بائعو الكلام العرب عن تركيا

إن كان في النفس مواهب في التحليل السياسي، فوظفوها لتغيير واقعنا الوحشي، بعد أن سحقت أوطاننا.

الاثنين، 25-07-2016 الساعة 17:40


منذ الانقلاب على الديمقراطية في تركيا إلى الآن، ما زال هناك من ينتقد إجراءات الرئيس التركي ضد من حاول افتعال حرب طائفية في تركيا، والتي لو فتحت أبوابها لذهب الجميع ضحية، ومنهم العرب الهاربون من الدمار.

هؤلاء بائعو الكلام الذين يرون في أنفسهم أسياد زمانهم في تحليل الأمور، نسوا ماذا يعني الانقلاب، وما مدى خطورته على أمن الدولة، وما حجم الخسائر التي تنتج عنه، خصوصاً وأنه يتم من خلال الاستخدام غير المشروع، ودون سابق إنذار لأسلحة الجيش الثقيلة؛ ما يعني دون احتمالية أخرى قتل مواطنين أبرياء متوقع خروجهم بالتأكيد لرفض محاولة الانقلاب، كما حدث في مصر على سبيل المثال.

وبالتالي حدث في تركيا خسائر في الأرواح، وإصابات، بالإضافة إلى أضرار مادية كبيرة، وتأثير على السياحة، أحد أهم موارد البلد، ناهيك عن زيادة المسؤولية أمام الدولة في إعادة ترتيب مؤسساتها وسط أوضاع محفوفة بالتحديات؛ ما يجعل الاقتصاد بحال أسوأ، والدولة بموقف متراجع، وهذا بالتأكيد يعود بالضرر على المواطن، الذي وإن لم يكن بأحسن حالاته اقتصادياً، إلا أن حاله أفضل بكثير مما يعيشه المواطن العربي، فأبسط ما يقال إن له وطناً يعيش استقراراً نسبياً، ناهيك عن التطور المستمر في معالم الدولة التي تعمل الحكومة على تحقيقها.

حملة الغرب الانقلابية

ردود الفعل الأوروبية أتت -وكما يعلم الجميع- بصيغ مبطنة بضعها يعرب عن ارتياحه لعودة الاستقرار، والبعض الآخر يهتم بهدوء الداخل التركي، والبعض صرح بأن يتم التعامل مع الانقلابيين بالقانون، هذا وبغض الطرف عن تسمية السفارة الأمريكية للانقلاب بالثورة، حيث لم يكن الرفض استنكاراً شديدة اللهجة لما جرى، بل دعم الحكومة أتى بعد التأكد من الفشل الذريع لعملية الانقلاب.

كل ذلك يندرج تحت الدعم الظاهري لديمقراطية الغرب الذي ما زال يدعيها في بلدانه، وينكرها خارجها، وبالأخص الديمقراطية الإسلامية التي يحاربها بكل الوسائل.

أبواق الغرب

الانتقاد الموجه لتركيا، وبالأخص للرئيس التركي وحزبه الحاكم، والذي بالتأكيد ما كان ليصل أو يستمر لولا إخلاصه في حكم تركيا، والذي شهده الجمهور التركي، وهذا ما يترجمه الشارع الآن بعد خروجه رافضاً الانقلاب مؤيداً لحكومته، هو انتقاد لإسلام أردوغان وليس لشخصه، فالعدو اللدود لدى ذلك الغرب المدعي لديمقراطية لا يطبقها إلا ظاهرياً، هو الإسلام باختصار، وإن ما يردده بعض من العرب بدكتاتورية أردوغان، وأنه ليس من الصواب أن يحدث قمع وكتم أفواه، أقول إن هنالك من هو أحق بانتقاداتكم البالية، وإن كان في النفس مواهب في التحليل السياسي، فوظفوها لتغيير واقعنا الوحشي، بعد أن سحقت أوطاننا!!!

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة