النار والغضب وتصفية القضية الفلسطينية

يشدد كاتب السطور على أن كتاب (النار والغضب) كشف المستور في تفكير الإدارة الأمريكية وتصوراتها لقضايا (الشرق الأوسط).

الأحد، 14-01-2018 الساعة 11:31


منذ تولي الرئيس الأمريكي ترامب سدة الحكم في الولايات المتحدة وهو يسير بخُطا وسياسات أمريكية حمقاء هوجاء، تقوم على خدمة المصالح الصهيونية في المنطقة، والإيفاء لليهود بالوعود التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية، وتحقيق أحلامهم في السيطرة الكاملة على أرضنا الفلسطينية، وبث الفرقة والنزاع والشقاق في وطننا العربي.

لقد أحدث مؤخراً كتاب (نار وغضب) للمؤلف الأمريكي الصحفي مايكل وولف، الذي أمضى 18 شهراً برفقة الرئيس ترامب منذ حملته الانتخابية، وخلال عامه الأول في البيت الأبيض، واطلع على الكثير من خبايا الأمور داخل أروقة البيت الأبيض، وكان شاهداً على الكثير من القرارات والاتصالات التي تجرى في البيت الأبيض، وقد أجرى وولف في كتابه 200 مقابلة صحفية مع المقربين من الرئيس ترامب، وما إن ظهر هذا الكتاب حتى أحدث ضجة سياسية كبرى هزت الرئاسة الأمريكية، حيث كشف الكتاب عن فضائح الإدارة الأمريكية وسياساتها نحو الشرق الأوسط، ومخططات ما يسمى "صفقة القرن" بخصوص القضية الفلسطينية، حيث تتوافق الصفقة مع التصورات الإسرائيلية وتعمل لجعل القدس العاصمة الأبدية للكيان.

ويشدد كاتب السطور على أن ما كشفه كتاب (نار وغضب) من أمور وقضايا خطيرة، جعلت الرئيس ترامب يعيش حالة من الغضب والجنون لأن فضائح هذا الكتاب قد تطيح به، وأشبه فضائح (النار والغضب) بفضيحة (وتر غيت) في العام 1968، والتي أثرت كثيراً على موقف الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في معركة التجديد عام 1972.

إقرأ أيضاً :

"ناشينال إنترست": أمريكا لا تقدم شيئاً لمساعدة الشعب الإيراني

إن كتاب (النار والغضب)، حسب المراقبين والمتابعين للشأن الأمريكي والعالمي، كشف عمَّا يدور في خلد الإدارة الأمريكية، وسياساتها الإجرامية تجاه العالم وخصوصاً الشرق الأوسط، وكشف عن الفوضى الكبيرة والتخبط في القرارات داخل أروقة البيت الأبيض في اتخاذ القرارات الهامة التي تحكم العالم والشرق الأوسط، وكشف عن الكثير من القرارات الفوضوية التي اتخذها ترامب؛ منها إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، وقرارات تتعلق بالعلاقات مع روسيا وكشف عن الدور الروسي في فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية، والانسحاب من اتفاقية المناخ، والدعم والمساندة الكبيرة للكيان في الأمم المتحدة والوقوف في وجه أي قرار أممي ضد الكيان، وغيرها من القرارات الساخنة في العالم، ووصف ترامب نفسه أنه الرئيس الأمريكي الذي سيعمل على التغيير في الشرق الأوسط، وسيعمل على إحداث اختراق كبير في القضية الفلسطينية وصراع الفلسطينيين مع اليهود، وكشف الكتاب عن التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية، وتحديداً علاقتها مع الصين وكوريا الشمالية، والاتفاقية النووية مع الدول الكبرى وإيران، وغيرها من قضايا هامة في العالم.

وكشف الكتاب عن تصريحات لمستشار البيت الأبيض السابق ستيف بانون، تحدث فيها عن "صفقة القرن"، معلناً أن الرئيس ترامب أبدى موافقته الكاملة على الصفقة، وأن الضفة الغربية ستكون للأردن وقطاع غزة لمصر، وقال بانون في الكتاب إن الرئيس ترامب قال حرفياً: "دع الأردن تأخذ الضفة الغربية، ودع مصر تأخذ غزة، دعهما يتعاملان معهما، أو يغرقان في محاولتهما التعامل معهما".

وتحدث مستشار البيت الأبيض في الكتاب عن الطريقة الجديدة التي سيعمل ترامب من خلالها على إعادة صناعة الشرق الأوسط، وتشكيل دولة جديدة تعتمد على الطائفيات والإثنيات، ليبقى الشرق الأوسط في صراع دائم وتخبط دائم وانهيار وفرقة ونزاعات مستمرة.

ويشدد كاتب السطور على أن كتاب (النار والغضب) كشف المستور في تفكير الإدارة الأمريكية وتصوراتها لقضايا الشرق الأوسط وتصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء الحلول الأممية أو ما يسمى حل الدولتين.

إن ما كشفه الكتاب عبارة عن مؤامرات خطيرة تتطلب من العرب والمفاوض الفلسطيني مواجهتها وعدم الرهان على الإدارة الأمريكية، ووقف الاتصال والتنسيق مع إدارة ترامب، وفضح هذه السياسات الأمريكية الهادفة لتصفية القضية وتصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة، ودعم الكيان في استمرار سرقة وتهويد أرضنا ومواصلة تهجير الفلسطينيين من أرضهم، ووقف المساعدات المقدمة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) .

إذن الفلسطينيون أمام مؤامرة أمريكية إسرائيلية كبرى تستهدف الأرض والإنسان الفلسطيني، تستهدف الوجود والهوية والكيان الفلسطيني، والعمل على إنهاء التاريخ والجغرافية لأرضنا المباركة، وتسليمها لليهود الصهاينة وبمباركة دولية وعالمية، وقد انكشف المستور في كتاب (النار والغضب)، وفضحت الخطط الأمريكية الصهيونية على فلسطين والفلسطينيين، والمطلوب من العرب جميعاً عدم التعويل على الإدارة الأمريكية، وعدم التماشي مع المشاريع الأمريكية الرامية لتدمير وطننا العربي، وتمكين اليهود الصهاينة من أرض فلسطين بهدف تحقيق أحلامهم وتدمير المسجد الأقصى المبارك وبناء هيكلهم المزعوم.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة