تعزيز مسيرة العمل الخليجي

قطر، كعهدها، سباقة بالأفعال قبل الأقوال، وتعاملت مع كافة الرياح العنيفة بهدوء وحكمة لم يسبق لها مثيل.

الخميس، 18-12-2014 الساعة 11:32


استقبلت دولتنا الحبيبة قطر اجتماع قمة مجلس التعاون الخليجي في دورته الـ 35 بكل معاني الود والتعاون، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 9 ديسمبر/ كانون الأول 2014، وربما في شهر حافل بالإنجازات الوطنية والرياضية بالدولة، ومع ظروف عربية ودولية غامضة في آن واحد، وتكاثرت فيها الأقاويل بعدم انعقادها، مما أصاب الكثير منا بالتوتر والقلق.

ولكن قطر، كعهدها، سباقة بالأفعال قبل الأقوال، وتعاملت مع كافة الرياح العنيفة بهدوء وحكمة لم يسبق لها مثيل، وكأن شيئا لم يكن، وكأنه خدش وتم تلاشيه من سطح قوة العلاقات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تربط دول الخليج، قيادة وشعوبا، والتي كانت لها وقفة سياسية واجتماعية رفيعة المستوى، ظهرت نتائجها الآن من خلال التحدي لما حدث ومضى، وما شاهدناه من قوة خطاب حضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، والذي أشار وأكد عليه بتوحيد الصف الخليجي، من خلال العمل المشترك بينهم.

وتشير هذه الكلمات إلى أنه لا تستطيع دولة من دول البيت الخليجي القيام بأي عمل أو النهوض إلا من خلال العمل الجماعي بين القيادة والشعوب، مما يساهم في النهوض بكافة ألوان التنمية الاقتصادية والأمنية، والتي تطمح لها الشعوب وتسعى إلى الحفاظ على هذه الوحدة، في ظل ظروف وخيمة تحيط بالمنطقة العربية، ولكن وفرتها دول الخليج لشعوبها، وهذا ما حرص عليه بتوحد روح العمل والتضامن، وما أضافه الخطاب ضرورة الاستفادة من التجارب التي نشبت خلال الخلاف السياسي الذي نشأ بين القادة، وربما أتيحت الفرص إلى الأيادي العابثة في سعيهم إلى زرع الفتن بين دول التعاون، ولكنها تجاوزتها بكل عقل واتزان ومضت بسلام، وهذا ما أكده الخطاب من زاوية أخرى على ضرورة الرباط الخليجي في ظل هيمنة الدول الكبرى، والتي لم تعلم لغة للحوار المشترك سوى لغة المادة والمصالح المتعلقة بها، وهذا بعكس مجتمعاتنا في سياستها ورؤيتها المستقبلية تضع كافة القيم الاجتماعية والدينية والسياسية بين محط أنظارها، ولا تستطيع النهوض إلا من خلالها، وهذا بعكس رؤية الغرب التي تضع المصلحة فوق كل اعتبار لها.

وحتى في ظل تجاوز الأزمة الخليجية، لم تنس قطر دورها السياسي والإنساني والاجتماعي للدول العربية، وعلى رأسها قضية المسجد الأقصى والتجاوزات الإسرائيلية عليه، ومعها سوريا والعراق واليمن كدول تعاني ظروفا سياسية أطاحت بشعوبها إلى الوراء، وعرضتهم إلى التشرد واللجوء السياسي، ولكن قطر بدورها الإنساني لم تنس تسليط الضوء على قضايا الأمة العربية وعدم خذلان شعوبها، بالثقة التي وضعتها لقطر، كدور له بصمة إيجابية في كل بقعة تخطو إليها، سواء بالمال أو الدعم السياسي والتطوعي، ولها وقفات وإنجازات على المستوى العالمي في هذا الجانب.

ومن جانب آخر، ما تم تسليط الضوء عليه مواجهة الإرهاب، والرؤية الفريدة للشباب على أنهم لم ينشؤوا على الإرهاب والتطرف، ولكن بالفعل فالشباب شريحة أساسية وفعالة في كل المجتمعات وضحية لأفكار الكثير ممن يسيئون للدين، وضحية للتطرف، وبحاجة ماسة إلى دعمهم الفكري والديني والعقلي والثقافي بصورته الصحيحة، ويتم احتضانهم ليكونوا عوامل مساندة وفعالة في خطة التنمية الاقتصادية للدول، بدلا من أن يكونوا أداة مستخدمة في تدمير الدول والشعوب.

وما أثلج الصدور سياسة ودبلوماسية رائدة في ختام الخطاب بنفس ما تم البدء به، وهو الحرص على التعاون المشترك وكسب علاقات حميمة، ليس فقط على المستوى الخليجي، ولكن مع الدول العربية الشقيقة.

وربما مضمون هذا الخطاب قد حمل الجميع منا كافة أشكال المسؤولية المشتركة في تخطي أي تحديات قد تواجه الشعوب الخليجية والعربية والقدرة العقلية والاجتماعية على بذل أقصى الجهد على تجاوزها بشتى الطرق في الانفتاح وهيمنة الكثير من الدول الاقتصادية والثقافية على شعوبنا وشبابنا ومصالحنا المشتركة من أجل مصالحهم الخاصة، والتي يستطيعون تحقيقها والوصول إليها من خلال أدواتهم الرخيصة، وهي بث الفتن والتوتر بين شعوب المنطقة، وهذا ما حرص أمير قطر على بيانه من خلال بث روح التعاون المشترك من أجل الحفاظ على أمن واستقرار الدول والنهوض بها بقدر المستطاع، وربما رسالة شخصية أخرى موجهة لكل منا على ضرورة العمل الجماعي كمؤسسات وجهات وأفراد، والتصدي لكافة التحديات من خلال هذا العمل المشترك العربي والخليجي، مما يدفعنا للوصول إلى أعلى قمة من الرقي والازدهار للدول والشعوب في أقل فترة ممكنة، ما دامت هذه رؤية الدولة والقيادة الرشيدة.

وأخيرا وفق الله كل من كان سببا في قرار صائب يعود بالنفع العام على الوطن والمواطن.

الشرق القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة