توسعة مخيمات لبنان ضرورة إنسانية وسياسية وأمنية

حسب إحصاء الأول من يناير، 2014 بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلات "الأونروا" 483.375 لاجئ

الاثنين، 22-12-2014 الساعة 14:08


من أصل 935 ألف لاجئ فلسطيني طردوا من فلسطين إبان النكبة في عام 1948، وصل إلى لبنان ما بين 80 إلى مئة ألف لاجئ سكنوا المخيمات والتجمعات، ومع إنشاء وكالة "الأونروا" في 1949/12/8 وتحديد سياسات عملها وفقاً لقرار الإنشاء رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحديد مساحة المخيمات التي يجب أن يقيم عليها اللاجئون؛ بقيت تلك المخيمات على المساحة نفسها، على الرغم من مرور أكثر من 66 سنة على النكبة واللجوء.

حسب إحصاء الأول من يناير/ كانون الثاني، 2014 بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سجلات "الأونروا" 483.375 لاجئ، يعيشون في 12 مخيم شرعي معترف فيه من قبل الدولة اللبنانية و"الأونروا" بالإضافة إلى 58 تجمع، منها 13 تجمع تأسس بعد تدمير مخيم النبطية من قبل العدو الإسرائيلي في عام 1974، وتدمير مخيمي جسر الباشا والدكوانة (تل الزعتر) إبان الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1976.

عرّفت "الأونروا" المخيم بأنه "عبارة عن رقعة أرض خصصتها السلطات المضيفة للأونروا من أجل توفير الإقامة للاجئي فلسطين وإقامة المرافق التي تلبي احتياجاتهم". طالت فترة اللجوء ومعها تضاعفت أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إلى حوالي خمسة أضعاف في نفس المساحة الجغرافية! غني عن القول بالحاجة الماسة والضروروية لوجود مساحات إضافية لاستيعاب اللاجئين الذين يزداد عددهم سنة بعد أخرى إلا أن هذا لم يتحقق، وبسبب الحظر المفروض على اللاجئين بالتمدد بالبناء إلى خارج حدود المخيم، فقد لجأ الأهالي بداية -مضطرين- للتمدد الأفقي على حساب المساحات التي كانت مخصصة لشوارع المخيم أو إلى المساحات التي كانت قد خصصتها "الأونروا" عند إنشاء المخيمات للمرافق الصحية العامة كالماء والمراحيض، ثم التمدد الى الساحات التي كانت تعتبر متنفساً للأهالي وملاعب للأطفال، ووصل الأمر في بعض العائلات للتمدد خارج حدود المخيم على الرغم من معرفتها بمخالفة القوانين، ومع ازدياد أعداد اللاجئين وبقاء مساحة المخيمات على حالها، لجأ الأهالي -أيضاً مضطرين- إلى البناء العامودي غير المدروس هندسياً الذي سبب أحياناً انهيارات لأسقف المنازل على رؤوس ساكنيها لا سيما في مخيمي برج البراجنة وشاتيلا، ولم يتم الاكتفاء بالتمدد الأفقي والعامودي والقضم التدريجي للمساحات، بل وتعداه إلى البناء فوق الأزقة والشوارع سعياً للحصول على المزيد من وحدات السكن لاستيعاب المزيد من أفراد العائلة وفي كل "مرحلة بناء جديدة" كان يرافقها العديد من المشاكل بين العائلات بسبب التزاحم.

مع مرور الوقت، ومع الازدحام الشديد في المخيمات، وحرمان اللاجئ الفلسطيني من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية من قبل الدولة اللبنانية، بدأت مشكلة البطالة بالبروز لتصل إلى أكثر من 60 بالمئة، و(نسبة فقر 66.4 بالمئة مقابل 35 بالمئة في أوساط اللبنانيين)، ووصلت نسبة الأمية إلى أكثر من 25.5 بالمئة، وتسرب مدرسيّ إلى 18 بالمئة تراكمي، وارتفعت نسبة الإصابة بالأمراض الناتجة عن الرطوبة كالربو والضغط والسكري، عدا عن انتشار الأمراض النفسية كالاكتئاب وإنشاء المراكز المتخصصة للعلاج من قبل بعض المنظمات غير الحكومية، ومعها بدأت المُخرجات السلبية بالظهور كالمشاكل الاجتماعية من تعاطٍ للمخدرات والممنوعات، وارتفاع نسبة الطلاق، والزواج المبكر، والمشاكل العائلية، وغيرها من الآفات لتتحول مع مرور الوقت واشتداد المعاناة لمشاكل أمنية يستخدم فيها السلاح في المخيمات بغير وجهته الحقيقية، وجاء نزوح أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا وإقامة أكثرهم في المخيمات ليزيد من الطين بلة وليُفاقم من الأزمات والمشاكل.

نعم الضغط يولد الانفجار، لذلك السؤال الموضوعي الذي يجب أن يُطرح ليس ما الذي يجري في مخيم عين الحلوة؟ على سبيل المثال، وإنما لماذا يحدث ما يحدث في مخيم عين الحلوة ومن المسؤول؟ فلا يعقل أن يعيش حوالي المئة ألف لاجئ في مساحة جغرافية لا تزيد عن 1.5 كم مربع، ولا نتوقع من هذا الجمع إلا يكون هناك حالة من التنفيس عن الاحتقان سواء مشاكل اجتماعية أو أمنية، ولن يكون هذا شاذاً لو كان هذا الجمع في واحدة من أرقى دول العالم تحضراً وتطوراً.

لذا فإن القيام بتوسعة مساحة المخيمات القائمة بطريقة منظمة ومدروسة وبالتنسيق ما بين الدولة اللبنانية ووكالة "الأونروا" والفصائل واللجان الشعبية والأهلية في المخيمات والتجمعات على قاعدة استيعاب العدد الزائد من اللاجئين من جهة، وتوفير الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من قبل الدولة اللبنانية لا سيما حقي العمل والتملك من جهة أخرى، سيشكل عنصر حماية ليس للفلسطيني فقط، وإنما لكل من الفلسطيني واللبناني وللبنان بالعموم، مما يمكن اللاجئ الفلسطيني أولاً من العيش بكرامة وحصوله على الحد الأدنى من حقوقه كإنسان، وممارسة حقه السياسي المشروع في التعبير عن حقه في رفض التوطين والتمسك بحق العودة بالتنسيق والشراكة مع كافة أُطر المجتمع اللبناني الحكومي وغير الحكومي، وثانياً التخفيف من حدة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وحتماً هذا سينعكس وبشكل مباشر على التخفيف وإلى حد كبير من المشاكل الأمنية وانعكاسها على محيط وجوار المخيمات.

المنسق الإقليمي لمركز العودة الفلسطيني في لندن – المنطقة العربية

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة