حذار من الخداع الإيراني المستمر (1)

المتأمل في مشروع إيران وسياستها يجد أن الخداع هو المبدأ والمنطلق في تعاملها مع العرب والمسلمين وحتى غيرهم.

الاثنين، 15-02-2016 الساعة 12:58


المتأمل في مشروع إيران وسياستها يجد أن الخداع هو المبدأ والمنطلق في تعاملها مع العرب والمسلمين وحتى غيرهم، ومن يكشف طبيعة هذه المخادعة المستمرة التي لها جذورها العقدية سيعرف حقيقة الخمينية التي تتسلل في العمق الإسلامي من أجل تخريبه داخلياً، وتمزيقه بما يخدم حلماً إمبراطورياً فارسياً بائداً.

- خدعة المقاومة ومناهضة الغرب

خُدع الكثيرون ولا يزالون يُخدعون بصراع مفترض وافتراضي بين الغرب وإيران، وخيّل لهم أنه ما دام الغرب المتصهين يعادي إيران المتسربلة بقناع المقاومة فهذا يعني أنها تقف مع القضايا العربية والإسلامية، وتواجه التمدد الاحتلالي والإحلالي الذي تمارسه القوى الكبرى!

لقد تجذّر في المخيال الشعبي أن من تعاديه "إسرائيل" فهو على حق يجب اتباعه ولو كان الشيطان الرجيم، ومن لا تعاديه أو لم تعلن معاداتها له فهو خائن يجب مناهضته ولو كان ملاكاً. وتناسى هؤلاء المهوسون بهذه المخيالية الفاسدة فكرياً وسياسياً واستراتيجياً، أن العقيدة الصهيونية تنبني على أسس لا تتبدل، من بينها إظهار الضعف لأجل القوة، كما يمارسون المكر لأجل التمكين، وهذا دأب اليهود منذ وجودهم على وجه الأرض، ولن يتغيروا حتى قيام الساعة.

لو عدنا قليلاً إلى الوراء لوجدنا الكثير ممن زعمت "إسرائيل" أنهم أعداؤها ويناهضون وجودها هم أكثر من خدم المشروع الصهيوني في المنطقة العربية، في حين أن جهات لم تتحدث عنها ولا جاهرت بالعداء لها عملت على تدميرها بخطط استخباراتية سرّية للغاية.

"حزب الله" الذي هو حزب إيران في المنطقة، سطع نجمه في ظرف قياسي بدعم إسرائيلي. والخطير في المعادلة أن الجيش الصهيوني في 2006 اقترف مجازر يندى لها الجبين واستعمل شتّى أنواع الأسلحة بلبنان، غير أنه خرج كالشعرة من العجين بمجرد أن سوّقت "إسرائيل" لبضاعة حسن نصرالله من أنه هزمهم وتمكّن من قهر جيش لا يقهر. طبعاً الحزب وجد ضالته في توقيع صهيوني لنصره المزعوم، ونجح بدوره زعيمه من تفادي الحساب والعقاب لأنه لا يعقل أن يطاله أي شيء وهو "المنتصر"، وبذلك تساوى مع أولمرت في جريمة الإفلات من المحاسبة الدولية على جرائم الخراب والإرهاب التي اقترفت بحق الشعب اللبناني.

إيران سنوات والغرب يهدد مشاريعها النووية، وانتهى الأمر في الأخير إلى اتفاق دولي في ظرف حساس بالنسبة لملالي طهران الذين يغرقون في حروب خارج كيانهم الفارسي. السؤال المهم الذي يطرح نفسه بشدة: هل بالفعل الغرب يعادي طهران أو العكس؟

كل المعطيات الموجودة على الأرض وعبر التاريخ تقول عكس ذلك تماماً، فقد مكّنتها أمريكا من غزو العراق، بعدما فشلت فشلاً ذريعاً رغم حربها مع نظام صدام التي اعترف فيها الخميني بأنه تجرع من كأس السم.

بوش هو الذي غزا بغداد حيث فشل الخميني في دخول قرية صغيرة على الحدود، ومكنت الإدارة الأمريكية كل عملاء إيران من حكم البلاد، وتحوّلت إلى مصدر ثروة اقتصادية نفطية هائلة وبديلة تستفيد منها ايران كثيراً في حروبها الخارجية والداخلية، في حين أن الشعب العراقي يعيش في مأساة حقيقية.

تمددت ايران وسيطرت على العراق، كما أنها تحتل الجزر الإماراتية وتحتل الأحواز العربية وتهيمن على دمشق وبيروت وصنعاء بمليشيات إرهابية، كما أن عينها على البحرين والسعودية والكويت والجزائر وتونس والمغرب وغيرهم، وتمارس كل صنوف الانتهاكات لحقوق الإنسان والقوانين والمواثيق الدولية ولا أحد يحاسبها أو يقف في وجهها أو يحارب مليشياتها.

أما مفاعلها النووي فهو في استمرار وربما تصير نووية حتماً في حين نجد أن الغرب دمر مفاعل العراق النووي قبل أن ينشأ، وهو الذي ستفعله مع كل دولة سنّية تتطلع إلى المحظور دولياً، وطبعا تستثني من كل ذلك إيران الشيعية التي ليومنا هذا لم تخض حرباً ضد الغرب ولا هو خاض حرباً ضدها حتى يعطي بعض المصداقية للعداء المفترض، كما لا يعقل أن أمريكا تعادي إيران في مكان وتتعامل معها كصديق بمكان آخر، فمنطق العداء جزء لا يتجزأ في فقه الغرب وأبجدياته.

سوريا التي كانت بدورها تحت النفوذ الإيراني ما دامت تحكمها عائلة دينها نصيري، الذي كان مكفراً في المذهب الشيعي الإمامي غير أن المصالح الاستراتيجية بين الأسد والخميني جعلتهم يعترفون بهذا الدين تحت تسمية "العلوية" التي منحها الاستعمار الفرنسي للنصيريين.

ما يقارب الخمس سنوات والشعب السوري يذبح في أقذر مجازر عرفتها البشرية، بل صار يستعمل بحقه سلاح كيماوي يملكه نظام الأسد ولم يزعج من قبل أو من بعد الكيان العبري ولا أمريكا التي دمرت العراق لأجل أكذوبة عن كيماوي مزعوم، في حين لم تتحرك ساكناً تجاه الأسد رغم خطوط أوباما الحمراء، لأن مشروع إيران على المحك.

وقف الغرب وأغلب العرب من دون أدنى تحرك فعلي لحماية المدنيين ولا لمنع الأسد من جرائمه، بل وصل الأمر إلى غزو سوريا من طرف عصابات الحرس الثوري وملالي بغداد و"حزب الله" من أجل الدفاع عن نظام موال لـ"الولي الفقيه" وعلى مرأى العالم الذي بقي متفرجاً على مأساة شعب لا نظير لها، لا لشيء إلا من أجل صناعة الشرق الأوسط الجديد على إيقاع إيراني ترقص له تل أبيب بمنتهى السكر والعربدة.

عجزت هذه المليشيات الطائفية في إنقاذ نظام الأسد، فجاءت روسيا بجيشها وطيرانها لتحتل بلاد الشام وتقتل السوريين تحت زعم محاربة تنظيم "داعش" الذي صنعته المخابرات الإيرانية لحرق المنطقة واستنزاف قدراتها وإنقاذ نظام الأسد من الانهيار. وكل ذلك من أجل الأمن الصهيوني الذي لا يوجد من يحميه مثل حلفاء إيران كتنظيم "حزب الله" في لبنان ونظام الأسد في سورية.

العالم الإسلامي صار يتشكل على مزاج الفرس في حين تقلص نفوذ العرب وحتى الأتراك، وللأسف حتى لما تحركت المملكة العربية السعودية ضد مشروع إيران في اليمن ثم قطع العلاقات الدبلوماسية بطرد سفارتها، نجد الخذلان عند الكثير من العرب هو سيد الموقف، بل دول وحكومات تهرع نحو طهران لتقديم فروض الولاء أو لتصفية الحسابات مع إخوانهم العرب والمسلمين للأسف الشديد.

يتبع..

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة