تحية طيبة إلى إعلامنا المضلل

نحن يا للأسف في دائرة مغلقة يتخللها إعلامنا العربي الفاشل، الذي ليس له هدف ولا أدنى مقومات العمل الإعلامي.

الثلاثاء، 22-09-2015 الساعة 15:50


يمر عالمنا العربي والإسلامي بمنحدر خطير جداً، ينذر بغياب تام لمصداقية وشفافية وسائل الإعلام العربي، فكل ما نشاهده ونقرؤه في وسائل الإعلام العربي المختلفة، سواء كانت المرئية أو السمعية، إما مقلد لوسائل الإعلام الغربي أو مضلل لعقل المشاهد العربي، ويقع الخلل في سوء اختيار البرامج والمواضيع الإعلامية الهادفة إلى عدم وجود رؤية وآلية واضحة ومنظمة تهدف إلى ترسيخ القيم والمبادئ في شعوب العالم العربي، فأصبحت وسائل الإعلام العربي رصيداً مفتوحاً يهدف إلى جمع الثروات والأموال الطائلة، أو أصبح كالآلة التي تنفذ أجندات المصالح الشخصية، بدلاً من أن يكون منهجاً تعليمياً يروي عطش عامة الشعوب العربية بالمنفعة والإرشاد.

فنحن يا للأسف في دائرة مغلقة يتخللها إعلامنا العربي الفاشل، الذي ليس له هدف ولا أدنى مقومات العمل الإعلامي، حيث نجد في أغلب الأوقات أن إعلامنا العربي يركز وبقوة على الأمور التافهة في عرض برامجه، مثل برامج الفضائح والمشاكل بين القوى السياسية، وبرامج لتنفيذ أجندات سياسية خاصة مبرمجة ومنظمة لتحقيق أهداف دولة ما، وعرض الأفلام والمسلسلات الأجنبية المدبلجة ذات التكلفة العالية ليضحكوا فيها على عقل المواطن العربي وتشتيت انتباهه عن القضايا الرئيسية، وبالمقابل لا يحق له التطرق إلى قضايا تتعلق بسياسات الدول الداخلية والخارجية، أو إلى انتقاد المسؤولين والساسة العرب الذين همهم الوحيد هو سرقة أموال شعوبهم، فهذا الأمر يعتبر خطاً أحمر لا يجب الاقتراب منه والتطرق إليه نهائياً.

حيث إن بعض الدول العربية توافق على بث قنوات متخصصة بالفتن الطائفية والمذهبية، وتسمح لتلك القنوات بالعمل على أراضيها بتوفير المراسلين لها، بل وتدعمها أيضاً بالكوادر والأموال والمميزات السياسية.

مع العلم أن الإعلام يعتبر في وقتنا الراهن هو السلاح الأقوى لأي قوة عالمية تسعى للسيطرة على وسائل وسياسات الدول، بل وأصبح له التأثير الفعال في تحقيق الأهداف المرغوبة في توجيه مخططات وأجندات القوى العالمية الكبرى، فما حان الوقت لإعلامنا العربي أن يتسم بالمصداقية والعدل والإنصاف في نقل الصورة الحقيقية للأحداث دون تدليس أو تضليل، وأن يبتعد عن الانحطاط السياسي والأخلاقي والتربوي، وذلك حتى لا ينصدم جيلنا القادم بالفتن الطائفية والبرامج المضللة والخلافات الإعلامية المنحطة!

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة