جماعة "إخوان عزت".. الإخوان المسلمون سابقاً!

لم يكتف الأمر بالتغييب المريب لبعض قيادات الجماعة، بل إن الأمر الذي يستدعي التفكر، هو بروز هذه الأزمات الحادة قبيل الفعاليات الضخمة التي تقررها الجماعة.

الخميس، 10-12-2015 الساعة 22:21


ربما على الجميع الآن ربط أحزمة الإقلاع في طائرة جماعة الإخوان، وعلى آخرين أن يأخذوا ساتراً خشية أن تصيبهم شظايا الانفجار الذي قارب على الحدوث، فنائب المرشد محمود عزت قرر أن يقود المعركة بنفسه، وأن ينهي كل شيء لصالحه، أو بحسب تعبيره إعادة الجماعة إلى نهجها القويم "من وجهة نظره، وجهة نظره هو وفقط".

في مقالتي السابقة: "حقيقة ما يجري داخل الإخوان في أكتوبر ونوفمبر" أوضحت ما يجري داخل الجماعة، ومحاولات القائم بأعمال المرشد العام محمود عزت تحويل دفة الجماعة كلها لصالحه، وأن تدار الجماعة طبقاً لتوجهاته، وأن يكون توقيعه هو الاعتماد الوحيد لأي قرار يخص الجماعة، وأن تكون الإدارة العليا المنتخبة مؤخراً عن القطاعات الإخوانية السبعة واللجان الرئيسة منفذة لهذه التوجهات دون معارضة.

لم يكن الأمر سهلاً على عزت، ولم يزل الوضع كما هو عليه، فقرارات القائم بالأعمال، بتحويل كثير من مسوؤلين العمل الثوري داخل الجماعة للتحقيق لم تنفذ بسبب رفض القطاعات والمكاتب الإدارية الإخوانية، وكذلك قرار عزت بإلغاء قطاعات هامة في العمل الثوري الموجه ضد الانقلاب، لم يتم الالتزام بها، لكونها قرارات فردية له لم يستشر فيها مجلس الشورى أو الإدارة العليا للجماعة.

على مدار الشهور الأربعة الماضية تلاحظ أن أي محاولات للتقريب بين وجهات النظر بين المختلفين تنتهي بحملة اعتقالات مريبة تذهب بالمجموعة التي تميل لطرف المجموعة التي تدير منظومة العمل الثوري داخل الجماعة، ومن هؤلاء د. محمد طه وهدان، وآخرين لايجوز ذكر أسمائهم حرصاً على سلامتهم.

لم يكتف الأمر بالتغييب المريب لبعض قيادات الجماعة، بل إن الأمر الذي يستدعي التفكر، هو بروز هذه الأزمات الحادة قبيل الفعاليات الضخمة التي تقررها الجماعة، إذ حدث ذلك في ذكرى تنصيب قائد الانقلاب العسكري، وذكرى الانقلاب، ورابعة، والأمر يتكرر الآن في ذكرى ثورة يناير.

محمود عزت يقود معركة حاليّة ستؤدي بأي حال ليس فقط إلى إفشال حراك ذكرى يناير، بل لتدمير الجماعة، وبدلاً من أن يقوم عزت بإصدار توجيهات تساعد على إنجاح موجة يناير أصدر رسالتين جديدتين موقعة باسمه وصفته، الأولى لجموع الصف، والثانية موجهة لأعضاء مجلس الشورى والمكاتب الإدارية واستثنى منها أعضاء الإدارة العليا للجماعة.

رسالة محمود عزت للصف يمكن اعتبارها، رسالة رمزية، لايمكن التعويل عليها في وقوف الصف الإخواني خلفه، ولكن البند الأخطر في الرسالة كان تلك الفقرة "الإخوة والأخوات.. لقد أرسلت خطاباً لإخوانكم أعضاء مجلس الشوري ورؤساء المكاتب الإدارية أوضحت فيه الإجراءات الواجب اتباعها مع من يخالف السياسة العامة وأنتم أيها الأخوان حراس هذه الدعوة تسدون منافذ الشيطان بالنصح ثم تحذير من يخالف أو يحاول أن يلتف علي قرارات الجماعة فالحق أعز علينا من الأشخاص وسوف نلتزم جميعاً بقرارات التحقيق بعد اعتمادها".

من الواضح أن عزت بهذه الفقرة يريد حشد الصف الإخواني، ووصم المخالفين له بأنهم محالين للتحقيق لعمل ربط صورة ذهنية بمجموعات أحيلت سابقاً للتحقيق، وكذلك لحشد الصف معه ضد هؤلاء المخالفين للسياسة العامة، دون أن يشرح ماهية هذه السياسة العامة، واقتصرها على جملة فضيلة المرشد العام المجاهد محمد بديع "سلميتنا أقوى من الرصاص" دون أن يشرح تعريفاً للسلمية، أو تعريفاً للثورة، سوى تأكيده على العمل التظاهري، دون أن يشير للسلطة العسكرية في كلمته مفرادات بأي مفردة كـ "الانقلاب – العسكر – القتلة"، أو إلى طبيعة العمل الثوري الذي على الصف القيام به.

رسالة عزت الثانية لمجلس الشورى والمكاتب الإدارية، كانت أكثر وضوحاً، الرجل يشتكي من أن الإدارة العليا للجماعة لا تنفذ تكليفاته، وأنها غير ملتزمة بالسياسات العامة للجماعة، دون أن يوضح ماهية هذه السياسات سوى موضوع السلمية المطلقة.

الرسالة بها ثلاث بنود خطيرة للغاية، الأول ما ذكره نصا " وحال تقديم أحد أو بعض أعضاء اللجنة الادارية ما سمي بالطعن موقعا منه فهذا يعني أن مقدمي الطعن يفقدون عضويتهم في اللجنة الادارية العليا . وعلي رئيس اللجنة والاعضاء الملتزميين بقرارات الشوري في يونيو مواصلة أعمالهم مستعينين بأعضاء مجلس الشوري والمكاتب الادارية للتواصل مع الاماكن الغير ممثلة في اللجنة . وعلي المكاتب الإدارية عدم الاعتداد بأي قرارات إدارية إلا ماكان موقعاً من رئيس اللجنة الإدارية".

الرجل يقول بوضوح إن الطعن مجرد الطعن على قرارات مجلس الشورى يفقد عضوية اللجنة الإدارية دون تحقيق في هذا الطعن أو التأكد من سلامة، وكذلك الاكتفاء بتوقيع أي قرار من رئيس اللجنة الإدارية العليا دون الالتزام بشورى اللجنة كأي مؤسسة إدارية.

البند الثاني، وهو إحالة عزت اللجنة الإدارية العليا السابقة "معظمها من أعضاء مكتب الإرشاد" والحالية "المنتخبة".

أما البند الثالث، هو تكليف عزت لمجلس الشورى "الصعب اجتماعه نظراً للظرف الأمني" بمتابعة اللجنة الإدارية العليا في اختصاصاتها، واستثناء نفسه من هذه المتابعة، وأن يقوم مجلس الشورى بالعمل علي تبني جميع وحدات الجماعة للسياسة العامة والقرارات بالتواصل المباشر، وأن مجلس الشورى ليس من حقه إصدار تكليفات إدارية دون الرجوع إليه، وبذلك يكون عزت قد أزاح اللجنة العليا المنتخبة من المحافظات والقطاعات، ومحور كل الجماعة حول شخصه.

كانت اللجنة الإدارية العليا بالجماعة كلفت مجموعة منها التواصل مع محمود عزت لمناقشته في بعض الأمور، والتي تزامن معها حديث عن سفره متخفياً للخارج، ولكنه ماطل في قبول اللقاء بداية، ثم وافق وطلب مهلة لترتيب الأمور، ولكنهم فوجئوا برسالتي عزت للصف ولمجلس الشورى والمكاتب الإدارية.

على كل بات من الواضح أن محمود عزت قرر أن يكشر عن أنيابه، وأن يستحوذ على الجماعة وأن يزيح أي شخص تم انتخابه ولديه رؤية لحلحلة المشهد وإحداث تغيير فيه.

وعلى الناحية الثانية، فإن الإدارة العليا للجماعة في موقف حرج، فكيف لها أن تواجه إجراءات عزت الإدارية، وإجراءات سلطة الانقلاب الأمنية وكيفية تجنيب الجماعة خطورة الانقسام قبيل موجة يناير، وكيفية عدم استفادة العسكر من الخلاف الإخواني- الإخواني، الأيام قادمة ستكشف عن مزيد من المفآجات والأحداث.. ولسة في أمل.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة