تحولات النظام الإقليمي العربي (2)

عمران: شهدت المنطقة العربية خلال السنوات الخمسة الأخيرة الكثير من التطورات السياسية التي شملت الحروب.

الثلاثاء، 08-09-2015 الساعة 16:42


دفعت التحولات الجارية في المنطقة العربية منذ اندلاع الربيع العربي أواخر عام 2010 صانعي القرار حول العالم والباحثين المهتمين بالمنطقة إلى طرح الكثير من الأسئلة الملحة حول تطورات النظام الإقليمي العربي وشكله المستقبلي. وللإجابة عن تلك الأسئلة فإنه من الضروري- إضافة لاستعراض نشأة وتطور النظام الإقليمي العربي (انظر المقال السابق)- البحث في العوامل والفواعل المؤثرة في إعادة تشكله.

شهدت المنطقة العربية خلال السنوات الخمس الأخيرة الكثير من التطورات السياسية التي شملت الحروب والانقلابات، وقد كانت السمة الأشد بروزاً للمرحلة الأخيرة هي تحول النظام الإقليمي العربي إلى نظام شرق أوسطي تشارك فيه بعض القوى غير العربية بشكل يزيد فعالية، في أحيان كثيرة، على بعض القوى العربية. أما السمة الأخرى التي اتسمت بها هذه المرحلة فهي استمرار سيولة الوضع وتواصل عملية التشكل الإقليمي وتبلور المحاور.

- تفكك النظام الإقليمي العربي وتعدد المحاور

شهدت بدايات الربيع العربي صعوداً سريعاً لتيار الإسلام السياسي حيث وصل الإخوان المسلمون للحكم في كل من مصر وتونس والمغرب واليمن وليبيا، وأصبح لهم حضور إقليمي غير مسبوق. ودخلت تركيا وقطر، اللتان راهنتا على الربيع العربي، على خط دعم الإسلاميين بقوة، فبدأت ملامح تحالف إقليمي جديد بالتشكل. وكان العدوان الإسرائيلي على غزة (نوفمبر/تشرين الثاني 2012) أحد المنعطفات المفصلية في تبلور هذا المحور (أو التكتل) الجديد، حيث ظهرت مصر وقطر وتركيا كتلة واحدة مؤيدة لحماس وقوى المقاومة الفلسطينية، وبدأ يتبلور محور جديد يختلف عن المحورين التقليديين اللذين هيمنا على المشهد العربي قبل اندلاع الربيع العربي. وما إن وقع الانقلاب في مصر (يوليو/تموز 2013) حتى بدأ هذا المحور في التراجع، حيث فقد حجر الزاوية فيه (مصر الإخوان)، وتعرضت دوله لضغوط شديدة مثل سحب السفراء الخليجيين من قطر (مارس/آذار 2014) للحد من دعم قطر للإخوان المسلمين وأخواتها.

وفي زاوية أخرى من المشهد الإقليمي، تحول محور الممانعة بعد اندلاع الثورة السورية وخروج حماس منه (2012) إلى محور ذي صبغة شيعية تقوده إيران، ويضم العراق وسوريا وحزب الله اللبناني. ودعم هذا المحور القوى الشيعية في دول المنطقة، فظهر نفوذهم في اليمن متمثلاً بالانقلاب الحوثي، وظهرت معالم دعمهم للقوى الشيعية في البحرين وغيرها. وتبنى هذا المحور خطاباً معادياً لكل من دول الاعتدال وتكتل الإخوان وحلفائهم (ظهر ذلك جلياً في موقف المحور المتعاطف مع انقلاب السيسي).

أما المحور الثالث فقد تشكل من دول الاعتدال العربي التي تبنت مشروع الثورة المضادة للربيع العربي وجاهرت بعدائها للإسلام السياسي، وبرزت الإمارات والسعودية كأبرز القوى المحركة لهذا المحور، ونجح المحور في استعادة مصر بعد انقلاب السيسي، كما ضغطت دوله على الإسلاميين في تونس وليبيا واليمن وغيرها. وحافظ هذا المحور (محور الثورة المضادة) على عدائه لإيران، بالتوازي مع العداء للإسلاميين وداعميهم. ورغم ما تشير إليه التطورات الأخيرة التي تلت وفاة العاهل السعودي عبد الله من تخفيف حدة عداء السعودية (مركز المحور) للإسلاميين، إلا أن هذا قد يكون تغيراً مرحلياً تفرضه تطورات الوضع في اليمن وتقديم أجندة مواجهة إيران.

وخلاصة المشهد الإقليمي هو تشكل ثلاثة محاور رئيسية متصارعة هي؛ المحور الشيعي بقيادة إيران، ومحور الاعتدال (الثورة المضادة) بقيادة السعودية، وبقايا محور الإسلام السياسي وحلفائه. ومن الممكن عند رسم المشهد إضافة محور رابع متمثل في تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وحلفائها عبر المنطقة. ورغم صعوبة توصيف داعش بالمحور إلا أن مشروعها وتطبيقاته على الأرض؛ كقيام كيان واسع في سوريا والعراق ووجود سيطرة في مناطق خارج هذا الكيان على أجزاء من ليبيا وسيناء وغيرها، يشيران إلى بوادر تشكل محور رابع يتصارع على النفوذ في المنطقة.

- ظواهر التحول في النظام الإقليمي العربي

لقد أدت عوامل عدة، يمكن وصفها بالظواهر، إلى تغيير قواعد اللعب في المنطقة العربية وإعادة ترتيبها. وقد مثلت هذه الظواهر فرصاً وتحديات في آن واحد لصانعي القرار العاملين في المنطقة، بحيث سعت بعض القوى العظمى والقوى الإقليمية إلى توظيف هذه الظواهر في خدمة مشاريعها الإقليمية، في حين عانت معظم دول المنطقة من آثار تلك الظواهر. ولعل أهم هذه الظواهر:

أولاً: انتقال مركز النظام الإقليمي العربي من مصر وسوريا إلى دول الخليج.

بدأ الدور الخليجي في السياسة الإقليمية بالتصاعد تدريجياً مع تزايد القدرة المالية لهذه الدول. وخلال العقود الأخيرة أتاح صعود اقتصادات الدول الخليجية، وخروج العراق من المعادلة العربية، الفرصة لكل من السعودية وقطر والإمارات للعب أدوار إقليمية مهمة، ساعد على بروزها وجود رغبة حقيقية لدى قادة هذه الدول للعب أدوار إقليمية ودولية أكبر. وقد ساعد هذه الدول على ذلك عدم وجود معوقات بنيوية حقيقية أمام قيادات هذه الدول في عملية صنع القرار (خصوصاً في السياسة الخارجية)، فلا يوجد تعقيد مؤسسي كبير في عملية صنع القرار، ولا توجد معارضة شعبية ذات وزن، ولا يتجاوز عدد صناع القرار -عادة- بضعة أشخاص؛ ممّا يتيح القدرة على اتخاذ قرارات سريعة وتغيير أي سياسة بسهولة نسبية.

وشهدت الأعوام الأخيرة دخول الدول التي كانت تقود المحاور، في الفترة السابقة للربيع العربي، في تحولات سياسية كبرى أنهكت هذه الدول وأضعفت اقتصاداتها وهمشت أدوارها الإقليمية، فأصبحت مصر مرتهنة للسياسات الخليجية، وسوريا مرتهنة للسياسات الإيرانية، ممّا قزم من الأدوار التي كانت تلعبها هاتان الدولتان القائدتان. ولم تستطع دول عربية أخرى كالجزائر أو السودان تعويض الأدوار التي اضطلعت بها سوريا ومصر لأسباب عدة، فأصبحت الفرصة سانحة لدول خليجية عدة لملء الفراغ العربي.

لعله من المهم الإشارة إلى أن النظام الإقليمي العربي لم يعد له مركز واحد واضح أو مركزان متنافسان كما كان الحال من قبل، فالواقع أنه أصبح مفككاً تتجاذبه القوى والمحاور. فالصعود الخليجي لم يجعل من السعودية مثلاً مركزاً أوحد للإقليم، وإنما جعل منها مركز ثقل في إقليم مفكك، تحظى فيه بعض الدول غير العربية بمركزية وحضور يتجاوز حضور الكثير من الدول العربية.

ثانياً: تراجع سلطة ونفوذ الدولة القومية الحديثة في المنطقة العربية.

تتبنى المدرسة الواقعية التقليدية وجهة النظر القائلة بأنه في عالم تسوده الفوضى (من دون حكومة عالمية) فإن "الدولة" هي الكيان الأهم في السياسة الدولية، وأنها صاحبة الحق الحصري والقدرة على استخدام العنف من أجل الدفاع عن هيبتها وتماسكها في وجه التحديات الداخلية والخارجية. ولكن ظاهرة العولمة وانتشار تكنولوجيا المعلومات والإنترنت جعلت من قدرة الدولة على السيطرة شبه المطلقة أمراً مستحيلاً، كما جعل تبادل المصالح بين الدول من مسألة الاستقلالية التامة أمراً شبه مستحيل.

هذه التطورات التي تمت عبر السنين أثرت ولا تزال تؤثر على جميع دول العالم بما فيها القوى العظمى، وإن بصور متفاوتة، إلا أنها أضحت شديدة التأثير على الدول العربية خصوصاً بعد اندلاع الربيع العربي وما تلاه من ثورات.

فالكيانات السياسية العربية التي قامت إثر انتهاء الحربين العالميتين الأولى والثانية فرضت على المجتمعات العربية فرضاً بفعل الاستعمار، فأصبح العرب موزعين على أكثر من عشرين كياناً سياسياً تحوي في داخلها أخلاطاً عرقية ودينية وطائفية معقدة. ولسوء الحظ، فقد فشلت معظم الأنظمة السياسية العربية في بناء دول ذات مؤسسات تسودها القيم الديمقراطية، أو يحظى فيها المواطن بحقوقه ويتشارك مع غيره من أبناء مجتمعه في تحقيق عيش كريم مشترك. وعلى النقيض من ذلك، فقد سيطرت أنظمة حكم استبدادية على دول شديدة التنوع في مكوناتها الاجتماعية والدينية والثقافية، وحاولت فرض هيبتها بالقهر؛ مما جعل الفشل والانفجار مسائل حتمية تنتظر الوقت المناسب.

ومع اندلاع الربيع العربي وجدت فرصة تاريخية لإعادة تشكيل أنظمة الحكم بصورة تتلاءم مع حاجات المجتمعات العربية، وتلحق بالتطور الذي وصلته المجتمعات الإنسانية الأخرى حول العالم. ولكن، ولظروف عدة، لم تنجح هذه المحاولة، بل انزلقت معظم الدول العربية إلى أتون حروب داخلية فتحت الباب للتدخل الخارجي ليزيد من تعقيد المشهد.

في ظل هذا الوضع، أصبح تراجع سلطة الدولة المركزية وفشل مؤسساتها في رعاية الشؤون العامة حقيقة شاخصة، فبدأت قوى مجتمعية عديدة بالبحث عن لافتات بديلة تحميها أو تحقق لها أحلاماً تاريخية، فبدأ جنوب اليمن بالبحث عن كيانه من جديد، وبدأ أكراد العراق وسوريا بالابتعاد عن الحكم المركزي، وأصبحت النزعة القبلية أو الطائفية أكثر وضوحاً في العالم العربي، وأضحت الدول العربية أكثر هشاشة من أي فترة مضت من تاريخها الحديث.

هذا المشهد الممزق يعني أن أي تدخل خارجي –إقليمياً أو دولياً- سيدفع ببعض المشاريع الفئوية للأمام، ويسهل انفصال أو تشكل كيانات ودويلات جديدة داخل الدول الهشة. ويساعد على تحقيق ذلك وجود رغبة لدى بعض القوى الخارجية التي تجد في الكيانات العربية الكبرى تعطيلاً لمصالحها أو تحدياً لقدرتها على بسط نفوذها في المنطقة، وما تفتيت يوغوسلافيا عنا ببعيد! فاليمن يمكن أن يصبح يمنين أو ثلاثة، وسوريا يمكن أن تصبح دولتين أو ثلاثة وهكذا دواليك.

خلاصة الأمر أن المنطقة العربية مقبلة على مزيد التجزئة والتقسيم، ولن يوقف هذا الخطر سوى نجاح مشروع سياسي وحدوي في إحدى الدول العربية المركزية، وهذا ما لا توجد له أي بوادر في المرحلة القريبة المقبلة.

ثالثاً: صعود دور وأثر الحركات والفاعلين غير الدول (non-state actors)

يستطيع المتابع للنشرات الإخبارية المتعلقة بالمنطقة العربية أن يدرك تعاظم دور الحركات السياسية والفصائل المسلحة فيها أكثر من أي منطقة أخرى في العالم. فقوى مثل داعش والقاعدة وحزب الله وحماس والإخوان والحوثيون تملأ النشرات الإخبارية، وتحوز الكثير من اهتمام ووقت صناع القرار في المنطقة والعالم.

هذا التوجه هو تعبير عن ظاهرة متنامية في المنطقة العربية والشرق الأوسط والعالم عموماً وهي تصاعد أدوار القوى غير الدول، وهي تتزامن مع تداعي سلطة الدولة القومية الحديثة وتراجع نفوذها داخلياً وخارجياً.

فالمتابع للصراع في سوريا يدرك أن الفاعلين الرئيسيين، إضافة إلى بعض الدول، هي القوى المسلحة والجماعات السنية والشيعية سواء كانت محلية أم أجنبية. والمشهد في اليمن أيضاً يظهر تصاعد دور مليشيات الحوثي في مواجهة الدولة التي تراجعت مؤسساتها في مقابل صعود القبائل ومليشيات المقاومة الشعبية. ولعل صمود حماس وقوى المقاومة الفلسطينية في وجه أقوى جيش في المنطقة لأكثر من 50 يوماً، دليل آخر على تنامي قوة الحركات والفاعلين غير الدول، مقابل تراجع قدرة الدول على السيطرة.

ليس من المتوقع هنا تغير هذه الظاهرة في الوقت القريب، بل ستستمر سلطة الدول في التراجع مقابل تصاعد نفوذ الحركات والمليشيات المختلفة.

رابعاً: تصاعد أدوار القوى الإقليمية غير العربية والقوى العظمى في المنطقة العربية

وجدت القوى الإقليمية والدولية من الربيع العربي فرصة كبيرة للدخول إلى المنطقة العربية واختراقها. فانهيار وتضعضع أنظمة مركزية قوية كالنظام المصري والليبي والسوري واليمني سمحت لقوى إقليمية مختلفة كإيران وتركيا بالدخول على المعادلات المحلية لهذه الدول. وقد تفاوت هذا التدخل بين تأثير سياسي أو إعلامي في بعض الحالات، وتدخل عسكري مباشر أو غير مباشر في حالات أخرى.

واستغلت القوى العظمى بدورها هذه الفرصة السانحة لتعزز من وجودها في المنطقة كما فعلت الولايات المتحدة، أو تبحث عن دور مفقود كما فعلت روسيا وفرنسا، وكانت نتيجة هذا التدخل الأجنبي أن أصبحت مصائر بعض الدول العربية مرتبطة بشكل مباشر بالقرارات الدولية، بينما أصبحت بعض القوى المحلية أشبه بأحجار متحركة على رقعة شطرنج مشتعلة.

المهم هنا أن هذه القوى الإقليمية والدولية جاءت لتبقى وتحصل على نصيبها من كعكة المنطقة، وستستمر في لعب أدوار محورية في رسم مستقبل المنطقة العربية وتحديد شكل خريطتها المستقبلية.

خامساً: تراجع أهمية الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية

لطالما مثل الصراع العربي-الإسرائيلي والقضية الفلسطينية أحجار زاوية في أي تحالف إقليمي عربي. فقد بلور محورا الممانعة والاعتدال –مثلاً- تصورات مختلفة حول طبيعة الصراع ومركزية القضية الفلسطينية، بينما بنت دول الصمود والتصدي تحالفها من أجل مناهضة الموقف المصري المقبل على التسوية مع إسرائيل. أما بعد اندلاع الربيع العربي وما تلاه من تطورات، فقد غرقت دول المنطقة في شؤونها الداخلية بشكل غير مسبوق، ولم تعد القضية الفلسطينية تحمل نفس الخصوصية والجاذبية التي كانت تحظى بها من قبل. فجميع الساحات العربية مشتعلة ويسقط فيها الشهداء، والقضية الأهم على أجندة صناع القرار في المنطقة هي كيف يمكنهم إسقاط نظام ما أو كيف يمكنهم الحفاظ عليه، ولم تعد المواجهة مع إسرائيل، أو حتى التسوية معها، هي القضية الأهم على طاولة صانع القرار العربي في هذه المرحلة.

ولعل تراجع محورية القضية الفلسطينية يعود لأسباب ذاتية أيضاً بالإضافة للأسباب الموضوعية. فمشروع التسوية معطل منذ سنين، والطرف الإسرائيلي يزداد تطرفاً ولا يجد في التوصل إلى تسوية دائمة أي مصلحة استراتيجية. أما مشروع المقاومة فقد تحول في غزة إلى ما يشبه توازن الردع، بحيث أضحى القطاع أشبه بدولة طوق لا جزءاً من الأرض المحتلة، وأما في الضفة المحتلة فقد حوصرت المقاومة بشكل يمنعها من تحريك المشهد الفلسطيني في المستقبل القريب. ويزيد من تعقيد المشهد استمرار النظام السياسي الفلسطيني في الانقسام والاستقطاب؛ ممّا يمنع القضية الفلسطينية من إحراز أي تقدم على أي صعيد.

أما بالنظر للظرف الموضوعي، فالمتابع للأزمات العربية في دول ذات ثقل استراتيجي كسوريا ومصر واليمن يدرك أن القوى الدولية والإقليمية أصبح لديها قضايا أكثر الحاحاً كمواجهة داعش، أو محاصرة التوسع الإيراني، ولم تعد القضية الفلسطينية بنفس الأولوية التي كانت عليها قبل سنوات.

لذا فإنه من غير المتوقع أن تنشغل القوى الدولية أو الإقليمية في أي مشاريع كبرى متعلقة بالقضية الفلسطينية في الفترة القريبة المقبلة، بل قد يتم تأخير القضية الفلسطينية لتكون جزءاً من تسوية إقليمية شاملة في المستقبل.

أدت هذه الظواهر ولا تزال لتغيير خريطة المنطقة الاستراتيجية، ولن يكون من السهل تحليل المشهد أو تقدير الموقف دون الوقوف عند هذه الظواهر. المطلوب من العقلاء في المنطقة فهم هذه العوامل والظواهر وتسخيرها لتدارك الموقف ومنع المنطقة من الانحدار أكثر نحو الهاوية.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة