ترامب يعلن الحرب على شركات الطيران الخليجية

كل قرار يصدر تكون له أبعاد ظاهرة وأخرى خفية، وعادة ما تكون الأسباب الظاهرة من أجل إخفاء الأسباب الحقيقية.

الأحد، 26-03-2017 الساعة 09:21


كل قرار يصدر تكون له أبعاد ظاهرة وأخرى خفية، وعادة ما تكون الأسباب الظاهرة من أجل إخفاء الأسباب الحقيقية، وإذا أردنا أن نفهم القرار الأمريكي-البريطاني الذي صدر في 23 مارس/آذار الماضي بمنع حمل الأجهزة الإلكترونية داخل مقصورات الركاب في الطائرات القادمة من بعض دول الشرق الأوسط، فعلينا أن نعود إلى 5 فبراير/شباط الماضي حينما وجهت شركات الطيران الأمريكية الثلاث الكبرى "أمريكان إيرلاينز" و"دلتا" و"يونايتد إيرلاينز" رسالة عاجلة للرئيس دونالد ترامب طالبته فيها بالتدخل لمواجهة شركات الطيران القطرية والإماراتية التي ادعت أنها تحصل على دعم حكومي للسيطرة على قطاع النقل الجوي، مما سيؤدي إلى خسارة آلاف العمال الأمريكيين الذين يعملون في المجال لوظائفهم، وكتبت الرسالة بشكل تحريضي لرجل لا يفكر إلا في المال وكيفية الحصول عليه دون تفكير في الوسائل. ومما جاء في الرسالة الموجهة لترامب، "أن العمال في صناعة الطيران الأمريكية بحاجة لمساعدتك، من دون التحرك العاجل لإدارتك فإن الأمريكيين الذين يعملون بجد سيواجهون منافسة غير عادلة من الشركات الخليجية المملوكة للحكومة".

هذه الرسالة المثيرة لحاكم أهوج يفكر بعقل التاجر وليس رئيس الدولة والتي نفت الشركات الخليجية صحة ما جاء فيها، جعلت ترامب يبحث عن وسيلة يُخرج بها الشركات الخليجية والتركية من إطار المنافسة تحت أي حجة، فالتركية أيضاً حصلت على لقب أفضل شركة طيران أوروبية عدة مرات، والمنافسة هنا ليست على الركاب الذين يستخدمون الرحلات المباشرة بين الدوحة والإمارات وإسطنبول ومطارات الولايات المتحدة أو بين دبي وأبو ظبي ومطارات الولايات المتحدة وإنما على ركاب الترانزيت الذين يستخدمون شركات الطيران هذه من وإلى جهة ثالثة، حيث أصبحت القطرية والإماراتية والتركية هي المفضلة لدى الراكب القادم من الولايات المتحدة أو للانتقال إلى كل الدول الآسيوية، لا سيما رجال الأعمال الذين يحظون بخدمات هائلة تساعدهم على عدم الانقطاع عن أعمالهم من خلال الصالات المميزة في المطارات الأوروبية لهذه الشركات أو الخدمات التي تُقدم على متن الطائرة مثل الإنترنت أو الكراسي المريحة أو المقصورة الصغيرة التي تتحول لغرفة مكتب طائرةن مما يجعل الرحلة بالنسبة لهم استمتاعاً أكثر منها مشقة، وقد سافرت قبل أسابيع إلى لندن من الدوحة على خطوط أخرى غير القطرية؛ بسبب خطأ قام به موظف الحجز فوجدت الفرق الهائل في كل شيء بين خدمات القطرية والشركة الأخرى التي كانت تُعتبر من أفضل الشركات الأوروبية، لكنها أصبحت الآن متأخرة. من هنا، جاء قرار منع الأجهزة المحمولة الذي شاركت فيه بريطانيا وربما دول أوروبية كثيرة خلال الفترة القادمة؛ لأنها حرب على شركات الطيران، وهذا يعني أن يفكر رجال الأعمال المتجهون من أوروبا والولايات المتحدة إلى آسيا في رحلات تستغرق أحياناً يوماً كاملاً في أن ينقطعوا عن متابعة أعمالهم، كما أنهم سيواجهون خطورة ضياع الأجهزة المحمولة بما تحوي من معلومات إذا فكروا في شحنها بحقائب الركاب. من ثم، يجب أن يتجنبوا ركوب شركات الطيران الناجحة هذه والبحث عن شركات أخرى تقوم برحلات مباشرة من الولايات المتحدة وأوروبا، وهذا سر هذا القرار الذي هو بمثابة إعلان حرب سيظهر أثرها خلال الأشهر القادمة علي هذه الشركات وأدائها... إنه عصر ترامب.

(صحيفة الوطن القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة