تخبط واشنطن القادم في اليمن

كتب ظافر محمد العجمي عن إرسال واشنطن لقواتها الأمريكية لليمن لمساعدة التحالف العربي وتدخلها المرتقب.

الأربعاء، 11-05-2016 الساعة 09:29

لم تكن واشنطن منشغلاً أصيلاً بقضايا اليمن حتى الساعة 11:18 قبيل ظهر 12 أكتوبر 2000، حين اقترب قارب صغير بقيادة إبراهيم الثور، وعبد الله المساواة، من منظمة القاعدة، من الناقلة USS Cole، واصطدما بها، ليقتل 17 ويصاب 39 بحاراً أميركياً؛ ولتنطلق في إثرها علاقات يمنية أميركية شكلها الوحيد هو الطائرات من دون طيار.

لقد قاد سوء التقدير الإستراتيجي واشنطن، بناء على تقديرات ضباط الاستخبارات في لانغلي، إلى تحولات حادة في الموقف الأميركي في اليمن، فقد شرعت واشنطن أبواب صنعاء ليستبيحها الحوثة؛ نظير استمرارهم العمل كضباط ميدان يوجهون قذائف طائراتها ضد خلايا القاعدة، وهذا ما جعل الرياض تسدل الستار على بداية عاصفة الحزم في إجراء مروع لواشنطن، التي كانت تلعب دور الحليف غير الوفي، ولتلافي الخسارة شاركت في الحصار البحري على اليمن، ليظهر للمراقبين أن التخبط يشغل حيزاً كبيراً من أفق تحركاتها، فهل هي مع أو ضد القوات الصالحوثية!!

 

القدرة التخريبية للقوة المادية، وغطرسة القوة التي قادت لكارثة السفينة كول، جعلت واشنطن تنكمش أمام سواحل اليمن، لكن تحولاً حدث مؤخراً يشبه تحطيم الأقفال المقدسة أعاد الأمور إلى ما كانت عليه قبل "كول"، فقد قررت واشنطن مؤخراً إرسال قوات أميركية إلى اليمن لمساعدة التحالف العربي على قتال "القاعدة"، ولكي يتمكَّن المرء من التنبؤ بسلوك السياسة الخارجية الأميركية عليه أن يَطرَح التساؤلات الصحيحة، فمشكلة فَهْمها ليس بعدم توافُر المعلومات، بل الفشل في تصنيف المعلومات المتاحة، ما يفتح مجالاً للتأويل وهو أن واشنطن.

 

فالتدخل الأميركي المرتقب في اليمن هو شكل آخر من أشكال التدخل بطائرات من دون طيار، وقد انطلقت من قيم ومحفزات مصلحية فجة تعبر عن الواقعية الميكافيلية خير تمثيل، فواشنطن أوباما لن تقاتل معنا كما فعلت واشنطن بوش الأب، وعلى من يتوقع غير ذلك أن ينظر إلى التدخل الأميركي في سوريا بخمسين عسكرياً، وفي العراق بأقل منهم، كما أن واشنطن لم تطور خلال الـ20 سنة الماضية عقيدة عسكرية حاسمة للقضاء على القاعدة، فماذا لديها الآن؟

 

بالعجمي الفصيح

 

لماذا قبلنا بمشاركة واشنطن التي أرادت أن تكون جزءاً من النصر العسكري الخليجي القادم في اليمن، بعد أن اتضح أن سبطانات المدافع بالخنادق لا متأنقي الفنادق هي ما سوف يحسم الأمور، ولماذا قبلنا دخول أميركا وهي التي ستكون عالة علينا، تجذب لليمن الإرهابيين وشذاذ الآفاق من كل مكان!!

 

العرب القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة