حديث في السيادة العراقية

السيادة في العراق؛ آخر الأكاذيب التي تكذبها دولة لم تَعد "دولة" في المنطقة، وإنما "سلطة" فقط.

الثلاثاء، 08-12-2015 الساعة 14:42


كَثُر الحديث والتساؤل في الأيام القليلة الماضية عن السيادة العراقية، بعد التدخلات الإقليمية والدولية وأحداث عبور الحدود العراقية – الإيرانية بشكل غير رسمي من قِبل زوار العتبات، مع اتضاح وجود قوات تركية وسعودية وألمانية في العراق مؤخراً، وبحجج مختلفة؛ دينية ولوجستية وأمنية واستشارية..إلخ. فلماذا هذا التساؤل أساساً؟ وهل العراق دولة ومستقلة وذات سيادة؟!

أكبر كذبة تكذبها الدول على نفسها هو ادعائها بأنها دولة ذات سيادة كاملة، فقطعاً هناك سيادة لكنها بنسب متفاوتة، فليس هناك دولة في العالم ليست بحاجة إلى الدول الأخرى، وليس العراق فحسب، وتتخذ جميع قراراتها من دون ضغوط وتأثيرات دول وشركات العالم من حولها، فماذا يتبقى من سيادة الدول في العالم أمام الصواريخ العابرة للقارات وعصر الاتصالات والعولمة الذي جعل العالم قرية صغيرة تتفاعل معها الأحداث أولاً بأول، وماذا تبقى من السيادة أمام الحاجة الغذائية والأمنية والاعتمادية المتبادة. لم يبق إلا "البرستيج"، خاصة بالنسبة لدول العالم الثالث كالعراق.

إن "السيادة" في العراق آخر الأكاذيب التي تكذبها دولة لم تَعد "دولة" في المنطقة، وإنما "سلطة" فقط، وما يجري هو الصراع على هذه السلطة بعيداً عن سياقات وآليات الدول، بل بسياقات يَفرضها منطق القوة في صراع النفوذ على كيفية توزيع الكتل البشرية والنفط بحدودها المستباحة شرقاً وغرباً، فالكل يتدخل في شؤون تلك الرقعة الجغرافية صاحبة الحدود المُشرعة؛ لأنها لم تَعد دولة.

داخلياً، نهشت "داعش" ثلث جغرافية العراق، والأكراد لديهم إقليم فدرالي بخصائص كمفدرالية، ولها سيادة أكبر من سيادة العراق إن وُجدت، أما الحدود الشرقية فقد فتحت أبوابها منذ 2003م لإيران عسكرياً وسياسياً واقتصادياً ودينياً وتخريبياً، وكان آخره دخول أكثر من مليون زائر بدون تأشيرة دخول وبشكل مفضوح، فماذا تبقى من السيادة؟ وماذا تبقى من "مستقلة"؟ وماذا تبقى من العراق كـ"دولة"؟

لقد أصبح سيادة العراق على لسان مسؤوليه أشبه ما تكون بحديث المراهق عن الرجولة وتولي مهام الرجل، فتراه دائماً يقول "أنا رجل!" ليس لشيء إلا لأن لديه شكاً بعدم القدرة على تولي مهام الرجل، فالعراق، وحتى سوريا، وأي دولة لا تؤدي مهامها بالشكل الصحيح والمُرضي لأبنائها، ستتبجح بالسيادة المستباحة وتقول: أنا دولة مستقلة ذات سيادة. إن الفعل الذي دَل على السيادة مؤخراً هو الفعل التركي بإسقاط المقاتلة الروسية، وليس اللفظ السوري أو العراقي بأنهما دول مستقلة ذات سيادة، وهم لم يعودا لا دولاً ولا مستقلة، وليستا ذاوتي سيادة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة