الملك سلمان يذكّر واشنطن بلطمة فيصل

يمكننا بقوانين محلية فتح ملفات مسكوت عنها في غياب الحزم، كانت الولايات المتحدة قد تورطت بها سابقاً، وهي ليست بالقليلة.

الأربعاء، 27-04-2016 الساعة 11:04

تتمثل الإشكالية الكبرى التي منها تنبع بقية الإشكاليات وإليها تعود، في المماحكات السعودية الأميركية، في عدم فهم رجال واشنطن لما تعنيه الاستقلالية لدى صانع القرار السياسي بالرياض، فقد تجاوز الأميركان نظرية "المدرسة السلوكية" لمواطنهم ريتشارد سنايدر، حيث أثبت في 1954م أن سلوكيات الدول هي أساساً سلوكيات الأفراد والجماعات، بعكس نظريات علاقات دولية أخرى.

والمدرسة السلوكية تأخذ في الاعتبار البُعد الإنساني في عملية صُنْع السياسة الخارجية، كدوافع صانعي القرار، ومدى توفر المعلومات لديهم، والأهم مفهوم مناسبة صُنْع القرار، كخصائص الموقف القائم لحظة اتخاذه، كوجود أزمة من عدمه.

ومناسبة صنع القرار هي ما دفع الملك فيصل في 16 أكتوبر 1973 لاتخاذ قرار الحظر النفطي"Oil Embargo" ضد الدول الداعمة للصهاينة، فنتجت فوضى في دوائر صنع القرار بواشنطن، وصدمة بنزين في الشارع الأميركي، كما فقدت بورصة نيويورك 97 مليار دولار من قيمة أسهمها في أسابيع، كما كان من الآثار الكلية لصدمة قرار الملك فيصل، ومعه الأوبك، خطوة البنوك المركزية الغربية خفض أسعار الفائدة بشكل حاد لتشجيع النمو، فأدت إلى الركود.

بل إن من آثارها على العلاقات الدولية أن نيكسون لم يفعل الكثير لمساعدة الليندي أثناء انقلاب بينوشيه عليه في شيلي 1973، ففقدت واشنطن ثقة حلفائها في صقيع الحرب الباردة، ما دفع أوروبا الغربية واليابان للتحول من تأييد إسرائيل إلى تأييد أكثر للسياسات العربية.

ففي سياق الحد من مبادرات الملك سلمان الاستقلالية الحازمة ظهرت قضية قانون "العدالة ضد رعاة الإرهاب"، الذي يجيز لعائلات ضحايا 11 سبتمبر مقاضاة حكومات من بينها السعودية، ويبدو أنه لا بد من تذكير العم سام بين فترة وأخرى بالمدرسة السلوكية في العلاقات الدولية، فبيع ما يساوي 750 مليار دولار من ديون الخزانة، وغيرها من الأصول الأميركية، قرار رجل حازم، وسيفجر البيع تداعيات اقتصادية قاسية كما قالت نيويورك تايمز، أو كما قال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية: إن التعدي على حصانة الدول بقانون محلي، يعني أن تقر الدول الأخرى قوانين مماثلة ستشكل خطراً على "جنودنا وعلى دبلوماسيينا".

 

بالعجمي الفصيح

 

في الخليج يمكننا بقوانين محلية فتح ملفات مسكوت عنها في "اتفاقية وضع القوات" صوفا Status Of Forces Agreement SOFA، ومسألة الولاية القانونية للقضاء المحلي على الجنود الأميركان، والتي رفضها العراق وهو أضعف منا، وفتح ملف تنصت السفارات الأميركية على هواتف الزعماء، وقائمة طويلة تجاوزناها في غياب الحزم، فهل نحتاج لتكرار لطمة الملك فيصل؟

 

العرب القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة