بعدما هدأت العاصفة.. قراءة في نتائجها

أعادت العاصفة الأمل في القدرة العربية على التدخل لوقف انزلاق بلد عربي عزيز نحو الفوضى الشاملة

الأربعاء، 22-04-2015 الساعة 10:36


لابد أن نعبر عن فرحتنا بتوقف عاصفة الحزم، فتوقف هذه العاصفة التي فرضتها إيران بخنجر الحوثيين يعني هدوء جبهة عربية بين عدة جبهات مشتعلة تقف إيران وراء أوار معظمها، ومع إدراكنا أن العاصفة قد توقفت، فإن الحرب لم تنته، ولا تحتاج عاصفة الحزم لخبراء عسكريين لإدراك نتائجها العسكرية، فلقد كانت حربا من جانب واحد هو قوات التحالف الجوية التي قامت بتدمير وإضعاف القدرات القتالية للحوثيين وجيش علي عبدالله صالح، لكن أهم ما بالحروب هو نتائجها وأبعادها التي تتجاوز النتائج العسكرية المباشرة، وهنا قراءة أولية في نتائج عاصفة الحزم:

-أعادت العاصفة الأمل في القدرة العربية على التدخل لوقف انزلاق بلد عربي عزيز نحو الفوضى الشاملة والسقوط في براثن الاقتتال الطائفي مثلما كان مخططا له بانقلاب الحوثي بمساعدة بقايا جيش علي عبدالله صالح، فجاءت نجدة التحالف العربي لنداء الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي.

-أجهضت العاصفة استنساخ حزب الله باليمن، وأعادت لإيران والحوثي الوعي بأن إدارة اليمن والهيمنة عليه من خلال ميليشيا "أنصار الله" المسلحة الموالية لإيران مسألة مستحيلة، وخلقت واقعا إقليميا ودوليا جديدا يرفض اختطاف الميليشيات لقرار الدول، وهو بعض ما يفسر "جنون" حسن نصرالله الذي رأى في العاصفة المشرعنة دوليا إنذارا غير مباشر له حيث يختطف ويعطّل القرار اللبناني منذ سنين.

-أثبتت العاصفة المفاجئة أن العرب- وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية- تقود وتصنع الأحداث دون الحاجة للولايات المتحدة الأمريكية التي تبعت في هذه الحالة ولم تكن في قمرة القيادة ولسان حالها يردد: "إن نِشْته وإلا فاحذفه وترجمتها if you can’t beat them, join them

-أظهرت العاصفة مدى قدرة المملكة العربية السعودية على خلق الأحداث وعززت صدارة القيادة العربية بالرياض ممثلة بالملك سلمان بن عبدالعزيز، وأظهرت تماسكا وهدوءا نادرا في إدارة العاصفة وخلق قيادات سعودية شابة قادرة على التعامل مع الجسام من الأحداث والتطورات.

-اظهر تماسك الموقف العربي بالخليج ومصر والأردن والمغرب كقوة دبلوماسية دولية لو تماسكت لحققت إرداة دولية كاستصدار قرار مجلس الأمن الدولي 2216 المتطابق مع مطالب العاصفة بعودة الشرعية ووقف انقلاب الحوثي.

-تكلمت العاصفة بلغة هادئة ومتواضعة وابتعدت عن التشنج "وتكبير الحكي" وعبارات وشعارات الفوضجية العرب مثل "فليخسأ الخاسئون" و"العلوج" و"الخونة" والجراثيم والفئران و"من أنتم؟" وخلافه، وتكلمت بلغة الأرقام وتقديم الحقائق أولا بأول بدلا من ترك شعوب المنطقة عرضة للشائعات وضحية لحسابات التواصل الاجتماعي الوهمية، وابتعدت عن اللغة الطائفية التي كان ينشدها الطائفيون بيننا، وقدمت العاصفة بذلك نموذجا مستقبليا لكيفية إدارة الأزمات والتعامل مع أهوال التطورات.

-كان لثقل الدور المصري وحضوره رغم المرحلة الانتقالية المؤلمة التي تمر بها مصر، أهمية كبيرة ومؤشرا على تعافي أهم الدول العربية ومصدر ثقل الأمة.

- أظهرت العاصفة خذلانا إيرانيا لحلفائها فلم تتجاوز الخطب الرنانة والهذيان السياسي، ولقد شكل حسن نصر الله بلبنان لسانا يعكس مدى فداحة الخسارة التي شعرت بها إيران التي استثمرت سنين طويلة في جماعة "أنصار الله" والتي لن تقوم لها قائمة عسكرية مؤثرة بعد العاصفة، والحق بأن إيران لم تخذل الحوثي قدر ما أنها تمسك بأولوياتها ومصالحها القومية قبل كل شيء، فساعة هبت العاصفة، كانت إيران غارقة في هم مفاوضات النووي وحلم رفع العقوبات الدولية عنها، وما كان لها أن تهدم كل تلك الأحلام والجهود من أجل عيون عبدالملك الحوثي وأنصار الله.

-توقف العاصفة يعني تلاشي الوهم بجر السعودية لمستنقع الاقتتال البري، ويعني حرمان الحالمين من إطالة أمد الحرب، ويسكت كل الملفقين بأن هدف الحرب التدمير وحسب، فلقد كانت حربا دقيقة إلى حد كبير تحاشى التحالف فيها ضرب الأهداف المدنية وتحاشى الخسائر بين المدنيين، مركزة على استهداف ميليشيا الحوثي وجيش صالح.

-أظهرت العاصفة تماسكا خليجيا وتناغما منقطع النظير، وأثبتت للعالم والمنطقة أن دول الخليج تختلف وتتباين، لكنها متماسكة في وجه الأخطار التي تهددها، وتتجاوز كل الخلافات في حالة الخطر والتهديد لأمنها القومي، حتى موقف عمان التي لم تشارك بالعاصفة، ثبتت أهميته وقدرته على قطف ثمارها وترتيب الاستقرار بعد أن وضعت العاصفة أوزارها.

-ظهور اللاعبين الباكستاني والتركي على مسرح الأحداث الإقليمية وإن بشكل غير مباشر، لكن أي تطورات مستقبلية تعني حضورا أشد وضوحا ودورا أكثر قربا للموقف العربي بتأثير شديد من المملكة العربية السعودية.

-وجدت إيران نفسها معزولة دبلوماسيا خلال هذه العاصفة، ولم تجد لسياساتها الطائفية صدى سوى في خطب حسن نصر الله بلبنان، ولعل أهم التطورات التي واكبت العاصفة، هو انتقال نار الطائفية والاحتقان العرقي داخل إيران نفسها، فلقد بدأ حراك عربي بالأحواز كان خامدا لعقود، وتشجعت بلوشستان بمطالب قومية ودينية مشروعة، ولعل هذا بداية لمطالبات الأقليات العرقية والدينية والطائفية هناك وقد لا تكون محمودة للكيان الإيراني نفسه على المدى البعيد، بمعنى أن إيران بدأت تتذوق من الكأس التي تسقيها للآخرين باللعب على ورقة الطائفية لاختراق المنطقة العربية ودفعها لفوضى الدول الفاشلة ليسهل التلاعب بقرارها مثلما بلبنان وسوريا والعراق.

وقف العاصفة لا يعني نهاية الأزمة، بل لعل الأهم من العاصفة هو نتائجها بعودة الشرعية اليمنية واستقرار أوضاع هذا البلد المنكوب، والعمل الجاد على "إعادة الأمل" للشعب اليمني، وتنفيذ خطة مارشال خليجية دعا لها وزير خارجية اليمن قبل يومين بالكويت، ونادى بها كاتب هذا المقال وآخرون منذ سنين دون أن نجد آذانا صاغية، فعلينا التعلم من أخطاء الماضي باحتضان اليمن وعدم التخلي عنه، وتركه عرضة لاستغلال طهران وغيرها لمكوناته، فاليمن اليوم أصبح جزءا من المنظومة الخليجية- شئنا أم أبينا- واصبح مسئوليتنا بالدرجة الثانية حيث يحتل شعبه الكريم مقعد الدرجة الأولى في صناعة مستقبله بتعايش جميع أبناءه وتوافقه بالطرق التي يراها مناسبة له،،،وللأحداث وتطوراتها أكثر من مقال وبقية.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة