ثنائية السنّة واحتلال فلسطين

سابقاً كان جُلّ الخطاب الذي يتحدث به "السُنّة" هو في الحديث عن إعادة تحرير بيت المقدس.

الخميس، 04-02-2016 الساعة 15:01


سابقاً كان جُلّ الخطاب الذي يتحدث به "السُنّة" هو في الحديث عن إعادة تحرير بيت المقدس، وليس في سياق الحديث عن نهاية العالم أو وقوع يوم القيامة التي يؤمنون بأنه لا أحد يعرف تماماً موعدها.

ووفق تفحّص الرواية الإسلامية التي يتنباها العديد من نخب أهل السنة فإن النبوءات التي تتحدث عن تحرير بيت المقدس تشير الى أن (الملاحم والفتن)، وفق المصطلح المتداول لدى العلماء، ستقوم تباعاً لكن من دون أن يعني ذلك أن العالم أوشك على النهاية، ذلك أنهم يعتقدون منذ انطلاق دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن العالم هو حقاً في نهايته، وأن أولى علامات نهايته ظهور الإسلام أصلاً، وأن الساعة أوشكت لكن من دون تحديد فاصل زمني لها.

ومبكراً تحدث الدكتور بسام جرار لكن ليس عن نهاية العالم بل عن نبوءات تحرير فلسطين التي يحددها في الحقيقة باليوم والسنة (2022)، استناداً إلى ما يصفه بفن التفسير الرقمي لآيات القرآن الكريم.

ويقول جرار لمقربيه إنه خلص الى نتائج يخشى البوح بها لخوفه من فتنة الناس، خاصة وأن علمه لا يستند إلى قراءة يقر بها جمهور العلماء. على أن جرّار ومن ينحى نحوه ليسوا وحيدين. وإذا قلنا أن السنّة أكثر حذراً في ذلك فهذا لا ينطبق على خطاب تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يعرف بداعش، فخارج السياق كل ما دأبت عليه السنة ومبكراً بشّر أبو مصعب الزرقاوي، مؤسس تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، بأن موعد قتال عناصر التنظيم مع ألوية الغرب هو في مكان يعرف بدابق أو الأعماق، وهي منطقة في سوريا أصر التنظيم على احتلالها وما يزال وينتظر قدوم 80 لواء من (ألوية الكفر) لقتاله هناك وسينتصر عليهم، وفق الرواية.

ولا تتعلق نبوءة "دابق" بما سبق الحديث عنه من نبوءة زوال دولة إسرائيل، ولا علاقة لها بها، وقد بالغ أصحابها في إنزالها على الواقع بطريقة فجّة، لكن إيرادها هنا يتعلق بظرف زماني ليس أكثر. بمعنى، إن المسلمين اليوم وفي بحثهم عن أسئلة حول واقعهم والمصير، لا بد وأنهم يطلبون الإجابة من خالق هذا المصير، والقدر، سبحانه وتعالى، فذهبت فئة منهم نحو البحث العلمي الموضوعي، المستند إلى واقع معاش، وراح آخرون خلال رحلة البحث عن إجابة يغرقون في رمال متحركة شكلوا صحراءها بأيديهم، من دون مستند علمي دقيق.

نقول ذلك ولا نقصره على المسلمين وحدهم اليوم، بل إنّ الغرب اليوم الغرب العلماني، يستند أكثر من غيره من الأمم المعاصرة الى الرؤية الدينية لحراكه السياسي والعسكري، حتى خاضت جيوشه حروباً صرف عليها البلايين.

وعلى الرغم من رفض سياسي وإعلامي للحرب الدينية في الإقليم، إلا أن هذه الحرب بصفتها الدينية، حاضرة حضوراً عميقا في الذهنية الجمعية لطرفي المعادلة، المسلمون وجلهم أحزاب وتيارات وفصائل، من جهة، والغرب وحلفاؤهم من جهة أخرى.

الجميع اليوم يستدعي فكرته في مشهد عقدي صرف، لا يريد أن يعترف به السياسيون، خشية منهم على ما يعنيه ذلك من مخاطر. لكن ونحن نتحدث عن الأقصى، والصراع على القدس. أليس الاحتلال نفسه استند على عقيدة يهودية تلمودية؟

وبينما يؤمن المسلمون بإثمهم طالما بقي المسجد الأقصى مسلوباً من بين أيديهم، أسس أعداؤهم لأرضهم فكرة احتلاله من قاعدة دينية، ثم ختموها بختم الأمم المتحدة.

"الأرض الموعودة" وهي الأرض التي اعتمد فيها اليهود مع العرب على سياسة "الأمر الواقع"، حتى وصل الأمر بأصحاب الأرض مشردين والمحتلين أصحاب أرض.

لقد بدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش حربه في العراق استناداً إلى "الدافع الديني"، ومهما حاول السياسيون رفض المنطلق الديني لما يجري في المنطقة، فإن الرفض نفسه أمر يستحق الاستهجان خاصة وأن أزمة الأزمات في المنطقة قامت على أساس ديني "أرض الميعاد". وما "أرض الميعاد" إلا رؤية دينية يهودية اندفعت سياسياً لتصبح حقيقة واقعة.

ما يجب التنويه إليه هنا هو أن هذه الإشارة ومثلها كثير تجد آذاناً صاغية لدى عوام الغرب. أما المجادلون بجوهر هذه الدعوات، فنقول لهم: ما كانت استجابة ملوك الغرب وأمرائهم لدعوات باباوات الحروب الصليبية إلا التقاء لفكرة المصلحة السياسية بالفكرة الدينية، وهذا ما يقع اليوم.

لهذا لا يكف الغرب عن استدعاء شعاراتهم الدينية في كل حرب ضد المنطقة. كما لا يكف اليهود عن ذلك والترميز له في كل حين. وحدنا نحن المسلمين أو بعض منا على الأقل كففنا عن ذلك، لما أصابنا من ضعف.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

تونس | الناطق باسم الحماية المدنية: ارتفاع حصيلة الفيضانات إلى 5 وفيات وفقدان شخصين