الموقف السعودي من العدوان على غزة.. الحسابات والتوازنات

بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة يوم الثلاثاء 7/7/2014 بعملية عسكرية إسرائيلية أطلقت عليها إسرائيل عملية "الجرف الصامد"، وبدأت بغارات جوية من خلال الطائرات الحربية، مستهدفة مؤسسات، وبيوت مدنيين وأفراد، وقد ارتفع عدد الشهداء إلى 172 شهيداً و1230 جريحاً حتى صباح الاثنين 14/7/2014

الاثنين، 14-07-2014 الساعة 20:28


بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة يوم الثلاثاء 7/7/2014 بعملية عسكرية إسرائيلية أطلقت عليها إسرائيل عملية "الجرف الصامد"، وبدأت بغارات جوية من خلال الطائرات الحربية، مستهدفة مؤسسات، وبيوت مدنيين وأفراد، وقد ارتفع عدد الشهداء إلى 172 شهيداً و1230 جريحاً حتى صباح الاثنين 14/7/2014.

تفاوت الموقف العربي من العدوان الإسرائيلي على غزة؛ بين الاستنكار والتنديد وتقديم الدعم المادي والإغاثي، أو الصمت والدعوة لوقف إطلاق النار، بل ذهب بعض المحللين إلى القول إن هناك دولاً عربية تقبل إلى حد ما هذه الأوضاع ما دامت تؤدي إلى إضعاف حركة حماس ولم تؤثر في الوضع الداخلي لدولها.

تلقي السطور القادمة الضوء على موقف المملكة العربية السعودية من العدوان الإسرائيلي باعتبارها واحدة من كبرى الدول العربية، والتي تقود ما يسمى بمحور الاعتدال العربي، كما أنها أكبر دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن المملكة منخرطة بشكل كبير في الفترة الحالية في معظم القضايا الإقليمية الحساسة.

بعيد العدوان الإسرائيلي على غزة طالبت السعودية، في الاجتماع الاستثنائي الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي حول فلسطين، باتخاذ الإجراءات القانونية، وتشكيل لجنة تحقيق دولية في الانتهاكات المستمرة التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

وحث نزار مدني، وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية، مجلس الأمن في الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف للقيام بواجبهما، وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة بحق إسرائيل، قائلاً: "إن إسرائيل انتهكت جميع القوانين الدولية والإنسانية".

كما قادت السعودية الجهود العربية التي دعت لجلسة طارئة لمجلس الأمن، التي من خلالها حاولت إصدار قرار إدانة للعدوان الإسرائيلي، لكن المندوب السعودي في الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي انتقد عدم إدانة مجلس الأمن لإسرائيل بشكل مباشر، مؤكداً أن بيان مجلس الأمن لا يرتقي لطموحات منظمة التعاون الإسلامي التي ترأسها حالياً السعودية.

وفي السياق ذاته، رأى المندوب السعودي، في تصريحه للصحفيين عقب جلسة مجلس الأمن في 10/7/2014، أن كلمة نظيره الإسرائيلي الدائم أمام مجلس الأمن بشأن غزة، أشبه "بالتمثيلية السخيفة".

من جهة أخرى، بحث وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل مع نظيريه؛ المصري سامح شكري والأردني ناصر جودة، تطوّرات الوضع الفلسطيني في ضوء استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتم الاتفاق على ضرورة وقف العدوان والعودة لتهدئة 2012، فيما اتفق المجتمعون على استمرار التنسيق فيما بينهم ومتابعة التطورات.

وعلى الصعيد الإغاثي، وجه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز 200 مليون ريال (53.3 مليون دولار) للهلال الأحمر الفلسطيني في غزة لتأمين الاحتياجات العاجلة من الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج ضحايا الاعتداءات والقصف الإسرائيلي على قطاع غزة، التي ذهب ضحيتها آلاف من الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، ولم يسلم منها حتى ذوو الاحتياجات الخاصة".

يمكننا من خلال تصريحات مسؤولين سعوديين، وتصريحات مندوب السعودية في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي، ومن خلال سلوك المملكة في الأيام القليلة الماضية، الوقوف على بعض مرتكزات الموقف السعودي من الأحداث في غزة:

1- ضرورة بذل الجهود الممكنة لتهدئة الأوضاع.

2- يقع عبء إلزام إسرائيل بالتوقف عن العدوان على عاتق المجتمع الدولي.

3- تنسيق الجهود مع مندوبي الدول الإسلامية والعربية لتبني مواقف السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

4- ضرورة وقف القتل ومنع الاجتياح الإسرائيلي البري لقطاع غزة.

5- الاستعداد لدعم خطوات السلطة بالتوجه لجنيف.

6- وضع جميع الإمكانات تحت تصرف السلطة.

7- الدعوة لاستئناف العملية السلمية على أساس وقف الاستيطان.

8- استمرار متابعة تطورات العدوان والاستعداد للعودة لمطالبة مجلس الأمن بإجراءات أقوى إذا لم تلتزم إسرائيل .

9- إسرائيل تمارس الخداع، وهدفها من العدوان هو تدمير حكومة الوفاق الفلسطينية.

10- تقديم مساعدة مالية عاجلة للهلال الأحمر الفلسطيني.

ويمكننا أيضاً أن نذكر في هذا الإطار، المقال الذي نشره الرئيس السابق للاستخبارات السعودية والسفير السابق للمملكة في الولايات المتحدة، تركي الفيصل، في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في سابقة من نوعها، والذي أكد فيه عدة نقاط، منها :

أن مبادرة السلام العربية هي الصيغة الأساسية لحل الصراع، وأنه على الرغم من الرفض المتكرر لكل حكومات إسرائيل منذ 12 سنة لها، فإن عرضها ما زال مفتوحاً.

كما كانت النقطة الأكثر خطورة في مقال الأمير السعودي هي وضعه للفلسطينيين والإسرائيليين في خانة واحدة وفق ما سماه بالمعاناة الإنسانية للطرفين.

من جهة أخرى قام بعض الكتاب السعوديين بكتابة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تستغرب التضامن مع غزة، وتدعو إلى عدم الاكتراث بما يجري هناك، علماً أن وزارة الخارجية الإسرائيلية كانت قد نشرت مقالات لبعض منهم على صفحات موقعها في عدوان 2012.

بالمقابل كانت هناك تغريدات لمشايخ ودعاة سعوديين تقف بشكل قوي مع أهل غزة ومقاومتها، وتنادي بالدعاء على الاحتلال وجنوده، مثل الشيخ عائض القرني وسلمان العودة والداعية خالد المصلح ومحمد المنجد.

باختصار، لا يمكننا قراءة الموقف السعودي بمعزل عن تنافس الرياض مع إيران، وربما تقديمها العداء مع إيران على "العداء" مع إسرائيل، ولا بمعزل عن موقفها من الأحداث الدائرة في المنطقة؛ كالانقلاب في مصر ودعمه من قبل السعودية، وبالمقابل مجابهة جماعة الإخوان المسلمين التي تنبثق عنها كبرى فصائل المقاومة الفلسطينية حركة حماس التي يعاديها النظام المصري ويرغب في إضعافها، وموقف المملكة من سوريا وإيران التي تتهم حماس بأنها تريد العودة إليهما.

كذلك، لا يمكن إغفال القناعة الكاملة للسعودية بمبادرة السلام التي أطلقها الملك عبد الله في 2002، إلى حد عدم القبول بأي حلول سواها، أو حتى إعادة النظر بها، على الرغم من التعنت الإسرائيلي وتمدد الاستيطان وفشل المفاوضات والدماء النازفة، ومع أنها لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني.

يعتقد أن وضع السعودية إمكاناتها كدولة كبيرة وجهودها، فقط في دعوة مجلس الأمن لإصدار إدانة لإسرائيل، ووضع جهود المملكة تحت تصرف السلطة الفلسطينية التي تعاني العجز والضعف في الموقف السياسي أو أي من عوامل التأثير، لا يصب إلا في زيادة عوامل ضعف الموقف العربي الرسمي تجاه إسرائيل، ولا يرقى إلى الدور المطلوب من دولة تصنف نفسها على أنها قوة إقليمية عربية وخليجية.

إن غياب الفعالية للموقف السعودي والمصري خصوصاً عن ساحة التأثير باتجاه وقف العدوان الإسرائيلي ولجمه بشكل قوي وفاعل، خصوصاً مع تفاعل السعودية بقوة تجاه بعض الملفات، كملف الثورة السورية، لا يرجع لعدم رغبتها في القيام بدور، ولكن ربما لتأنيها حتى لا تصب تحركاتها في عكس مصالحها وما تريده من الاصطفافات والتوازنات الحادثة في المنطقة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة