المرأة في الأحزاب الإسلامية بين "الذوبان والحضور"

يتمييز دور المرأة العاملة في ميادين الحركات والأحزاب الإسلامية في لبنان بالنسبية، أي أنه يختلف من منطقة إلى أخرى.

السبت، 24-09-2016 الساعة 18:43


مما لا شكّ به بأن موضوع المرأة وكل ما يتعلق بها مازال ليومنا هذا حديث جدل بين الجميع، فيتجاذب الموضوع أعراف مجتمعيّة من عادات وتقاليد من جهة، وفهميات دينية مغلوطة وتحرر استغلالي مُبطّن من جهات أخرى.وكل ذلك "والمرأة نفسها صامتة".

يتمييز دور المرأة العاملة في ميادين الحركات والأحزاب الإسلامية في لبنان بالنسبية، أي أنه يختلف من منطقة إلى أخرى، مُتأثراً بمستوى مرونة الثقافة الفكرية المجتمعية داخل كل منطقة فيه.

فمثلاً ثقافة المجتمع البيروتي والصيداوي حيال قضايا المرأة تُعتَبر أكثر مرونةً من الثقافة المجتمعية المهيمنة في طرابلس وعكار، فتعامل الرجل المُنتَسِب لتلك الحركات مع المرأة يكون وفق ذلك مُتأثراً بافكار منطقته، فأصبح الصيداوي والبيروتي مؤمناً نوعاً ما بكينونة المرأة ودورها، وبَقيت العكارية والطرابلسية هناك تعاني مزيداً من القيود.

لكن في كِلا الحالتين مازال وضع النساء داخل الحركات الإسلامية على حاله مع عدم انكاري لظهور بعض الجهود النسائية هناك، إلا أنه لم يرقى بَعد للمستوى المطلوب.

وبعيداً عن مواقف الرجال، قد لوحِظت أعراض أمراض فكرية عند النساء اكاد أجزم أنها هي السبب الأول في اعاقة حركتهن داخل الأحزاب الإسلامية، تفوق تلك الاعاقة التي تصدر من صدود الرجال.

تقول سيمون دي بوفوار الفيلسوفة الفرنسية "النساء يفبركن لأنفسهن قيوداً، لم يكن الرجل ليرغب تكبيلهن بها".

إن اللوم المُستمر للرجال من قبل النساء قد تحول مع الوقت إلى "حُجة" تسخدمها الكثيرات منهن لتغطية كسلهن وعجزهن الذي نتج عن الأفكار الخاطئة في عقولهن والتي لم تُراجع إلى يومنا هذا.

فكل ما اتمناه هو أن لا يكون قد خطر في بال إحدى النساء، بأن يأتي أحد ليأخذ بيدها ويضعها في مكان ما أعلى منه أو متساوي له، فذلك معارض لقوانين الطبيعة ووجب علينا أن نُدرك "مبدأ التنافس البشري".

إن الحل يكمن في غربلة ومراجعة الأفكار التي نحملها نحن "النساء النساء"، تلك الأفكار التي إكتسبناها من التربية على العادات والتقاليد المُقَيِّدة، بالإضافة للمفاهيم الدينية التي وصلت إلينا ناقصة ومغبشة، والتي كبّلتنا كثيراً على مرِّ السنين وكانت تحمل مبدأ القداسة الدينية والتي إن تعمّقنا بها أكثر لوجدنا النقيض.

كما أنه لم يَعد مسموحاً أن يبقى هناك نساءً محدودات وأقصى عملهن في الحركات الإسلامية إقامة حلقات دعوية لعدد معين من النساء اللواتي هنّ من الأساس من داخل الحركة أو مقربات منها، أو القيام بعمل اجتماعي بسيط لا يتعدى السقف المتوقع!

إنه لابد للمرأة هناك من أن تكسر السقف المحدود بتوسعة نطاق عملها ليشمل "الآخر" في هذا الوطن .. أن تصل إلى ما تريد هي بفضل كفاءتها وجهدها، لا بالشفقة عليها.

لتكن دعوة للتّحرر من الكسل إلى الإنتاج، دعوة لأن تؤمن كل امرأة في الأحزاب تلك بنفسها بأنها قادرة على أن تكون صاحبة رسالة بالمجال الذي يناسبها، فعمل الأحزاب لم يعد مُقتصراً على العمل السياسي فحسب، بل أنه يشمل أغلب مجالات الحياة.

ولنتفق أيضاً على نقطة أن العمل السياسي ليس متوجباً على كل النساء، فالقُدرات النسائية متفاوتة، أما المطلوب هو امتلاك كل امرأة للوعي السياسي اللازم لتعرف ما لها وما عليها.

كما أنه من الجيد أن لا يطمئنّ الرجال داخل تلك الحركات الإسلامية لهذا الحال، فشئنا أم أبينا فإن العمل النسوي أصبح جزءاً لا يَتجَزأ من مشهد العالم من حولنا، فتقبل المرأة كشريك في الأحزاب "فقط" ليس بالأمر الكافي، فإن الرجال بشكل أو بآخر ساهموا بانتاج هذا الحال من الركود النّسوي.

فلابد من أن يضع الرجال ايديهم بأيدي النساء "معنوياً" لازالة هذا الركود، ولابد من تشكيل ورشات عمل للتخطيط لرؤية متكاملة عن الحركة النسوية داخل الأحزاب الإسلامية، ووضع آليات لدعمهن وذلك لتحقيق المصالح المشتركة التي يناضل من أجلها الحزب على مر السنين.

"فاذا أردت أن تعرف رُقيّ أُمّة فانظر إلى حال نسائها".

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة