القرن الحادي والعشرون وتحديات المنطقة


<?xml encoding="utf-8" ???>

تمور المنطقة العربية، منذ مطلع الألفية الثالثة، بالكثير من الأحداث والتطورات المتسارعة، جعلت الكثير من المحللين السياسيين ومراكز الأبحاث والدراسات في انعقاد دائم لمناقشة الوضع المتغير في المنطقة، لتحليل الأوضاع السياسية وتقدير المواقف لقياداتها ومراكز صنع القرار فيها، وبلورة

الاثنين، 14-12-2015 الساعة 14:45


تمور المنطقة العربية، منذ مطلع الألفية الثالثة، بالكثير من الأحداث والتطورات المتسارعة، جعلت الكثير من المحللين السياسيين ومراكز الأبحاث والدراسات في انعقاد دائم لمناقشة الوضع المتغير في المنطقة، لتحليل الأوضاع السياسية وتقدير المواقف لقياداتها ومراكز صنع القرار فيها، وبلورة الاستراتيجيات وتحديد السياسات والقرارات التي ينبغي اتخاذها.

وبناءً عليه استطعنا أن نقسم مجريات أحداث القرن الحالي إلى أربع مراحل:

• المرحلة الأولى: ما قبل الربيع العربي

وأبرز معالم هذه المرحلة: وجود دول عربية مشتتة ومتصارعة، وشعوب مقموعة ومنكسرة، حكم وراثي ديكتاتوري ظالم، تبعية اقتصادية وعسكرية للغرب والشرق، حروب إبادة متكررة على المقاومة في كل من فلسطين ولبنان، احتلال العراق وتسليمه لأمريكا ومن ثم إلى إيران، هجمات 11 أيلول وقيام ما يسمى بالحرب العالمية على الإرهاب، الأزمة الاقتصادية العالمية وتبعاتها على اقتصاديات العالم والمنطقة.

• المرحلة الثانية: الربيع العربي

تتلخص أسباب هذه المرحلة في ارتفاع منسوب الثالوث المنذر باندلاع الثورات إلى مستويات حرجة: الاستبداد السياسي، الظلم الاجتماعي، الفساد الاقتصادي.

وما زال هذا الحراك الساعي نحو التغيير مستمراً حتى هذه اللحظة، منذ انطلاقته التونسية في ثورة الحرية والكرامة في 17 ديسمبر 2010 مع الشاب محمد البوعزيزي.

وقد نجحت الثورات بالإطاحة بأربعة أنظمة حتى الآن، فبعدَ الثورة التونسية التي أطاحت بزين العابدين بن علي، نجحت ثورة 25 يناير المصرية بإسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ثم ثورة 17 فبراير الليبية بقتل معمر القذافي وإسقاط نظامه، فالثورة اليمنية التي أجبرت علي عبد الله صالح على التنحي.

أما الحركات الاحتجاجية فقد عمّت جميع أنحاء الوطن العربي، وتميزت بظهور هتاف عربيّ لأول مرة في تونس، وأصبح شهيراً في كل الدول العربية وهو: "الشعب يريد إسقاط النظام".

لا تزال هذه المرحلة قائمة مع استمرار الثورة السورية التي أطلقها أطفال درعا لتصبح مسرحاً لأكبر الصراعات العالمية، ومؤامرة كبيرة يشنها الشرق والغرب على الشعب السوري نصرة لقاتل الأطفال والنساء والشيوخ!!

• المرحلة الثالثة: مرحلة الثورة المضادة

ظنت الثورة المضادة للربيع العربي، والتي تقودها دول يصيبها مصطلح الديمقراطية بالفزع، وتدبُّ كلمة "الحرية" الذعر في أوصالها، أن الفرصة أصبحت مواتية للإجهاز النهائي على أحلام الشعوب في التحرر، مع ما يعنيه ذلك من إدامة دكتاتورياتهم التي تخنق المنطقة، وكان لا بد من خطوة أخيرة للإجهاز على تلك الآمال، وهي إعادة إحياء الأنظمة التي سقطت بطريقة غير مباشرة.

فبدأت بالانقلاب العسكري في مصر على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وبالرغم من الثبات الذي أبداه الثوار الداعمون للشرعية في الميادين وحفاظهم على سلمية تحركهم وحفاظهم على بلدهم وعدم عسكرة ثورتهم، قام العسكر بتمرير مسرحية الانتخابات الرئاسية، لتنصيب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي رئيساً للبلاد.

كما بدا المشهد الليبي أكثر ارتباكاً وضبابية، في ظل تصاعد نجم "سيسي" ليبيا الجنرال المتقاعد "خليفة حفتر"، وتقدم قواته على الأرض في مواجهة الثوار الذين خاضوا ملحمة الإطاحة بالطاغية القذافي، والتخبط الذي شاب العملية الديمقراطية وكاد يعصف بها، في ظل فوضى السلاح والسياسات الإقليمية والدولية.

وليس اليمن ببعيد عن هذا الضمور الذي شاب بلاد الثورات العربية، فإطلالة رأس علي عبد الله صالح مجدداً، ومحاولته العودة إلى المشهد مدعوماً بعبد الملك الحوثي وقواته التي سيطرت على العاصمة ومعظم مرافق اليمن، خلفت دماراً هائلاً، وما زال الشعب يدفع فاتورة صراع أصدقاء الأمس.. أعداء اليوم!

في سوريا والعراق يبدو المشهد أكثر قتامة، مع السيطرة السريعة والمفاجئة لما سمّي بـ"تنظيم داعش" على مساحات واسعة في كل من العراق وسوريا، وعلى الخصوص في المناطق التي يسيطر عليها الثوار في كلا البلدين، دون الاحتكاك بشكل واضح ومباشر مع أي من النظامين في البلدين، مع كل علامات الاستفهام التي ترتسم حول الموقف الدولي من تمدد التنظيم المتطرف والتدخل العسكري المباشر لكل من إيران وروسيا للحفاظ على نظام حليفهم ذي الخط الأحمر: بشار الأسد.

كما لا ننسى في هذه المرحلة محاولة زعزعة الحكم في تونس والحرب الإسرائيلية على غزة، ومحاولة إنهاء حكم حماس فيها لتسليمها إلى المحور نفسه.

• المرحلة الرابعة والمستمرة: مرحلة الحزم (أو المرحة السلمانية)

بدأت بتتويج الملك سلمان على حكم المملكة العربية السعودية، وما كان له من أثر كبير بتغيير السياسة الخارجية السعودية والانقلاب على الكثير من المواقف والقرارات التي كان سلفه قد اتخذها، وأبرز هذه المواقف الإعلان عن تشكيل حلف لقتال الحوثيين وقوات صالح في اليمن فيما يعرف بعاصفة الحزم، والذي أصبح لاحقاً يسمى بعاصفة الأمل، والتغير الواضح في التعاطي في الكثير من الملفات العربية والإقليمية، بداية مع ملف الانقلاب في مصر، وتقليص الدعم السياسي والمادي له، إلى انفكاك الحلف الاستراتيجي الذي ابتدع فكرة الثورات المضادة للربيع العربي وعمل على إخمادها، وامتدت يده العابثة لتطال دولة إقليمية كبرى لا ذنب لها سوى إيواء اللاجئين من القتل، ورفض الانقلاب على خيارات الشعوب!

كما كان لافتاً في هذه المرحلة البدء بالعمل على تشكيل تحالف سعودي-قطري-تركي، لما تتوضح معالمه بعد، بإزاء حلف إيراني-روسي يسعى للسيطرة على المنطقة العربية والإسلامية.

هذا كله يتطلب من القيادة السعودية العمل بشكل جدّي وسريع على بلورة هذا التحالف العربي والإسلامي، وإضافة بعض القوى الإقليمية له، مثل باكستان، لإنقاذ المنطقة من الهجمة الشرسة التي تتعرض لها، واستلام دفة القيادة في المرحلة المقبلة، التي يعتبرها المراقبون مرحلة فاصلة في تاريخ الأمة. وإذا لم تتمكن المملكة من الاضطلاع بهذا الدور سيأتي من يملأ هذا الفراغ، وما أكثر هؤلاء!

.. ولا ندري – آنذاك - في أيّ مرفأ سترسو سفينتنا!

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة