انتهى "النفط" يا غبي!

قصة النفط قاربت على الانتهاء بينما أغلب العرب لم يحددوا بعد مسارهم وما زالت مشكلاتهم هي ذاتها.

الاثنين، 12-01-2015 الساعة 08:46


العنوان مقتبس من مسرحية قديمة لمحمد صبحي، وأعتقد أنها من أولى الأعمال التي حملت الفنان المصري إلى طريق النجومية، وكانت بعنوان: "انتهى الدرس يا غبي".

المسرحية كانت كوميدية بالطبع، على نفس منوال الحالة الكوميدية التي نعيشها اليوم نتيجة تخبط سوق النفط الدولية، وقد تم إنتاجها عام 1975 من تأليف لينين الرملي وإخراج السيد راضي، وشارك فيها هناء الشوربجي ومحمود المليجي وتوفيق الدقن.

قصة المسرحية تدور حول دكتور فريد (محمود المليجي) يكتشف جزءاً في مخ الإنسان يساعد على الذكاء إذا أجريت فيه عملية من خلال القفا، وتساعده في ذلك ابنته نبيلة (هناء الشوربجي)، فتأتي بمتخلف يدعى سطوحي (محمد صبحي) فيجدوه في غاية الغباء، فيراهن دكتور فريد زميله الدكتور شفيق (توفيق الدقن) على العملية، وبالفعل تُجرى العملية لـ(سطوحي) ليتحوّل (درامتيكياً) من شخص متخلف شديد الغباء إلى كائن فائق الذكاء، يمكنه أن يسلك بمهارة متاهات الحياة، ونابغة يجيد العلوم ويتقن الحساب ويبدع في الإتيكيت، بل ويتفوق في ذكائه حتى على دكتوره!

مشكلة العالم العربي أن معظمه يعيش حالة التخلف ليس في المدن وطريقة الحياة التي أصبحت أقرب إلى التمدن والحداثة، ولكن في حالته الذهنية غير القابلة لرؤية ما يدور حولها من تغييرات في مختلف الميادين، حتى المناخية التي يعيشها العرب هذه الأيام دون أن يكون لديهم ما لدى الدول التي اعتادت على طبيعة هذا المناخ من وسائل وقاية كافية؛ فرغم أن العرب يمتلكون كافة وسائل العيش الحديثة، إلا أنهم يتعاملون معها بعقلية خاصة لا تتناسب مع ما قصد مخترعوها منها.. وهكذا، فالعرب أقرب إلى "سطوحي" في الغباء، قبل العملية!

وإذا كان "سطوحي" قد تحول إلى عبقري من خلال عملية في "قفاه".. فإن عالمنا العربي قد لا يحتاج إلا إلى ضربة على "القفا" قد يسترد بعدها الوعي ويفيق إلى الواقع الأليم الذي يعيشه. وإذا رأى البعض أن ما أقول به هي مخاوف مبالغ فيها، فلنأخذ الدرس من قصة "النفط" التي قاربت على الانتهاء، بينما معظم العرب لم يحددوا بعد مسارهم، فما زالت مشكلاتهم هي هي، كما كانت من قبل.

المشكلة الأكبر هي أنه بينما العالم كله قلق للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، لا تجد هذا الشعور عند العرب، ولا ندري قد يكون هذا الهم في بؤرة اهتمام أصحاب الشأن ونحن لا ندري.. لكن الموضوع من الأهمية التي تستوجب أن يكون الناس على علم به حتى يطمئنوا، فهو يشكل مستقبل الوطن العربي، وهو ما يستدعي إعادة نظر في كل السياسات قبل أن تستفحل الأزمات.. ويجف النفط.. وعندها لا ينفع الندم.

#نافذة:

(انطلاقاً من هذا الوعي العام بأهمية وخطورة المستقبل، تولدت الحاجة إلى بناء استراتيجية وخطة وطنية طويلة الأجل تشكل خريطة الطريق إلى مستقبل ما بعد النفط). د.عبدالعزيز محمد الدخيل، "مستقبلنا بعد النفط".

(جريدة المدينة)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة