جيوش إيران الشعبية في الشرق العربي؟

باتت طهران تواجه استحقاقات دفع فواتير مكلفة جداً، وبما يشكل حالة استنزاف كبرى للاقتصاد وللجهد العسكري الإيراني.

السبت، 03-01-2015 الساعة 12:43


مع دخول عملية إدارة الصراع في العراق في منعطفات حرجة وحساسة، بعد زيادة التورط العسكري الإيراني في ثنايا الحرب الطائفية المشتعلة بدموية رهيبة، باتت طهران تواجه استحقاقات دفع فواتير مكلفة جداً، وبما يشكل حالة استنزاف كبرى للاقتصاد وللجهد العسكري الإيراني في ظل أزمة اقتصادية عاصفة بسبب تهاوي أسعار النفط في السوق الدولية، إضافة للعقوبات الاقتصادية الغربية الطويلة التي تركت بصماتها المؤثرة على الوضع الإيراني العام، وهو وضع يتسم بالهشاشة والخوف من المستقبل رغم إغراق النظام الإيراني في إبداء مظاهر القوة والاقتدار عبر سياسة عرض العضلات في تنظيم المناورات العسكرية وفي الاستعراض المفرط للقدرات العسكرية، في تصرفات تعكس الخوف والقلق والتوجس أكثر من كونها دليلاً على قوة باتت تضمر تدريجياً بفعل الاستنزاف المكلف للقوة الإيرانية في جبهتي الشام والعراق، ففي العراق خسرت مؤسسة الحرس الثوري قيادات عسكرية مهمة كانت قد خاضت صفحات الحرب ضد العراق في ثمانينيات القرن الماضي مثل الجنرال الحرسي ونائب قاسم سليماني وقائد مقر عمليات رمضان الحربي العميد حميد تقوي، وعشرات من العناصر الحرسية الإيرانية في سامراء، مع ما يقال ويشاع عن إصابة قائد فيلق القدس نفسه (سليماني) بجروح خطيرة وغيابه عن حفل تشييع (تقوي)، كما أن قيادة المليشيات العراقية الشيعية باتت تقدم يومياً خسائر كبيرة في صفوف القيادات الأولى وخصوصاً في فيلق بدر التابع للحرس الثوري الذي يقوده الوزير العراقي السابق هادي العامري وحيث يخوض معارك قاسية وصعبة في منطقة ديالى ترافقت مع عمليات انتقام وتطهير طائفية مؤلمة أقدمت عليها المليشيات الطائفية ضمن مسلسل فرض التغيير الديموغرافي والطائفي الخطير في العراق، ووسط المعمعة الدموية العراقية برز نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي بتصريح ساخن أكد فيه على دور إيران المباشر في تشكيل قوات (شعبية)- كما قال- في أربع دول عربية هي اليمن والعراق وسوريا ولبنان! مؤكداً على أن الهدف الإيراني دعم تلكم الجماعات لتكون أقوى حتى من حزب الله اللبناني كما هو الحال مع جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، وجماعة بدر والعصائب والكتائب في العراق ضمن مجموع (الحشد الشعبي)! وهو إعلان لتطور خطير يشمل تصعيد حالة الصراع الطائفي في المنطقة خصوصاً وأن مؤسسة الحرس الثوري الإيراني باتت تهيمن بالكامل على المؤسسة العسكرية العراقية حتى إن رئيس الأمن القومي الإيراني الجنرال علي شمخاني أعلن صراحة عن دور إيراني في تشكيل وتهيئة الجيش العراقي!! في خطوة في منتهى الغرابة وتعكس مدى هيمنة النظام الإيراني على الوضع في العراق!! ثم جاء تأكيد مثير للتأمل آخر من قبل رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني عبر تأكيده بأن إيران تشكل قوات شعبية في دول الجوار لهدفين الأول حفظ الأمن الداخلي الإيراني ونقل خطوط الدفاع عن طهران للعمق العربي المجاور في نقلات تعبوية هجومية، والثاني هو الاستمرار في متابعة الهدف القديم وهو (تصدير الثورة الإيرانية)!! وهذا التصدير ترجمته سياسياً هو تكوين جماعات سرية مسلحة وساكنة في دول الجوار الخليجي تتحرك وتتسلح وتستعد لليوم الإيراني الموعود القادم!! فالنظام الإيراني يحتفظ بمفاجآت عديدة ومثيرة ومفاجئة في جعبته!! وجيوشه السرية في المنطقة جاهزة للعمل حين تتلقى الأوامر! والملاحظ أن تواجد تلك الجيوش الشعبية الإيرانية على شكل حزام شمالي وجنوبي يحيط بالجزيرة العربية والخليج العربي!! والهدف واضح هو استمرار مسلسل التخويف والابتزاز لدول المنطقة، مع انتظار الفرص السانحة لتطبيق المخططات القديمة والسرية والتي حان أوان تنفيذها، النظام الإيراني يعيش حالة استنزاف مرهق لا يريدها أن تتحول لنزيف قاتل، وهو يتبع مبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع! لذلك كان الحديث الصريح والتخويفي حول الجيوش الشعبية الإيرانية في المنطقة!! وهو ما يعني بأن الرعب الداخلي الذي يعيشه النظام بعد تآكل قدراته الاقتصادية وقياداته العسكرية يظل هو الهاجس الأول في السياسة الإيرانية في ظل وضع إقليمي دموي بلغت فيه الروح الطائفية حدوداً غير مسبوقة... ولكن هل تنجح تلك الجيوش والمليشيات في تغيير شكل وإدارة الصراع الإقليمي؟ كل الاحتمالات ممكنة وأهمها أن التراجع الإيراني الحاد قد لاحت إرهاصاته رغم حملات الترويع والترهيب. فصول دموية لسيناريوهات عبثية لن تزيد شعوب المنطقة سوى المزيد من الآلام..

الشرق القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة