تركيا والإمارات ومواجهة مخاطر أمن الخليج والمنطقة

الزيارة تتمحور حول بحث مسائل التعاون العسكري بين تركيا والإمارات، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية.

الاثنين، 20-02-2017 الساعة 20:49


أجرى رئيس هيئة الأركان التركية، خلوصي أكار، زيارة رسمية إلى الإمارات العربية المتحدة لبحث مسائل التعاون العسكري بين البلدين، وبحسب بيان الأركان التركية تستمر الزيارة ما بين 18- 20 فبراير/شباط الجاري، وبحسب البيان الرسمي أيضاً فإن الزيارة تدور حول بحث مسائل التعاون العسكري بين البلدين، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية، هذه الزيارة لا بد من ربطها بالزيارات التي قام بها رئيس الأركان آكار في الأسبوع الماضي إلى البحرين والسعودية وقطر، التي توجت بزيارة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى هذه الدول الثلاث، والتي حققت نجاحاً كبيراً ولقيت ارتياحاً شعبياً كبيراً في تركيا والخليج العربي والأمة الإسلامية؛ لأنها تأتي في ظل توترات إقليمية، وسفك للدماء المسلمة، وقتل للمسلمين غير مسبوق من قبل، ومن دولة تدعي أنها وليدة ثورة إسلامية في إيران، ولكنها تقتل من المسلمين أكثر من أعدائهم ودون رادع، فكانت ضحاياها في سوريا وحدها نحو مليون مسلم، وكذلك الحال في العراق واليمن، والخطورة من الآتي أكبر، وهو ما استدعى وضع حد لهذه الجرائم والأخطار من قبل تركيا والدول العربية عامة، ودول الخليج العربي خاصة، لأنها غير بعيدة عن الأطماع الإيرانية الفارسية، التي تحتل ثلاث جزر عربية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

من ذلك تأتي أهمية هذه الزيارة؛ فهي صريحة في هويتها وأهدافها، فهويتها زيارة عسكرية لرئيس هيئة الأركان التركية، وهو أعلى منصب عسكري في تركيا، التي يعتبر جيشها في الترتيب الثامن بين الجيوش العالمية الكبرى، وهي تعلن أيضاً أن هدفها التعاون العسكري بين البلدين، وهو ما تم التباحث فيه مع البحرين والسعودية وقطر في الأسبوع الماضي من التعاون العسكري أيضاً، وتبادل وجهات النظر حول المسائل الإقليمية مع مسؤولي تلك البلدان، هذه الزيارات عبرت عنها الرئاسة التركية بأنها ضرورة لتعزيز التعاون المشترك بين دول الشرق الأوسط، من أجل تحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة والخليج العربي، مع تأكيد تعزيز العلاقات الاقتصادية، وجهود مكافحة الإرهاب، وبحث سبل استقرار وسلام المنطقة، في أجواء مرحلة حساسة للغاية، ومليئة بالأخطار والتهديدات من قبل إيران نحو الخليج العربي.

فإيران وهي تتلقى التهديد من الإدارة الأمريكية الجديدة، توجه تهديداتها إلى دول الخليج ومياه الخليج العربي، وهذا مثار مخاوف كبيرة لدى تركيا ودول الخليج أولاً، ولكنه في نفس الوقت يتطلب توضيحاً وتحليلاً عن أسباب الربط بين التهديد الأمريكي لإيران من جهة، وتهديد إيران لدول الخليج رداً على التهديدات الأمريكية، وكأن إيران تنظر إلى دول الخليج على أنه الحلقة الأضعف، والهدف سهل المنال والنوال، هذا في الاحتمال الأول، والاحتمال الثاني- وهو الأخطر- أن إيران قد تريد استغلال تهديد أمريكا لها، بغض النظر هل كان صادقاً أو كاذباً، لتنفيذ مخطط توسعي في دول الخليج، وسوف تستغل التهديد الأمريكي فقط، فهي- أي إيران- بحجة دعم الفلسطينيين سيطرت على لبنان وسوريا بوصفها ضلعاً أساسياً في محور المقاومة، بوصف سعيد جليلي، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني السابق، وقادة من الحرس الثوري الإيراني قالوا اليوم (19 فبراير/شباط): "إن إيران ستواصل إرسال المقاتلين إلى دول محور المقاومة"، وكان عليه أن يكمل جملته: "لقتل شعوبها".

إن التوتر الذي تعانيه المنطقة لا يخفى على أحد، وقد نبه عليه مستشار الرئاسة التركية إبراهيم قالن بقوله: "إن الاضطرابات العالمية الراهنة، وتنافس القوى الإقليمية، أضرت بعامة الناس وبالبنية السياسية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي"، وإن ذلك يتطلب من وجهة نظر الرئاسة التركية: "ضرورة إقامة توازن قوى، للتعامل مع التحديات بشكل سريع في مجالي الاقتصاد والأمن، لتجنب اندلاع صراعات جديدة"، أي إن المخاوف هي من اندلاع صراعات جديدة، ربما تظن الزعامة الإيرانية الخائفة من تهديدات ترامب أن الطريقة الوحيدة لمنعها بالتهديد باستهداف دول الخليج، لأنها تخشى من استهداف إسرائيل أن يحملها عواقب وخيمة شبيهة بالتي تحملها صدام حسين بعد استهدافه إسرائيل أو أشد منها، فإيران تحاول ممارسة نوع من الذكاء بحيث تجعل خطتها العسكرية في مواجهة أمريكا وإسرائيل خارج حدودها، ولا يهمها كم يتدمر من البلاد العربية أو يقتل من الشعب العربي حتى لو كانوا من الشيعة العرب في لبنان أو غيرها.

وفي كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في معهد السلام الدولي بالبحرين، بتاريخ 12 فبراير/شباط الجاري، قال فيها: "إن منطقتنا الجغرافية تمثل قدراً مشتركاً، كما فيها ماضينا ومستقبلنا المشترك، وليس هناك أي ضمانة ألا يصيبنا مستقبلاً ما يصيب إخوتنا في سوريا والعراق وليبيا اليوم، لذلك يجب علينا التحرك عاجلاً وليس أجلاً"، وبين موقف تركيا ورؤيتها من ثم:

1- التزام تركيا بدعم جهود السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

2- عدم ترك تحديد مصير المنطقة للآخرين.

3- التعاون على حمايتها يحتّم على دول المنطقة بحث قضايا التحديات والأزمات في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

4- ضرورة توثيق العلاقات في مجالي الأمن والتعاون الاقتصادي.

5- استخدام التعاون الأمني والاقتصادي لمزيد من على الانفتاح على العالم وعدم الانغلاق.

6 - دعم تركيا للمبادرات الرامية لإيجاد حلول لأزمات البحرين، والعراق، وسوريا، واليمن وباقي الدول.

7 ـ رفض تركيا لتوجهات البعض لتقسيم سوريا والعراق.

8 ـ ضرورة التصدي للقومية الفارسية في العراق وسوريا.

9 ـ عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام الظلم الحاصل في سوريا والعراق وغيرها.

هذه العلاقات تعمل عليها تركيا ودول الخليج من عشر سنوات تقريباً، وبالأخص في مجالات الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا والسياحة، وقد بدأت في الآونة الأخيرة بالتعاون العسكري والصناعات الدفاعية، والأمل أن تصل إلى مستوى معاهدات الدفاع المشترك، للحيلولة دون تمدد الأطماع الخارجية الطائفية إلى دول الخليج بعد العراق وسوريا واليمن، مهما كانت حججها، بحسب التهديدات الإيرانية المتكررة لها، وبالأخص بعد تصاعد تهديدات العمل المسلح في البحرين، فتركيا تدرك الأخطار التي تهدد البحرين، وتدرك أهمية دعم الموقف الإماراتي باستعادة جزرها الثلاث المحتلة من إيران، كما تؤمن بضرورة وقف التدخل الإيراني بالشؤون العراقية والسورية واليمنية وغيرها.

وما ينبغي أخذه بالحسبان في هذه الزيارة الأخيرة لرئيس هيئة الأركان التركية، ولقائه نظيره رئيس الأركان الإماراتي، وكذلك لقاءاته السابقة مع رؤساء الأركان البحرينية والسعودية والقطرية، هو أنها تأتي قبل زيارة رئيس هيئة الأركان الأمريكية إلى تركيا يوم الأحد 19 فبراير/شباط الجاري الجنرال جوزيف دانفورد، حيث سيلتقي نظيره التركي الفريق الأول خلوصي أكار في قاعدة إنجيرليك الجوية بولاية أضنة جنوبي تركيا، وكذلك بعد لقاء قبل يومين لوزير الدفاع التركي فكري إيشيق مع وزير الدفاع الأمريكي الجديد ماتيوس، ولقاء رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم مع نائب الرئيس الأمريكي بنس في ألمانيا، على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، وبعد زيارة مدير المخابرات الأمريكي بومبيو إلى تركيا، وإثر مكالمة هاتفية هامة بين الرئيس أردوغان مع الرئيس الأمريكي ترامب قبل أيام، قيل إنها قد رتبت للعديد من الأوضاع القادمة في المنطقة، من ضمنها العلاقات الثنائية بين البلدين، وحالة عدم الاستقرار في العراق وسوريا والمنطقة كلها، ومن أهمها إصلاح أخطاء الإدارة الأمريكية السابقة لباراك أوباما مع قضايا المنطقة، فقد تكون الرؤية الأمريكية الجديدة باعتبار إيران الراعي الأكبر للإرهاب مواتية لصد عدوانها عن شعوب المنطقة على أقل تقدير، وإن كان لذلك محاذير ألا تطول الشعب الإيراني، وإنما رعاة الإرهاب فيها فقط.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة