بوتين: البحث عن تسويات بين ركام الصراعات

الأسئلة التي انهالت عليه عكست مشاعر قلق متنامية إزاء مستقبل روسيا اقتصادياً وعسكرياً.

الخميس، 17-12-2015 الساعة 22:23


في مؤتمره الصحفي السنوي ظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس (17 ديسمبر/كانون الأول)، واثقاً من أن سياسة التصعيد التي ينتهجها في إدارة صراعاته مع الولايات المتحدة والغرب، قد تعود على بلاده بصفقات تحسِّن موقعها الاستراتيجي ضمن خريطة القوى العالمية.

إلا أن الأسئلة التي انهالت عليه عكست مشاعر قلق متنامية إزاء مستقبل روسيا اقتصادياً وعسكرياً، فبينما تعاني موسكو من آثار انخفاض أسعار النفط والغاز، تفرض الدول الغربية عليها عقوبات مؤلمة، وجاءت الأزمة مع تركيا لتدخل الاتحاد الروسي في نزاع مع أهم جيرانه، بينما تنشغل قواته في حرب بلا أفق في سوريا، حيث لا ملامح لتقدم ميداني في الشهر الثالث من التدخل العسكري.

يعتمد بوتين سياسة خارجية تمثل مزيجاً من استخدام القوة والتمدد العسكري في مناطق حساسة من العالم، مثل الشرق الأوسط، والتلويح بورقة المنافع الاقتصادية، وبناء تحالفات مع دول متضررة من السياسة الأمريكية، وفي المقابل الاستمرار في الحوار مع واشنطن، على أمل أن تبادر الأخيرة لإبرام صفقة تفي بمتطلباته وتحفظ مكانة روسيا الاستراتيجية لقرن مقبل.

غير أن الأوراق التي يستخدمها بوتين لا تمثل بالضرورة مكسباً له، بقدر ما قد تشكل عبئاً عليه، ومن ذلك الورقة السورية، فقد أدى تدخله العسكري وتورطه في قتل 950 سورياً خلال 10 أسابيع، ومشاركته الحرس الإيراني ومليشيات الأسد في قتل 3 آلاف آخرين إلى إثارة عداء متزايد لدى الرأي العام العربي، وباتت روسيا دولة محتلة، وأعادت بذلك مشاعر العداء المناهضة لها إبان غزوها أفغانستان عام 1979.

لن يكون بوسع روسيا الاستمرار طويلاً في خوض نزاعات متعددة في أوكرانيا وسوريا ومناطق أخرى، وسيجد بوتين نفسه مضطراً للبحث عن تسوية قد لا يجد لها ثمناً مناسباً في ظل الإنهاك الذي أصاب حلفاءه، ومنهم الإيراني الذي يسعى لبناء شراكة اقتصادية مع أوروبا، ونظام الأسد الذي فقد قدرته على التماسك، وبات استمراره مقروناً بقدرة موسكو وطهران على الإمساك به!

تفتقر روسيا في تاريخها إلى أمرين؛ قدرتها على خوض صراعات منفردة في مواجهة أقطاب كبرى، وخبرتها في صياغة حلول لأزمات معقدة، وإذا قرر بوتين الاستمرار في التلويح بالقوة لأجل النفوذ فقد يدفع ثمناً باهظاً لم تعرفه بلاده من قبل.

*رئيس حركة العمل الوطني من أجل سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة