تأثير انسحاب أمريكا من اتفاق النووي على انتخابات العراق

لقد أصاب جموع الشعب العراقي الرافض للنفوذ الإيراني في العراق الإحباط بسبب النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات النيابية اللبنانية.

الخميس، 10-05-2018 الساعة 17:02


جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، قبل أربعة أيام من موعد الانتخابات النيابية العراقية، ليشكّل تأثيراً بالغاً على مزاج الناخب العراقي بشكل عام، ومزاج الناخب الشيعي بشكل خاص، المتوجه لصناديق الاقتراع يوم 12 من الشهر الجاري، ما سيعكس تأثيراً مباشراً على نتائج تلك الانتخابات.

كما أن إعلان الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران جاء بعد يومين من ظهور نتيجة الانتخابات النيابية اللبنانية، والتي مثّلت نتائجها صفعة إيرانية بوجه الجهود الأمريكية-السعودية لتحجيم النفوذ الإيراني في دول المنطقة، وكان لبنان إحدى تلك الدول. هذا الأمر وغيره من الأمور جعل ترامب يتعمّد تقديم موعد إعلان الموقف الأمريكي من الاتفاق النووي، من 12 مايو الجاري إلى 8 من نفس الشهر؛ لكي يستبق موعد توجه الناخبين العراقيين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية العراقية، بنيَّة التأثير على نتائج الانتخابات والحيلولة دون تكرار ما حصل في لبنان أن يتم في العراق.

لقد أصاب جموع الشعب العراقي الرافض للنفوذ الإيراني في العراق الإحباط بسبب النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات النيابية اللبنانية؛ فالبلدان يشتركان في أمور كثيرة أهمها التواجد الإيراني القوي فيهما، واستثمار المليشيات في البلدين لصالح إيران.

لقد كانت نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية التي جاءت بما يوافق الهوى الإيراني سبباً لتسلّل الإحباط إلى نفوس المعارضين للنفوذ الإيراني من العراقيين، ومَثُلَتْ أمامهم حقيقة أن الجهود الموجّهة ضد الإيرانيين ونفوذهم الممتدّ بدول المنطقة هي جهود عبثية غير قادرة على تحقيق تلك الأهداف.

لكن إعلان ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي جاء ليخلط الأوراق ويعيد رسم المعادلات السياسية بالمنطقة، ويدخل النظام الإيراني في حالة حصار خانق، سيحُدّ من قدراته لدعم كل المليشيات المنتشرة في العراق، أو في سوريا واليمن ولبنان، وسيحتّم عليه "اضطراراً لا اختياراً" الانكفاء على نفسه والاهتمام بشؤونه للتخفيف من وطأة الحصار الاقتصادي الذي سيُفرض عليه.

كل هذه الأمور سترفع من معنويات المناوئين للنفوذ الإيراني بالعراق، وسيجعلهم يتجرّؤون على التصويت لصالح الأحزاب البعيدة عن إيران في العراق، أو على الأقل الأحزاب التي لا تستجيب لكل مطالبها.

مع هذا فإن الأنظار تتجه إلى الناخب العراقي الشيعي؛ لأنه هو وحده من يستطيع أن يحجّم من نفوذ الأحزاب الموالية لإيران. ومع علمنا بأن الفرد الشيعي العراقي الآن يختلف بواقع حاله وبشدّة عما كان عليه قبل سنوات، بعدما تبيّن له ما للتأثير الإيراني من دور تخريبي على بلاده، وقد رفض أي تواجد لإيران في بلاده، وعبّر عن ذلك بمناسبات عديدة.

فالفرصة مواتية الآن للتعبير عن ذلك الرفض، وعدم الخشية من إيران وأتباعها في العراق، بسبب محدودية التصرّف الإيراني لإنقاذ أتباعها في العراق.

من المتوقع أن تسفر نتائج الانتخابات العراقية القادمة -بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي- عن تفوّق كبير لأنصار رئيس الوزراء الحالي، حيدر العبادي، المحسوب على النفوذ الأمريكي، على حساب منافسيه من أنصار هادي العامري ونوري المالكي.

كما من المتوقع أن يزيد أنصار العبادي بعد الانتخابات، وستبدي العديد من الكتل السياسية استعدادها للتحالف معه لتشكيل الحكومة العراقية القادمة.

بالمقابل، إذا حاول النظام الإيراني تدارك الموضوع والعمل على أن تكون نتائج الانتخابات وفق ما يريد، فإن المتوقّع وبشدة أن يتدخّل للتأثير في الانتخابات العراقية عن طريق التزوير، واستعمال أساليب الترغيب والترهيب في الوقت بدل الضائع المتبقّي قبل إجراء الانتخابات، لكن الولايات المتحدة بهذه الحالة ستتهم إيران بالتأثير في نتائج الانتخابات.

ومن الممكن أن تطعن بشرعيّتها، الأمر الذي يمكن لأمريكا أن توفّر معه الإجماع الدولي لعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، ويترتب على هذا السيناريو الذي لا تريد إيران مجرد التفكير به، تشكيل حكومة طوارئ بقيادة العبادي لمدة ليست بالقصيرة تحضيراً لانتخابات جديدة، لن تكون فيها المعادلات السياسية في العراق كما هي حالياً.

إن العراق على أعتاب فرصة كبيرة يمكنه استغلالها خلال الانتخابات بعد 3 أيام للحدّ من النفوذ الإيراني ومن يمثّل هذا النفوذ بالعراق. والوضع الدولي الآن سوف يكون داعماً لأي خيار مضادّ لإيران، سواء في العراق أو في أي دولة أخرى من دول المنطقة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة