تركيا إلى جانب التحالف الدولي اصطياد عدة عصافير بحجر واحد

أمام المشهد الاقليمي المعقد كان لابد من تحرك تركي حاسم يقلب الأوراق لمصلحتها.

الثلاثاء، 28-07-2015 الساعة 09:15

لم يأتي القرار التركي في الإنضمام رسمياً إلى التحالف الدولي الذي تقودة الولايات المتحدة الأمريكية من فراغ بل كان له مقدمات ومخاض طويل خاضته الدبلوماسية التركية على مدى أشهر مع أمريكا. شهدت الجغرافية التركية تطورات مهمة على الصعيد السياسي الذي أفرزته الإنتخابات النيابية الأخيرة التي أسفرت على فوز حزب العدالة والتنمية فوز لم يسمح له بتشكيل الحكومة المقبلة بشكل منفرد، مما يدفعة إلى التحالف مع أحد الأحزاب الفائزة والتي لاتنسجم مع سياسة حكومة العدالة والتنمية الحالية، وبالتالي كان لابد من قفزة نوعية وحرق المسافات تمهيداً للحصول على أكبر مكتسبات ممكنة التي وضعتها هذه الحكومة ضمن استراتيجيتها طويلة الأمد أو المتوسطة على صعيد السياسة الخارجية في المنطقة لكن الانتخابات الأخيرة ربما خلطت أوراق حكومة العدالة والتنمية.

 

أما التطورات في المنطقة والمحيط الاقليمي جرت بعكس ما تشتهي سفن أوردوغان وحكومة العدالة والتنمية، فالاندفاع الأمريكي نحو إيران على حساب الشركاء المحليين والتي نتج عنها اتفاق نووي بين المجموعة السداسية وايران الأمر الذي عمد ايران شرطي أمريكا في المنطقة واللاعب الأساس على المستوى الدولي على حساب تركيا والعرب.

 

تطور في غاية الأهمية وهو التقدم الذي حققته المليشيات الكردية في سورية وحدات حماية الشعب الكردي "الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني" المصنف على قائمة الأرهاب التركية المدعوم من قبل الطائرات الأمريكية الأمر الذي لايروق للأتراك ناهيك على دخول حزب الشعوب الديمقراطي إلى مجلس الشعب التركي والذي يعتبر نفسه الممثل الشرعي للأكراد السوريين والأتراك وهم الرافضين لسياسة اوردوغان وأندفاعة لدعم الثورة السورية.

 

أمام هذا المشهد الاقليمي المعقد كان لابد من تحرك تركي حاسم يقلب الأوراق لمصلحتها. بدأ بتشديد الجيش إجراءات الأمن في المناطق الحدودية مع سورية، كما أعلنت ولاية كيليس التركية إنشاء منطقتين أمنيتين على الحدود السورية، وارسال تعزيزات عسكرية من قيادة الفوج الخامس المدرع في ولاية "غازي عنتاب" إلى المنطقة الحدودية في ولاية "كيلس" في جنوب البلاد.

 

أكثر من عصفور اصطادتها الحكومة التركية بحجر واحد. قررت تركيا فتح قاعدة إنجرليك الجوية جنوبي البلاد أمام طائرات التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة" بعد أن حصلت على بعض الضمانات الهامة منها القضاء على خصومها من حزب العمال الكردستاني واخضاعه بمباركة دولية وأمريكية. هذا ما أكد عليه رئيس الوزراء التركي خلال برنامج تلفزيوني يوم الاثنين حيث قال "أن العمليات التي تخوضها تركيا ضد منظمات داعش وبي كا كا وجبهة حزب التحرير الشعبي الثوري الإرهابية، تحظى بتأييد دولي كبير"، من جهة أخرى قطع الطريق على ايران الطامحة بأن تكون شرطي المنطقة وبناء شراكة قوية مع أمريكا في المنطقة مدفوعتاً بأتفاقها النووي، فكانت تركيا الشريك البديل لضمان المصالح الأمريكية وهي الحليف الأكبر في حلف شمال الأطلسي.

 

بناء جدار أمني فاصل على طول الحدود السورية التركية بالتالي قطع التواصل الجغرافي بين أكراد تركيا والأكراد السوريين مما يقضي على حلم الدولة الكردية المزعومة.

 

أما التدخل التركي بالنسبة للثورة السورية فله إنعكاسات ايجابية ومنها قد يكون سلبي المساهمة في القضاء على تنظيم الدولة في سورية واضعاف المليشيات الكردية الإنفصالية يصب في صالح الوطن السوري المشروع الوطني بعيداً عن التعصب الديني والرغبات الإنفصالية وتقوي مركز الجيش السوري الحر أو المعارضة المعتدلة. إقامة منطقة أمنة محمية من المجتمع الدولي يجعلها مقراً للمعارضة السورية ومركز إنطلاق فصائل الجيش الحرÇ

 

تظل المخاوف متواجدة من هذه المنطقة الأمنة متمثلة في إعادة اللاجئين السوريين إليها بالتالي حشر مجموعة سكانية كبيرة في منطقة ضيقة دون استراتيجية شاملة للحل النهائي من دعم الجيش الحر بالأسلحة النوعية ومقومات اسقاط نظام الأسد أو اتخاذ اجراءات عملية من المجتمع الدولي لوضع نهاية للمأساة السورية. ستصبح المنطقة الأمنة مستنقع كبير فيه مافيه من سلبيات الإنفجار السكاني وبالتالي التخوف من فساد كبير يشوبه في ظل انعدام حكومة شرعية ومنظومة أمنية بالتالي كثرة الخلافات بين السكان نتيجة الفقر وإنعدام التنمية ويكون مرتع للعصابات وتجار المخدرات والمتطرفين وتجار الأثار. لكن بالنهاية نستطيع القول بأن تركيا لعبت أوراقها في الوقت المناسب وأثبتت أنها دولة مؤسسات ولها استراتيجيتها الخاصة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة