تحديات توليد الطاقة المتجددة

تكلفة طاقة الرياح انخفضت 80 بالمئة في السنوات الـ20 الماضية، وذلك من 30 إلى 5 سنت لكل كيلوواط ساعي.

الاثنين، 08-12-2014 الساعة 19:00


في حين يتبنى عديد من مختلف دول العالم خليطاً من التدابير السياسية لتسريع نمو الطاقة المتجددة - بدءاً من القرارات الإلزامية إلى الحوافز المالية، ومن المرافق الكبيرة إلى البنايات السكنية – إلا أنها لا تزال تواجه عديداً من التحديات التي تعيق نشر تطبيقات الطاقة المتجددة.

وسوف تحتاج هذه التحديات، المتمثلة في النقل والتكلفة والتقطع والتخزين والوضع الحالي للشبكة الكهربائية، إلى معالجات كبيرة إذا أردنا للطاقة المتجددة مواصلة توسعها السريع وأداء دور رئيس في ملف الكهرباء على مستوى الدولة.

ولعل التحدي الأبرز الذي تواجهه الدول يتعلق بمشكلة النقل، حيث اتضح أن عملية تحديد مواقع خطوط النقل التي تربط مرافق التوليد بالشبكة (التي تأتي عادة من المناطق الريفية إلى مراكز الكثافات السكانية العالية في حالة مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح) تمثل تحدياً كبيراً.

ويمكن للتأخير الناجم عن ذلك أن يستغرق سنوات ما يزيد التكاليف أضعافاً مضاعفة. ومن أجل تلبية متطلبات الطاقة المتجددة وتوصيل هذه الطاقة إلى السوق، فإن الحاجة تدعونا لإيجاد طريقة أفضل لتيسير تحديد مواقع خطوط النقل متى كان ذلك ممكناً.

وإضافة إلى معضلة عملية النقل، فالتكلفة هي الأخرى تمثل مشكلة؛ إذ إن الطاقة المتجددة بمختلف صورها لا تزال مكلفة على الرغم من أن الانخفاض مستمر في تكلفة التوليد. على سبيل المثال - ووفقاً لإحصائيات رابطة طاقة الرياح الأمريكية - فإن تكلفة طاقة الرياح انخفضت 80 بالمئة في السنوات الـ20 الماضية، وذلك من 30 سنتاً لكل كيلوواط ساعي إلى خمسة سنتات لكل كيلوواط ساعي، ما يجعل التكلفة قابلة للمنافسة مع الطاقة المولدة بحرق الوقود الأحفوري التقليدي في بعض المناطق.

ومع ذلك؛ لا تزال الطاقة الشمسية مكلفة جداً، ولهذا السبب فإنها تحتاج إلى دعم حكومي. وكلما أصبحت التكلفة أكثر تنافسية (مثل حال الطاقة الشمسية)، فإن الطاقة الشمسية ستصبح أكثر انتشاراً، ومن ثم تنخفض تكلفتها أكثر. وستستمر سياسات معايير خليط الطاقة المتجددة والتعريفات المشجعة على الاستثمار في الطاقة المتجددة - فضلاً عن غيرها من الحوافز المالية مثل تمويل الطاقة النظيفة PACE – في خلق تأثير مخفض للأسعار من خلال زيادة الانتشار، مما سيصل بمصادر الطاقة المتجددة في النهاية إلى التساوي مع طرق توليد الطاقة التقليدية بالوقود الأحفوري.

وإذا دخلت خطة سقف الكربون ونظام التجارة حيز التنفيذ (ومن المرجح أن تبدأ في شكل حدود قصوى تحد - ومن ثم تقلل بمرور الوقت – من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من محطات توليد الكهرباء)، فسوف يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة توليد الكهرباء من الوقود مثل الفحم، وهذه الزيادة سينتج عنها تسريع تضييق فجوة التكلفة.

ولأن توليد الطاقة المتجددة متغير ويصعب توقع توقيتاته (بمعنى أن الشمس لا تشرق دائماً، والرياح لا تهب دائماً)، فهناك حاجة لتطوير قدرة تخزينية تسمح بتخزين الطاقة المولدة عند أدنى مستويات الطلب؛ لاستغلالها عند ارتفاع الطلب.

كما يمكن للتخزين أن يوفر طاقة احتياطية إذا توقف مورد متجدد (مثل الريح) عن العمل بشكل مفاجئ. والتخزين أيضاً ضروري لضمان موثوقية الإمدادات، وهو الأمر الذي يعد مصدر قلق دائم لدى المرافق عندما يتعلق الأمر بدمج الطاقة المتجددة. ومن أجل ضمان استمرارية توفير الطاقة - وبناء على الطلب – تحتاج المرافق إلى التأكد من استقرار إمدادات الطاقة.

وسبل التخزين متوافرة حالياً وإن كانت ليست واسعة النطاق وليست بالجودة اللازمة لدعم كمية الطاقة المتجددة المتوقع توظيفها. ومن المرجح أن يتم التخزين المستقبلي بواسطة بطاريات الليثيوم، أو في أقبية مضغوطة الهواء محفورة عميقاً في باطن الأرض فيما يعرف باسم تخزين الطاقة مضغوط الهواء، وإن كان يصعب العثور على المواقع المناسبة لهذه العملية بسبب بعض المعوقات الجغرافية.

ومع ذلك فإن النمذجة الحاسوبية تتحسن والمرافق العامة أصبحت الآن قادرة على الوصول إلى توقعات أفضل بشأن سطوع الشمس وتدفق الرياح؛ ما سيساعد على تقليل حالة عدم اليقين المحيطة بعملية الدمج. وإذا أمكن معالجة مشكلة التخزين بالشكل الكافي، فإن ذلك من شأنه أن يخفف كثيراً من القلق الدائر حول تصاعد أنشطة توليد الطاقة المتجددة.

ويوشك نموذج العمل القديم المطبق منذ 100 عام في عديد من المرافق أن يخضع لعملية إعادة النظر بسبب النمو السريع في التوليد الموزع للطاقة المتجددة، حيث تبرز الحاجة إلى تطبيق "الشبكة الذكية"، والابتكارات التقنية في مجال تخزين الطاقة.

ومن خلال التركيز على أفضل الممارسات، وتنفيذ عدد كبير من الإجراءات السياسية التي تكمل بعضها البعض، والعمل على تذليل المعوقات الرئيسة لعملية زيادة الانتشار، يمكننا تسريع هذا التحرك، ويمكن لأمتنا أن تسير في طريقها نحو إمدادات الطاقة الأنظف والأكثر أمناً واستقراراً.

المصدر: صحيفة الاقتصادية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

اليمن | مصادر إعلامية: اعتراض صاروخين بالستيين لمليشيا الحوثي في الدريهمي بمحافظة الحديدة