اللاجئ في لبنان.. بين تآمر "الأونروا" وإهمال منظمة التحرير

في المقال السابق والذي جاء بعنوان: "تهجير الفلسطينيين من لبنان.. سياسة ممنهجة، والمنشور بتاريخ 13 من الشهر الجاري"، أشرت إلى أن وكالة "الأونروا" بتقليصها الخدمات التعليمية والصحية في لبنان إنما تنفذ سياسة ممنهجة غير معلن عنها في الأمم المتحدة بتشجيع من أصدقاء "إسرائيل"، وفي

الأحد، 17-01-2016 الساعة 11:17

في المقال السابق والذي جاء بعنوان: "تهجير الفلسطينيين من لبنان.. سياسة ممنهجة، والمنشور بتاريخ 13 من الشهر الجاري"، أشرت إلى أن وكالة "الأونروا" بتقليصها الخدمات التعليمية والصحية في لبنان إنما تنفذ سياسة ممنهجة غير معلن عنها في الأمم المتحدة بتشجيع من أصدقاء "إسرائيل"، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف دفع الفلسطينيين للهجرة بعيداً عن فلسطين، خدمة للاحتلال الإسرائيلي بشطب حق العودة الذي نص عليه قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948

على المقلب الآخر، كان لا بد من التساؤل عن دور منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني؛ فأين قياداتها ومؤسساتها المركزية مما يجري للاجئين الفلسطينيين في لبنان (ليسامحنا الفلسطينيون في سوريا، فمصيبتهم التي يتعرضون لها عارٌ على جبين الأنظمة والمنظمة)؟

يلاحظ أن المنظمة كمرجعية قيادية عليا، غائبة عمّا يجري للاجئين في لبنان؛ فلم تنعقد اللجنة التنفيذية لهذا الغرض، ولم نسمع عن تحركات سياسية لها أو اتصالات يجريها الرئيس محمود عباس مع الأمم المتحدة أو الدول المانحة أو الجامعة العربية.. لتجاوز الأزمة المالية المزعومة، وحماية اللاجئين من خطر التصفية.

إذا كان محمود عباس بصفته رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، وأحد مهندسي اتفاقية أوسلو، لا يرى في العودة خياراً ممكناً وقابلاً للتنفيذ بناءً على قناعاته ومواقفه السياسية المعروفة من هذا الموضوع، واستناداً لاتفاقية "أوسلو" وإلى مبادرة السلام العربية (بيروت 2002) التي جعلت العودة رهينة المفاوضات وموافقة الاحتلال الاسرائيلي المسبقة، فليس أقل من أن يتحمل هو وقيادة منظمة التحرير مسؤوليتهم الوطنية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني الذي يتمسحون بشرعيته وبنضالاته التي جعلت منهم "قادة" و"زعماء".

فلم يعد مقبولاً أن يتلبّس هؤلاء القيادة ويدّعون الشرعية، بتجاهلهم معاناة الناس، وعدم تحملهم مسؤولية إدارة شؤون الشعب الفلسطيني وخاصة اللاجئين منهم. فكيف إذا أصبحت المنظمة بصفتها الممثل الشرعي والوحيد مختزَلَة في كيان السلطة الفلسطينية العاجزة عن ممارسة ولايتها "الإدارية" إلا على أجزاء محدودة من الضفة الغربية.

ومن سوء عمل منظمة التحرير الفلسطينية، أنها عندما فكرت التدخل في أزمة تقليص "الأونروا" لخدماتها، قام مسؤول اللجان الشعبية في المنظمة المدعو "أبو إياد الشعلان"، بالإيعاز إلى كافة اللجان الشعبية في مخيمات لبنان إلى تجنب التصعيد والكف عن المشاركة في الاعتصامات الجماهيرة المعترضة على سياسات "الأونروا". وكأن منظمة التحرير بقيادة الرئيس محمود عباس راضية وتريد تمرير تلك الإجراءات المجحفة والمدمرة لمستقبل الفلسطينيين في لبنان.

ومن مفارقات العمل الفلسطيني، أنه في الوقت الذي حاولت فيه قيادة منظمة التحرير لجم الحراك الجماهيري في لبنان، أعربت القوى والفصائل الفلسطينية رفضها لإجراءات "الأونروا"، وشاركت في الاعتصامات المتواصلة على الساحة اللبنانية استشعاراً منها لحساسية وخطورة الموقف.

لقد أصبح واضحاً اليوم أن جُل اهتمام قيادة المنظمة هو حماية نفسها والمقربين منها، ممّن يُشككون بواقعية حق العودة، يَنْصَبّ على ضمان استمرار تدفق المساعدات من الدول المانحة لمؤسسات السلطة الفلسطينية في رام الله المحتلة، وذلك على حساب الأغلبية الفلسطينية في لبنان، وسوريا، والأردن، حيث تتجاهل المنظمة حقوق ومطالب الفلسطينيين السياسية والإنسانية خوفاً من "زعل" أو غضب المانحين الغربيين الذين طالما هدّدوا الرئيس محمود عباس بوقف المساعدات إن لم يذعن للإملاءات السياسية، والتي أرى اليوم أن شطب حق العودة أصبح جزءاً أصيلاً منها. فلم يعد كافياً تجريم المقاومة، أو الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي، أو السكوت عن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة والقطاع، وإنما أصبح شطب حق العودة استحقاقاً سياسياً واقعياً في ظل ترهل وتراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية. وما أزمة تقليص الخدمات إلا مقدمة لاحتمال وقف "الأونروا" كافة أعمالها في المناطق التي تشرف عليها (الضفة الغربية، وقاطاع غزة، ولبنان، وسوريا، والأردن). ولا أستبعد طرح فكرة اضطلاع الدول العربية بإدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين، بديلاً عن الأمم المتحدة، مقابل مساعدات مالية وشطب بعض الديون المستحقة.

الأخطر من ذلك؛ محاولة الالتفاف على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 وتفريغه من مضمونه، من خلال إلغاء وكالة "الأونروا" وتحويل قيود اللاجئين الفلسطينيين إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، ليفقد اللاجئ الفلسطيني عندها "خصوصية" العودة بموجب القرار المذكور، ويصبح وضعه القانوني لاحقاً مشابهاً لوضع أي لاجئ في العالم، تنتهي مشكلته بمجرد توطينه في أي بلد آخر يوفر له معالم الاستقرار.

إن استمرار تراجع منظمة التحرير الفلسطينية سياسياً باستعدادها التنازل عن حق العودة، وواقعياً بإهمالها وتقصيرها في إدارة شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وما سواها من البلدان، ليؤكد عدم شرعية وأهلية تلك الزعامات لقيادة الشعب الفلسطيني.

إذا كان هذا هو حال منظمة التحرير الفلسطينية، فأين حركة "حماس"، وما دورها مما يجري للفلسطينيين في لبنان؟ (موعدنا مع المقال القادم)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة