حادثة الثاني من أكتوبر

الحادثة أثارت العديد من التساؤلات مثل: ماذا حدث لجمال وأين هو ولماذا أخفيت جثته؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/63on5Y
الأحد، 21-10-2018 الساعة 11:59

"حادثة الثاني من أكتوبر" هي حادثة فارقة في مستقبل الخليج العربي، ظهر فيها النظام السعودي بأبشع صوره متجاهلاً الحد الأدنى من المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي يتمتع بها الإنسان الطبيعي، فضلاً عن كونه مسؤولاً في نظام، حيث قام بقتل منتقد له في مبنى يتمتع بحصانة دبلوماسية وفقاً لاتفاقية فينا، ومستخدماً مركبات تتمتع بذات الحصانة التي أعطيت لها لتقديم خدمات لرعاياه، وبالتأكيد تصفية منتقديه ليست من هذه الخدمات.

هذه الحادثة أثارت العديد من التساؤلات مثل: ماذا حدث لجمال وأين هو ولماذا أخفيت جثته؟ ومع مرور الأيام بدون أن يحصل المتابع على إجابة، يزيد عدد الأسئلة وتصبح أكثر إزعاجاً، ولكن المسؤول عن الإجابة على هذه التساؤلات هما اثنان: النظام السعودي المتهم بارتكاب الجريمة، والمسؤول الثاني النظام التركي الذي وقعت الحادثة على أرضه و ظهر وكأنه أحاط بخيوط الجريمة كاملة بعد ٢٤ ساعة من وقوعها، ولكنه رفض الإفصاح عنها ليستخدمها للضغط على المتهم ليعترف بجريمته.

بارتكابه هذه الجريمة النظام السعودي يضع نفسه أمام مفترق طرق وخيارين اثنين، لكل خيار تداعياته وعوامل نجاحه، فما هما هذان الخياران؟

1- كبش الفداء: ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن أحمد العسيري نائب رئيس الاستخبارات العامة هو أبرز المرشحين ليكون "كبش فداء" للأمير محمد بن سلمان ويُحمَّل مسؤولية مقتل خاشقجي، لكن نجاح هذا السيناريو مرتبط بقوة الأمير الشاب في سيطرته على مراكز القوى في المملكة، وتأثيره على شكل وصيغة الأوامر الملكية.

من الواضح أن هذا السيناريو لن يجد قبولاً لدى صانعي القرار في أمريكا والدول الأوروبية التي أصبحت تملك أدلة استخباراتية على تورط محمد بن سلمان شخصياً في هذه القضية، كما صرح العديد من السياسيين الذين عادةً ما يعتمدون في قراراتهم على أدلة استخباراتية، ولا ينتظرون الانتهاء من جمع الأدلة الجنائية.

أبرز الملوحين بعقوبات سياسية واقتصادية في حال استمرار محمد بن سلمان هو السيناتور الجمهوري "ليندسي غراهام" حيث قال صراحةً لقناة فوكس نيوز: "على محمد بن سلمان الرحيل". جميع التصريحات الأمريكية حتى اللحظة متوافقة مع هذه الرؤية – الرحيل أو العقوبات - وبما أن الدول الأوروبية تمشي عادةً في الفلك الأمريكي وخاصة فيما يخص منطقة الخليج العربي، فمن المتوقع أن يكون لها موقف مشابه للموقف الأمريكي.

لهذا السيناريو تداعيات أبرزها تداعيات سياسية تأثيرها سريع حيث أن المملكة ستصبح منعزلة سياسياً، ولن يكون لها الدور الذي تمارسه حالياً في العديد من الملفات كملف العراق واليمن وسوريا ولبنان، وغياب المملكة عن هذه الملفات سيشكل فراغاً سيملؤه خصومها السياسيون كقطر وتركيا وإيران. ولكن هذه النوعية من التداعيات لا يتأثر بها المواطن بشكل مباشر كتأثره بالعقوبات الاقتصادية.

أما التداعيات الاقتصادية فسيكون تأثيرها على المدى المتوسط، حيث ستخرج رؤوس الأموال وتتأثر أسواق المال وبالتالي سيتأثر دخل الفرد المواطن، والذي سينعكس كذلك على جودة الخدمة المقدمة ممَّا سيزيد الوضع الداخلي المحتقن تعقيداً، ويجعل الخيار الوحيد للشعب هو "الفوضى" لتنفيس هذا الاحتقان.

2- السعودية بدون الأمير الشاب: في هذا السيناريو تلبية للحد الأدنى من مطالبات دولية، حيث أن صانعي القرار في أوروبا وأمريكا يرون أن شاباً بمواصفات محمد بن سلمان لا يصلح أن يكون ملكاً للمملكة، فبالنسبة لهم محمد بن سلمان كان مصدر قلق متسبباً في العديد من اضطرابات المنطقة، ابتداء من حرب اليمن مروراً بحصار قطر وانتهاء بارتكاب هذه الجريمة.

هذا الخيار سيكون له تأثير إيجابي على استقرار نظام الحكم وامتصاص الغضب الغربي، لكن لنجاح هذا الخيار، يجب أن تتوفر عدة عوامل أهمها قدرة الملك الصحية لإدارة هذا الملف ورغبته في تغليب المصلحة العامة، بالإضافة إلى امتلاك باقي أفراد الأسرة المالكة القدرة على التأثير على صناعة القرار.

هل سيناريو "السعودية بدون الأمير الشاب" كفيل بتجاوز هذه الأزمة؟ لحد كبير نعم ، ولكن هذا السيناريو يجب أن يصاحبه معالجة لبعض الملفات التي تسبب فيها محمد بن سلمان كملف المعتقلين، حرب اليمن وحصار قطر، فالمشكلة مع النظام السعودي ليست في شخص محمد بن سلمان وإنما في سياساته وممارساته، فإذا استمرت سياساته سيبقى النظام مصدر قلق في المنطقة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة