضة بسرعة أقل، لكنها تناور، وتختبئ خلف التضاريس صعوداً ونزولاً، حتى تصل الهدف، فتقفز للأعلى "pop up" ثم تهوي لتدمره. وهنا نتذكر أن حزمة تطمينات واشنطن لنا تضمنت إقامة درع صاروخية خليجية ضد البالستية والجوالة، فهل ستتضمن منظومة صواريخ "SM-6" الأمريكية الجديدة؟ لأنها الوحيدة الموازنة لحصول طهران على "S300"، خصوصاً أن المنظومة الأمريكية نجحت في تجاوز اختبارات 28 يوليو 2015م التي نفذتها البحرية الأمريكية وريثيون "Raytheon" صانعة صاروخ الاعتراض هوك "MIM-23 Hawk" المنتشر في صحاري الخليج منذ السبعينيات. ويستخدم "SM-6" قدرات صواريخ الطائرات جو/جو وقدرات مضادات الدفاع الجوي أرض/جو، ممّا يؤهله لاعتراض كل شي يطير مرتفع أو منخفض، بل إن قيمته أقل مقارنة بالباتريوت.

لقد أعلنت موسكو توريد صواريخ "S300" لإيران، فأعلن كيري قلقه؛ لأنها تزعزع أمن الخليج، وبين "التوريد" و"القلق" ستزيل تفوقنا. فهل لنا بجعل منظومة صواريخ "SM-6" عماد الدرع الصاروخية الخليجية، فالقبة الحديدية الصهيونية التي يحاولون إلصاقها بنا تتساوى حقيقة قصتها مع القباب التي فوق أكتافهم، فالقبة في النهاية نصف كرة مجوفة.

(العرب القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

مصادر إعلامية: صور المراقبة تظهر نقل أحد الأشخاص حقيبة من إحدى السيارتين إلى الأخرى