تحولات السياسة الدولية في سوريا

لن يكون هناك تحريك للحلّ السياسي قبل إنجاز السيطرة العسكرية الكاملة.

الأحد، 10-06-2018 الساعة 22:02


إن طبيعة الحرب الدائرة في سوريا منذ العام 2011، التي تشارك فيها العديد من القوى الإقليمية والعالمية، جعلت من سوريا بلا شك رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية والدولية. وعليه فإن قراءة السياسة الدولية وتحولاتها إزاء سوريا قد تكون مؤشراً أو دليلاً لقراءة مستقبل النظام العالمي برمته.

ما هي المعادلات السياسية الجديدة في سوريا؟

منذ العام 2016 بدأت معادلات سياسية جديدة تتبلور في سوريا، ففي الوقت الذي تلتزم فيه كل من إيران وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية بالتمسك بالثوابت، إن صح التعبير، فيما يخص التعامل مع الملف السوري، انعطفت تركيا نحو روسيا وإيران، في إشارة واضحة إلى تحول في السياسة التركية المعهودة في المنطقة، بغض النظر عن جوهر أو طبيعة التعاون التركي – الروسي – الإيراني.

اقرأ أيضاً :

ألمانيا تصدر مذكرة لاعتقال مدير المخابرات الجوية السورية

في أوروبا بشكل خاص يوجد تيار قوي في داخل الحكومات والإدارات يدفع في اتجاه إعادة تأهيل بشار الأسد أو التعامل معه، وذلك باسم السياسة الواقعية لدرء مخاطر أكبر، كتمدد تنظيم الدولة (داعش) والمنظمات الإرهابية، إضافة إلى أزمة اللاجئين التي باتت تشكل مصدر قلق كبير لأوروبا.

صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يونيو من عام 2017، أي بعد شهر من توليه الحكم، بأنه لا يرى أي "بديل شرعي للرئيس السوري بشار الأسد"، وأن بلاده "فرنسا لم تعد تعتبر رحيله شرطاً مسبقاً لحل الصراع". من جانبها أعلنت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء الدنمارك لارك راسموسين، عُقد بتاريخ 12 أبريل 2018، أنه "لا يوجد موقف موحد في الغرب للتعامل مع الوضع السوري، وأن ألمانيا لن تُشارك في عملية عسكرية في سوريا".

يشكل تلوّن المواقف من سوريا نموذجاً خاصاً في تغيير الخيارات والانتقال من خندق إلى خندق تبعاً لتحول المعادلات والتوازنات. إن ما جرى ويجري في سوريا من انعطافة تركية نحو روسيا، إلى تراجع الخطاب الغربي نسبياً عن مبدأ إسقاط الأسد، يعتبر مثالاً حياً على القاعدة التي تقول إن الجغرافيا السياسية وجغرافيا المصالح تفرض المعادلات. ويبدو أن هذه الجغرافيات ترجح كفة النظام السوري وحلفائه.

الحرب والتحولات السياسية في سوريا .. إلى أين؟

أكد البيان المشترك للدول الضامنة لعملية أستانة، في جولة المفاوضات التاسعة المنعقدة في 15 مايو 2018، "الالتزام بوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية ضد أي جهة خارجية تنتهك ذلك". إن هذا قد يعني أنه لن يكون هناك تحريك للحلّ السياسي قبل إنجاز السيطرة العسكرية الكاملة، ومن ذلك مناطق تخضع حالياً للوجود التركي أو الأمريكي. بمعنى أن الصراع الدائر في سوريا لن تكون نهايته قريبة.

من التحولات والمعادلات السياسية الجديدة في سوريا يبدو أن جوهر الصراع العالمي القائم بين معسكر الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ومعسكر الاقتصاديات الصاعدة بقيادة الصين وروسيا، في طريقه إلى إعادة التشكّل والقولبة، وأن نظاماً عالمياً ثلاثياً أو متعدد الأقطاب في طريقه إلى البزوغ في المنظور القريب.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة