الموصل عراقية ولكن.. لا طائفية

أدرك أهالي الموصل أن مصيرهم لا يمكن إلا أن يكون تحت إرادة خارجية إيرانية، وأن قيادتهم تتلقى الأوامر منها.

الخميس، 13-10-2016 الساعة 12:42


من البديهي أن نذكر من البداية أنه لا يختلف اثنان على صدق إخلاص أهالي الموصل عموماً بالارتباط بالدولة العراقية، وكذلك وحدة تراب أرض العراق واستقلاله، وكذلك ارتباطهم بالأمة العربية، فقد كان معظم أهالي الموصل ينتمون إلى التيار القومي، أو هم من التيار القومي الناصري، وعشقُهم لعروبتهم وللزعامات القومية مشهود عليه في كل حين، ومن قبيل التذكير فإن أهالي الموصل حملوا عربة المشير علي عامر، مبعوث الرئيس جمال عبد الناصر، عند خروجه من مقر إقامته في دار الضيافة قرب مبنى المتصرفية القديم.

هذه وغيرها من الشواهد التي تؤكد حرص أهالي الموصل على الارتباط بالعراق وبالعاصمة بغداد، وهذا شيء طبيعي، أما الأمر غير الطبيعي فهو عدم رغبة أهل الموصل بقيام المليشيات العراقية بخوض معركة تحرير الموصل، والأكثر من ذلك أن تخوف أهالي الموصل يتعدى المليشيات، بل إنهم يتخوفون من العناصر الطائفية المندسة في القوات المسلحة والشرطة الاتحادية.

يكمن التخوف الحقيقي للموصليين ولأهل محافظة نينوى بشكل عام من مشاركة هولاء في عملية التحرير، وخصوصاً بعد الانتهاكات الصارخة لهذه القوات، والمليشيات في مدن وقصبات أخرى كانت تحت سيطرة داعش وهذه الانتهاكات كانت تحصل بعد دخول الجيش والميليشيات إليها.

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: معركة الموصل المرتقبة قد تتحول إلى فوضى

هناك جملة من الأمور الأخرى زادت من تخوف أهالي الموصل من الجيش والمليشيات وأهمها:

1- اعتقال ثم اختفاء أكثر من ثلاثة آلاف شخص من أهل الأنبار بعد عمليات التحرير، حيث تم اعتقالهم قرب بحيرة الرزازة هاربين من جحيم المعارك، وتبين أخيراً أن الجهة التي اعتقلتهم وأخفتهم كانوا من حزب الله العراقي.

2- اعتقال واختفاء أكثر من سبعمئة شخص من أهالي الفلوجة في منطقة الصقلاوية عند صدور الأوامر لهم بترك الفلوجة عند بداية المعارك.

3- تصريحات لقادة إيرانيين بأن إيران تسيطر على ثلاثة عواصم عربية زادت من تخوف الأهالي؛ لأن إيران التي تسعى إلى السيطرة وإلى بسط نفوذها بواسطة عباءة التشيع.

4- وجود عناصر حزب العمال الكردستاني التركي في معظم مناطق الموصل، وخصوصاً المناطق الغربية المتاخمة للحدود مع سوريا، وهذه هي إحدى مشتركات التخوف الموصلي والتركي، وكذلك الكردي البرزاني.

5- إنكار رئيس الوزراء حيدر العبادي أن يكون قد دعا الجانب التركي لمساعدة القوات العراقية في التدريب والتجهيز في عمليات الموصل أعطى دليلاً واضحاً على أن هناك أجندة خارجية خفية تسعى إلى تغيير الواقع الديموغرافي للمدينة.

6- وزاد من قلق أهالي الموصل، بعربه وأكراده وتركمانه، وباقي الطوائف الأخرى، التنسيق المباشر بين حزب العمال الكردي وكذلك المليشيات الكردية السورية، والحشد الشعبي الشيعي، وباقي الأحزاب الكردية المؤيدة لإيران، وبعض جماعات الإيزيدين مع إيران، وقادة التحالف الشيعي في العراق، لأن هولاء جميعاً يملكون سمات أيديولوجية مختلفة لا يمكن لها أن تتحالف إلا تحت ظرف الصيد في الماء العكر، وهذه النقطة أيضاً تحمل التخوف المشترك للموصل وتركيا وكذلك للبرزانيين ومعظم الدول العربية.

7- إعفاء محافظ نينوى أثيل النجيفي من منصبه بأمر المحكمة الاتحادية بدون ذريعة قانونية، وهو الذي شكل قوات الحشد الوطني لغرض المشاركة في عمليات الموصل.

8- عزل وزير الدفاع خالد العبيدي، وهو من أهالي الموصل، من منصبه أثناء التحضير لعمليات تحرير الموصل عنوة بالتواطؤ بين نواب القائمة الشيعية والمحكمة الاتحادية، وبإعفاء أثيل النجيفي وخالد العبيدي أيقن أهالي المدينة أن هناك مشروعاً طائفياً يتنفذ عند بداية المعارك وأثناءها وما بعدها، يشمل تغييراً حقيقياً لديموغرافية الموصل.

أدرك أهالي الموصل أن مصيرهم المستقبلي لا يمكن إلا أن يكون تحت إرادة خارجية إيرانية، وأن القيادة العراقية تتلقى الأوامر، لا التوجيهات، في جميع الأمور السياسية، وإن الجامعة العربية لا تحرك أي ساكن ضد التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لقطر عربي، بل زادت من الطين بلة عندما استنكرت، على لسان أمينها أبو الغيط، الوجود العسكري التركي في العراق.

ومن الجدير بالذكر أنه تم تأسيس مليشيات الحشد الشعبي عند بداية إعادة تنظيم قدرات الجيش العراقي لخوض معارك تحرير المدن كرديف للجيش، إلا أن القيادات الشيعية عمدت إلى جعلها مؤسسة منفصلة لا تتلقى تعليماتها الفنية والعسكرية والإدارية من قيادات الجيش الفرعية والرئيسية، وأصبحت بذلك أداة للقيادات الشيعية التي تتلقى أوامرها من إيران تحديداً، وبانتهاء عمليات الموصل ستكون هذه المليشيات قد أفرغت من مهامها الرئيسية المتشكلة من أجلها؛ وهي تحرير المدن العراقية من سيطرة داعش، لكن هذه المليشيات الجاهزة للحفاظ على موطئ القدم للسلطة الإيرانية، هل سيتم تفريغها والاستغناء عن خدماتها وإنهاء وجودها، وبذلك تخسر إيران هذه الفرصة المتاحة، أم ستقوم بتدبير المزيد من المشاكل للحفاظ على استمرارية وجود هذه المليشيات في ظل الصمت العربي المخيف ووجود أبو الغيط على رأس المؤسسة العربية اللا رسمية؟

هذا هو السؤال، والجواب بعد اجتماع وزراء مجلس التعاون الخليجي مع تركيا.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة