المثقفون في أزمات الأمة الإسلامية ليسوا حتى وراء الكواليس

يتصدر الندوات الفكرية من لا يملك شهادة بينما المثقف لا يجد مكاناً أو حظاً فيها.

الاثنين، 12-01-2015 الساعة 08:44


كم هو مؤلم أن تحضر العديد من الندوات، السياسية والفكرية، فلا تجد المثقف في النور، وتجد أن الذي يدير الفكر ويوجه الناس في تلك المحاضرات لايملك غير الشهادة المتوسطة، أو ماهو دون ذلك بينما تجد صاحب الـ"ب إتش د" الدكتوراه، وما أهله اليها من ماجستير ودبلومات وبحوث، في الصفوف الوسطى أو الخلفية من الندوات يصفق وبكل حماسة للمتكلم الذي لا يصلح بسبب مستواه العلمي المحدود جداً أن يكون حتى متعلماً أمام هذا الأستاذ، وتجد صاحب هذه الشهادات أبو رقبة قصيرة يصارع الجلوس، ويحاول رفع رأسه أكثر لا لشيء سوى أنه يجاهد قصر همته ليرى وجه ذلك المحاضر الجاهل غالباً الذي يشطح بالناس وبالفكر، طولاً وعرضاً، من أجل أن يصفق له وبحماسة.

هذا عموماً وضع المثقفين المسلمين في بلادهم التي تئن بالجهل وتشكو لبارئها من سيطرة الرويبضة الذين يفتون الناس في أمور الحياة وهم ليسوا على قدر المسؤولية في العلم ولا في الريادة ولا القيادة والتوجيه.

ومن هنا فالمجتمعات الإسلامية التي تعاني من التوجيه والتدبير والتآمر الخارجي لا تجد من المثقفين "دبرة" في توجيهها وحل مشكلاتها وصد التآمر الثقافي والفكري الذي يوجه ضدها. فالمثقفون فيها لا يقفون من تحريك عجلة حياتها حتى وراء الكواليس… يا حسرة!

إنه من السهل على أعداء الإمة الإسلامية أن يطوحوا بها، ثقافياً وفكرياً، ويتلاعبوا بسفينتها في تياراتهم وتآمرهم وخداعهم لأن أحد أهم أسباب سهولة غرقها في مثل هذه البحار هو أن الذين يفترض فيهم أن يكونوا ربابنة السفينة من المثقفين وحملة المؤهلات العليا قد حيدوا أنفسهم في مجتمعاتهم أو حيدتهم مجتمعاتهم السياسية خصوصاً حسداً من أن يتصدروا الرأي والفكر فمعظم قيادات المجتمعات الإسلامية تعاني من الصغار الثقافي والعلمي والتخصصي.

فإذا رأينا مد التطرف الديني على سبيل المثال وهو الأبرز حالياً في واقعنا المدمر، إذا رأيناه يسيطر على مجريات أحداث الأمة، فلأن أصحاب المؤهلات الشرعية بالخصوص في هذا المجال قد رضوا بفتات الطعام على موائد الجهل واعتبروا الشهادات العلمية التي سعوا اليها سنوات مديدة مجرد وسيلة للوظيفة وليس لقياد الأمة.

ومن هنا يسيطر التطرف وهو يقاد بموجات من الجهل والتخبط ويسهل اقتناصه من قبل المتآمرين والفتك بالأمة من خلال توجيهه. إن سيادة الجهلاء في معظم مجتمعاتنا هي الآفة الفتاكة وهي الطامة الكبرى.

وللعلم فإن الدولة التركية التي أفلتت من هذا القيد قد فهمت مثل هذا السبب وعرفت أن نجاحها وتطورها وقوتها تكمن في علمية حركة نهضتها، وقد خطط الحزب الحاكم الحالي ليكون عدد الباحثين في هذه الدولة ثلاثمئة ألف باحث من كل التخصصات يتفرغون فقط للبحث العلمي، وهذا ما سارع في تطورها الاقتصادي حالياً، وهي في طريقها لاستكمال هذا العدد الهائل من الباحثين. وهو ما سيجعلها عام 2023 الأولى في العالم، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً، فأما عسكرياً ومن اليوم، فتشهد مبيعاتها العسكرية التكتيكية الحربية مبيعات لا مثيل لها بين الدول المتقدمة، ولا مجال للزيادة في هذا الموضوع. وابحث عن الإدارة الجاهلة في أمة تنهار ولها مقدرات لا مثيل لها.

المصدر: السياسة الكويتية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة