بعد خان شيخون.. ماذا سيفعل ترامب؟

منذ أن جاء ترامب إلى البيت الأبيض وهو يحمل، على ما يبدو، نهجاً مغايراً لسلفه باراك أوباما.

الأربعاء، 05-04-2017 الساعة 11:45


عقب الهجوم المجزرة الذي نفذه طيران بشار الأسد على خان شيخون مستخدماً الأسلحة الكيماوية، ومن بين جملة مواقف وتصريحات صدرت من هنا أو هناك، كان لافتاً تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ما جرى هناك.

فهو لم يعمد إلى الإدانة أو الاستنكار، كعادة المجتمع الدولي الذي برع في استخدام هذه العبارات عقب كل مجزرة لبشار الأسد، وإنما حمّل سلفه باراك أوباما مسؤولية الفشل الحاصل في سوريا، معتبراً خطه الأحمر الذي وضعه عام 2012 باستخدام الأسد للأسلحة الكيماوية سيكون بمثابة تجاوز لهذا الخط، غير أن الأسد تجاوز خط أوباما الأحمر مرات ومرات دون أن يقْدم على فعل شيء.

منذ أن جاء ترامب إلى البيت الأبيض وهو يحمل، على ما يبدو، نهجاً مغايراً لسلفه باراك أوباما، فصعّد من لهجته تجاه إيران، واعتبرها وبصريح العبارة دولة راعية للإرهاب، واختار ترامب لقيادة الأمن الداخلي والخارجي، ثلاثة من كبار ضباط الجيش الأمريكي، ممن قاتلوا في العراق، ومن المعروفين بعدائهم لإيران.

اقرأ أيضاً:

"حرب السيادة" في سوريا.. معركة كسر عظم روسية إسرائيلية إيرانية

غير أن الملاحظ أن ترامب كان شديد التركيز على العراق في إطار حديثه عن ايران وتدخلاتها بالمنطقة، في حين لم يكن لسوريا حصة كبيرة في تصريحاته، ما عدا بعض ما رشح من أيام حملته الانتخابية، وهي بالمجمل تعبر عن وجهة نظر ترامب بأن سوريا ليست أولوية في ظل وجود حليفه الروسي هناك؛ إذ قد يتكفل، أو أنه يجب أن يتكفل بالحد من نفوذ إيران.

سياسة ترامب في سوريا تقوم على أساس أن تنظيم الدولة هو الأولوية في مسار حربه على الإرهاب، وهو ما عبرت عنه تصريحات العديد من ساسة البيت الأبيض ومسؤوليه، وربما كانت تلك التصريحات التي أشعرت بشار الأسد بالارتياح، وقد تكون هي ما دفعه إلى استخدام غاز السارين ضد بلدة خان شيخون أمس، على اعتبار أن تصريحات واشنطن كانت بمثابة ضوء أخضر.

إلا أن للأمر وجهاً آخر، ربما لن يكون ظاهراً جلياً خلال اليوم الطويل، أمس، وهو أن إدارة ترامب قد تكون دفعت الأسد إلى فخها.

تصريحات البيت الأبيض حول مستقبل الأسد وأن التركيز سيكون على محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، أوحت للأسد بأن مصير بقائه من عدمه مرهون بانتخابات 2021، كما سبق أن لمحت إلى ذلك موسكو، وهو ما دفعه إلى شن هجوم خان شيخون، غير أن الأمر قد يكون ليس كذلك بالنسبة لإدارة ترامب، التي سارعت عقب الهجوم إلى انتقاد موقف أوباما، الذي فشل في التدخل الحاسم بسوريا وإنهاء الأسد.

تصريحات إدارة ترامب عقب هجوم خان شيخون أمس، تشي بأن إدارة ترامب قد تتعامل بطريقة مختلفة مع بشار الأسد عقب الهجوم، خاصة أن هذه الإدارة، ومنذ مجيئها قبل نحو 100 يوم، زجت بأكثر من 5 آلاف مقاتل أمريكي في سوريا، وزادت من تدخلاتها العسكرية المباشرة هناك.

خان شيخون ومجزرتها الأسوأ ستكون اختباراً حقيقياً لإدارة ترامب، ليس في الملف السوري وحسب وإنما في مجمل ملفات المنطقة، فإذا ما سارع الرجل إلى تدخل فوري وسريع وحاسم في سوريا، فإنه يمكن عقب ذلك، الحديث عن منهجية أمريكية مختلفة في التعامل مع ملفات المنطقة، ومنها نفوذ إيران، الشغل الشاغل للجميع.

أما إذا اكتفت واشنطن وإدارة ترامب بما سيصدر من قرار من مجلس الأمن الدولي، يندد ويشجب الهجوم، فعند ذلك اعلموا أن هذه الإدارة لم تفعل شيئاً في المنطقة أكثر من بيعها الوهم، وستبقى يد إيران هي الطولى، في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وربما في غيرها.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة