حان وقت عودة رؤوس أموالنا إلينا

الفرج: في ظل الظروف الحالية، فإن من الأفضل ربما تشجيع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية على بلدنا.

السبت، 15-10-2016 الساعة 12:35


تشير الإحصاءات إلى أن أحد بلدان مجلس التعاون قد لحقت باستثماراته في الخارج خسائر تتراوح بين 25% إلى 40%. وأحد الأسباب هو تراجع قيمة أصول البنوك المشتراة سابقاً. فعلى سبيل المثال، الـ60 مليون سهم التي تم شراؤها في "دويتشه بنك" بقيمة 1.75 مليار يورو قد تراجعت الآن إلى 624 مليون يورو بعد مطالبة الولايات المتحدة هذا البنك بدفع غرامة مخالفات قدرها 14 مليار دولار؛ أي إن الخسارة في بنك واحد فقط تصل نحو 1.13 مليار يورو. وهذه خسارة ليست قليلة؛ فنسبتها تصل إلى 36% تقريباً.

والمملكة أيضاً، مثل بقية بلدان المجلس، ليست مستقطبة رؤوس الأموال الأجنبية فقط، وإنما لديها استثمارات ضخمة في الخارج. وذلك هو المفترض.

اقرأ أيضاً :

السعودية تسدد فواتير "2030" عبر توطين الوظائف

ولكن في ظل الظروف الحالية، فإن من الأفضل ربما تشجيع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية على بلدنا من ناحية، وتقليص تصدير رؤوس أموالنا للخارج من ناحية أخرى.

وهذا ليس بالأمر اليسير، خصوصاً في ظل التصنيف الائتماني الذي وضعته وكالات لا تلتزم دائماً بالموضوعية. فالهيئة العامة للاستثمار، في ظل هذه الظروف، سوف تحتاج إلى جهد مضاعف لزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة علينا، وذلك ضمن برنامج التحول الوطني، بنسبة 133.3%، لتصل عام 2020 إلى 70 مليار ريال. فإحصاءات "أونكتاد" تشير إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تم استقطابها خلال عام 2015 لم يتعدّ 7.6 مليارات دولار، أي 28 مليار ريال. وهذا لا يناسب طموحاتنا.

ولكن من ناحية أخرى، فإن رؤوس الأموال الأجنبية لن تتدفق علينا بسبب رغبتنا في ذلك فقط. إذ إن زيادة معدلات تدفق تلك الاستثمارات، مثلها مثل الاستثمارات من الداخل، تحتاج إلى برنامج عمل متكامل. وتأتي في المقدمة البيئة القانونية، فحوكمة الاقتصاد تتطلب، شأنها شأن حوكمة الشركات، وجود بيئة تنظيمية وإجرائية على درجة عالية من الشفافية والتطور، ولذلك فإنه يفترض أن نتقدم في هذا المجال على جيراننا على الأقل. إذ لا يكفي هنا فقط تقديم الخدمات كافة من نافذة واحدة، مع أهمية ذلك، وإنما أيضاً تقليص الفترة الزمنية المطلوبة لممارسة النشاط بعد تقديم الوثائق المطلوبة كافة، بما في ذلك تأشيرات استقدام العمالة. فبلدان العالم تتسابق في هذا المجال؛ لأن الاستثمارات تبحث دائماً عن البيئة الإجرائية الأسهل والأسرع. ومن ثم، فما لم نجذبها إلينا فسوف يستقطبها غيرنا إليه. الأمر الآخر هو البنية التحتية الاقتصادية منها والاجتماعية، فالاستثمارات ليست أموالاً فقط وإنما بشر كذلك. ووجود بنية تحتية متطورة من شأنه تشجيع مدوري رؤوس الأموال على الاستثمار في بلدنا. فتحسين البيئة الإجرائية لا يكفي إذا كانت الطرق ووسائل المواصلات والاتصال الحديثة والمدارس والمستشفيات غير متطورة، خصوصاً في الأطراف.

كذلك، فإنه من الأهمية بمكان تشجيع الاستثمار، ليس فقط في مطاعم الفول ودكاكين الحلاقة، وإنما بصورة أكبر في المجالات الحيوية التي نحن في أمسّ الحاجة اليها. وهذا يحتاج بالتأكيد إلى سن قوانين خاصة تحفز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الاستثمار فيها دون غيرها. فرضا المستثمرين أمر مهم، خصوصاً ونحن نعيش بيئة مناخية غير مواتية. ولذلك، فإن المناخ الاستثماري يفترض أن يعوض عن كل ذلك.

(جريدة الرياض)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة