القط العراقي يحب خناقه!

أثار استغرابي تصريحات وتغريدات أطلقها بعض الأحرار والثوار مطالبين الدول الأوربية بوقف قبول لجوء المرتزقة!

الثلاثاء، 29-09-2015 الساعة 09:15


مثل دارج في أوساط الدول العربية، ولا سيما بلدي العراق، يصور مشهد المظلوم وهو يتمسك بالظالم بقوة ويتشبث به ولا يفلته ليغادر، بل ويطلب من الظالم مزيداً من الظلم، ويزيد عليها فيدله على أماكن وجعه ليزيده ظلماً وقسوة!

مشهد تتطابق حيثياته مع واقع بعض أهل السنة اليوم!

تابعت وبمرارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ردود أفعال أهل السنة، نخباً وعوام، في العراق تجاه هجرة أعداد كبيرة من الحشد الشعبي إلى أوربا الذين فروا من ساحات القتال والمنازلة، ومن المصير الذي ينتظرهم على يد المجاهدين الأفذاذ.

فبعد الأخبار المتواترة عن هجرة قيادات وأفراد من الحشد الشعبي إلى أوربا، موثقة بالصور والفديوهات، أمثال "سجاد علي العتيبي" أحد أهم مساعدي "أبو عزرائيل" كبار مجرمي الحشد الشعبي، إضافة إلى قيادات أخرى بارزة، وآلاف الأفراد من منتسبي هذا التنظيم الإجرامي الذين سفكوا الدماء وهتكوا الأعراض وأهلكوا الحرث والنسل. كانت هناك ردود أفعال عاطفية متعجلة وغير مدروسة وسط الشارع السني العراقي ومن خلفه الشارع العربي، تجاه هجرة هؤلاء المرتزقة وشذاذ الآفاق.

وكأن لسان حال قائليها يقول: أيها العالم امنعوا هجرة هؤلاء المجرمين إليكم، وامتنعوا عن استقبالهم، وأعيدوا إلينا من وصل إليكم منهم، حتى يكملوا مهمتهم المقدسة التي بدؤوها في العراق ولم ينتهوا منها بعد. أعيدوهم إلينا ليزدادوا فينا قتلاً وتهجيراً. أعيدوهم إلينا فما زال هناك الكثير من أهل السنة على قيد الحياة ويتنفسون الهواء!

وحتى تكتمل الصورة ويستقيم المعنى أيها المعترضون على هجرة المجرمين خارج العراق، عليكم أن تُرسلوا رسائل أو تبعثوا وفوداً إلى ما تبقى من هؤلاء النتنة في ساحات القتال تذكروهم بواجبهم المقدس في البقاء على أرض العراق والدفاع عنكم بقتلكم وتشريدكم، ولا تنسوا أيها المعترضون أن تذكروهم بفتوى المراجع العظام بواجب الجهاد الكفائي الذي ينص على قتلكم وتقطيعكم بالسكاكين وقبلها حرقكم وتعليقكم من أقدامكم كالخرفان، كما فعل أبو عزرائيل وغيره بالأبرياء من أهلكم.

فبينما القيادات الصفوية، أحزاباً وجماعات، وعلى رأسهم منظمة بدر وعصائب أهل الحق، يعقدون اجتماعاتهم المتواصلة ومشاوراتهم المستمرة لمعالجة هذه الظاهرة الخطيرة التي خلفت فراغاً أمنياً كبيراً، وتناقص على إثرها أعداد الراغبين في الانضمام إلى صفوف الحشد الشعبي، الذي اعتبروه إنذاراً خطيراً يهدد مشروعهم، ومنها الاجتماع الأخير الذي ضم هادي العامري رئيس منظمة بدر، وقيس الخزعلي قائد عصائب أهل الحق، إضافة إلى مهدي المهندس مندوب إيران، لدراسة هذا الظاهرة وأخذ التدابير اللازمة لمنع أفراد الحشد الشعبي من ترك ساحات القتال والهجرة إلى أوربا، طالب بعض السياسيين، المحسوبين على السنة ظلماً وزوراً، بضرورة إصدار فتاوى من المراجع العليا "الشيعية" بتحريم الهجرة إلى أوربا وترك صفوف الحشد الشعبي.

فقد طالب اتحاد القوى الوطنية، وهو أكبر تجمع سياسي سني داخل العملية السياسية، على لسان ناطقه الرسمي "حيدر الملا"، المرجع الشيعي "علي السيستاني" بضرورة إصدار فتوى تحرم هجرة أفراد الحشد الشعبي وتركهم ساحات القتال، لتكون الفتوى معززة لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها السيستاني!

ومن جهة أخرى طالب ظافر العاني، سياسي سني وعضو في اتحاد القوى الوطنية، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة: "بضروروة مفاتحة الدول الأوربية لعدم قبول لجوء منتسبي المؤسسة العسكرية وأفراد الحشد الشعبي وإعادة اللاجئين إليهم لإكمال واجبهم الوطني في ساحات القتال ضد تنظيم داعش التكفيري"، موضحاً أنه "لا يعقل أن يتطوع آلاف من الإرهابيين الذين يعيشون في أوروبا ولهم جنسياتها لتنظيم داعش الإرهابي، فيما العراقيون الشباب يهاجرون إليها وبشكل غير قانوني بينما المعركة مع الإرهاب تجري في بلدهم"!

مواقف مخزية سوف يسجلها التاريخ في صفحات الخيانة والعار. علماً أن الحكمة والحنكة السياسية تقتضي تسهيل خروج هؤلاء المرتزقة إلى أوربا وتحصيل عدة مصالح منها:

* التخلص من شرهم في العراق، وهجرتهم تعني ترك فراغ أمني كبير تستطيع من خلاله فصائل المقاومة فرض سيطرتها على مناطق أهل السنة وتحريرها من أي وجود صفوي أو احتلال إيراني.

* سهولة ملاحقتهم قانونياً في البلدان الأوربية، على عكس وجودهم في العراق، فهم الخصم والحكم، وهذا يحتم على القانونيين والمنظمات الحقوقية الخاصة جمع الأدلة التي تدين وتكشف جرائم هؤلاء.

* إدانتهم وفق القوانين الأوربية الدولية ومحاكمتهم معناها تدويل القضية السنية وإخراجها إلى العلن، بعد أن اجتهدت أمريكا وإيران على حصرها داخل العراق.

وغيرها من المصالح المرجوة التي لا يتسع المقام لذكرها.

ولست مستغرباً من تصريحات السياسيين السنة فهؤلاء داروا في فلك الصفويين وامتزجت مصالحهم بمصالحهم وأصبح على عيونهم غشاوة وعلى قلوبهم أكنة فلن يروا الحق إلا بما يوافق مصالحهم الشخصية وطموحاتهم الحزبية، وإن كانت على حساب دماء وأعراض أهليهم وأبناء عمومتهم.

ولن تمر مواقفهم المخزية هذه وخيانتهم وتضييعهم للأمانة من غير حساب، فهذه هي سنن الله في أرضه.

ولكن ما أثار استغرابي هي تلك التصريحات والتغريدات التي أطلقها بعض الأحرار والثوار، التي طالبوا بها الدول الأوربية بوقف قبول طلبات لجوء هؤلاء المرتزقة!

ولكن لا تثريب عليهم فلكل جواد كبوة ولكل فارس غفوة، وظننا بهم أن يدركوا خطورة الموضوع وآثاره على أهلنا في العراق، ويراجعوا مواقفهم لتتناسب مع واجبات الواقع وتحديات المرحلة.

"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة