توسع فارسي بأقنعة مذهبية

تنعكس خطورة المشروع الإيراني على الأمن الإقليمي واحتمالية حدوث صراع عسكري في قلب العالم الإسلامي..

الاثنين، 11-01-2016 الساعة 11:29


التحركات الإيرانية في المنطقة لا تزال تعبر عن روح الأطماع التوسعية لدى الإمبراطورية الفارسية القديمة، فالمحاولات التي تبذلها ولاية الفقيه منذ قيام الثورة الإيرانية في ١٩٧٩ في تصدير الثورة وتمديد الهلال الشيعي، عبرت عن رغبة السيطرة الجيوسياسية لطهران على المناطق التي توجد فيها الأقلية الشيعية، وقد استخدمت المذهب آلية في التوسع؛ ففي العراق استطاعت طهران استغلال الممارسة السياسية في العراق ما بعد الاحتلال لتوسع نفوذها فيه من خلال النخبة المتعاطفة مذهبياً مع إيران، وكذلك السيطرة التدريجية على القرار العراقي.

وفي الإطار نفسه امتد التوسع الإيراني في كل من لبنان واليمن سوريا، وظهر المشروع الإيراني بصورة جلية من خلال انغماسها في الأزمة السورية ومحاولة إنقاذ طاغية دمشق بالقوة العسكرية.

الرغبة الإيرانية في الوصول إلى البحر الأحمر عبر اليمن والأبيض المتوسط عبر سوريا والأسود عبر دعم الأقليات في تركيا، تعكس خطورة المشروع الإيراني على الأمن الإقليمي واحتمالية حدوث صراع عسكري في قلب العالم الإسلامي بعد التصدي لهذا المشروع من قبل دول إقليمية أخرى تمثل السنة، خاصة تركيا والسعودية، والتحالفات السنية الأخيرة والانفتاح الإيراني مع الغرب كلها بوادر تأزم الأحداث باتجاه الاصطدام الشامل.

فروح التوسع وعقلية الفارس لا تخدم الشعوب في المنطقة، وإن الشعوب الإسلامية تسعى إلى العيش المسالم إلا أن القيادات الإيرانية تبدو لا تكترث بالإفرازات التي قد تنتج من مشروعهم الطائش، وفي المقابل الأنظمة الشمولية في العالم العربية لا تعي إدارة الأزمات بالعقلانية السياسية مما يهيئ الأرضية الملائمة للتصادم الشامل والتوجه نحو حالة حرب الكل ضد الكل، إن الأمن والسلم الإقليمي بات في خطر حقيقي في ظل الإدارة الإيرانية الراهنة، وكذلك انعدام الاستراتيجية الواضحة من الطرف المقابل لمواجهة التوسع الإيراني في المنطقة.

إن الآلية الأساسية لتجنب المنطقة حالة الانهيار الأمني تكمن في تغيير عقلية القيادة الإيرانية، وكذلك حل المعضلة الإنسانية في سوريا، لأنه في ظل استمرار الحالتين فإن العواقب تبدو كارثية في ظل احتمالية أسوأ السيناريوهات في الشرق الأوسط.

التجربة الأوربية في تشكيل الاتحاد الأوربي والقضاء على حالة الاختلافات العديدة في القارة الأوربية أدت إلى نمو تلك القارة، بل وتحولت إلى نموذج القوة المرنة في العالم، وبإمكان القوى الإقليمية في العالم الإسلامي الاستغناء عن الاختلافات الأيدولوجية والمذهبية الضيقة والعمل على تطوير التبادل الاقتصادي، ومن أجل ذلك نحتاج إلى عقلية إصلاحية في إيران متمثلة بشخصية محمد خاتمي، وكذلك الإصلاح السياسي في العالم العربي وتغيير حالة الرمز في الدول العربية بالشكل الذي يخدم الأمن والسلم في المنطقة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة