بالحدّ الأدنى مطلوب غرفة عمليات شامية مشتركة

لم أعد أتفهم عجز الفصائل جميعها على البدء ولو بالحد الأدنى من العمل العسكري بإطلاق غرفة عمليات مشتركة.

الثلاثاء، 15-09-2015 الساعة 14:21


أتفهم تماماً الدمار والخراب الذي أحدثه عصر البعث والطائفيين في الإنسان الشامي على مدى عقود، وأتفهم تماماً أنه وبسببه تم خلق حالة من اللاثقة والتردد والشك بين السوريين أنفسهم، مما تعذر سابقاً على السوريين أن يثقوا ببعضهم بسبب خشيتهم من اختراقات النظام، ولذا قد يصعب ويتعذر عليهم الاتفاق على مشروع معين، ولكن مع هذه الثورة العظيمة التي اقتلعت الخوف من نفوس الشعب السوري الذي ركن وخضع لهذه العصابة لعقود، فوجدناه ثائراً ومجاهداً يدق أبواب الطغيان الأسدي ومن وراءه من إيرانيين وروس وغيرهم، كان من الأجدر اقتلاع جذور الشك واللاثقة في نفوس بعضنا بعضاً، وأتفهم تماماً أن تحويل سورية إلى جزر لا رابط ولا صلة بين كثير من أرجائها، أثّر سلباً على تشكيل كيان وطني مقاوم وموحد يشمل التراب السوري كله لمواجهة العصابة البرميلية المسنودة من العالم كله..

لكن لم أعد أتفهم عجز الفصائل جميعها على البدء ولو بالحد الأدنى من العمل العسكري بإطلاق غرفة عمليات مشتركة تشمل كل الفصائل الكبرى والتنسيق فيما بينها، بحيث يتم التنسيق بين هذه الفصائل في حال المعارك الكبرى، كما جرى أخيراً في فتح إدلب والآن في الغوطة الشرقية، وغيرها من المعارك الفاصلة، وبالتأكيد فثمة معوقات للأمر حيث لا يقدر أي فصيل على البوح عسكرياً وأمنياً للفصائل الأخرى بمشروعه المقبل خشية من وجود اختراقات، ولذا لا بد من الالتفاف على ذلك بطرح صيغة معينة تُقنع الأطراف والجهات والفصائل كلها بحيث تكون مستعدة لتلبية المؤازرة والمناصرة لشقيقاتها في حال حصول المعركة، وإلا فلن تكون هذه الفصائل والمجموعات مستعدة لتلبية المؤازرة حال حدوث المعركة، فتقوم هذه الجهة أو ذاك الفصيل باتهام الآخرين بعدم دعمه ومساندته، وهو الذي بخل أولاً عليهم بإبلاغهم بمشروعه ومخططه ليكونوا مستعدين لنصرته، بالإضافة إلى أنه هو نفسه من الممكن قد سبق وقد خذل إخوانه لظرف يخصه أو لتكاسل وإهمال..

وعليه؛ فإن خبراء عسكريين من كل الفصائل المقاتلة في الشام عليهم أن يعكفوا على وضع ميثاق شرف خاص بهم وآلية تعنيهم من أجل تأسيس غرفة عمليات مشتركة تستطيع الانطلاق ولو بالحد الأدنى استجابة للتطورات الميدانية المتلاحقة أولاً، وثانياً استجابة للسُّعار الروسي الأخير في التدخل البري والجوي والبحري المكشوف لصالح العصابة البرميلية..

وهنا لا بد من رفد ذلك أيضاً بغرفة عمليات شرعية ودعوية وتوجيهية من قبل علماء الشام لتوعية العالم الخارجي بحقيقة ما يجري من أن غزواً واحتلالاً روسياً حاصل الآن في الشام على غرار ما حصل بأفغانستان، والتذكير بذلك يحمل في طياته مخاوف روسية وعالمية إن كان من حيث النهاية المحتومة للدب الروسي، أو من حيث تداعياته على الغرب والشرق في تآلف وتعاضد المسلمين بعيداً عن الحكومات، وهو ما يرعبهم حقيقة وواقعاً.

(موقع المسلم)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة