حرائر خلف القضبان

فلم يعد في العراق احترام وقدسية للحرة العراقية التي وقعت تحت مطرقة القوات الحكومية وسندان المليشيات.

الثلاثاء، 24-01-2017 الساعة 08:57

منذ أربعة عشر عاماً، يخضع العراق تحت سيطرة وتحكّم أمريكا وحلفائها الذين احتلوا العراق عام 2003 ونشروا فيه الفوضى، والسلاح غير المنضبط تحمله مليشيات تابعة لبعض الأحزاب الحاكمة، والمموَّلة في أغلبها من إيران وتتحرك بأمرها.

 

فلم يعد في العراق احترام وقدسية للحرة العراقية التي وقعت تحت مطرقة القوات الحكومية وسندان المليشيات، ومن قبلها الاحتلال الأمريكي الذي اعتقل عدداً كبيراً من حرائر العراق وزج بهن في السجون، وتعرض أغلبهن لجرائم تعذيب عنيفة وجرائم اغتصاب من قِبل السجانين.

 

فهناك حرائر دخلن السجن وهن بكر وتعرضن للاغتصاب ومن ثم الحمل، وخرجن من السجن وفي أحشائهن جنين من السجان المجرم الذي اغتصبهن، وبعضهن وضعن أطفالاً وهن قيد الاعتقال، ومنهن من تُوفيت تحت التعذيب الجسدي أو الاغتصاب؛ فقد كان السجانون يمارسون أبشع وسائل التعذيب بحق الحرائر المعتقلات، وأغلب الحرائر هن من أهل السنة والجماعة الذين يتعرضون لحرب إبادة منذ الاجتياح الأمريكي للعراق.

 

فقد كانت أغلب أسباب اعتقال الحرائر هي: إما أن زوجها من رجال المقاومة أو شقيقها أو ابنها من المقاومة والذين لم تستطع القوات الحكومية أو المليشيات أو جيش الاحتلال الأمريكي اعتقالهم، فتعتقل هذه القوات أقرب الحرائر لهم وتزج بهن في المعتقلات، وتمارس بحقهن أبشع الجرائم.

 

وكان السجانون الذين يشرفون على معتقلات النساء يُختارون بعناية من قِبل قوات الاحتلال الأمريكي أو القيادات الحكومية والمليشيات وهم من أشد المجرمين إجراماً وبلا ضمير أو ما يطلق عليه بين المليشيات أقذر شخص.

 

اقرأ أيضاً :

أقره أوباما وألغاه ترامب.. ما هو القانون الذي بدأ به الرئيسان؟

 

وتتحدث وزارة العدل في الحكومة العراقية أنها تَحتجز 4000 امرأة، لكن الإحصاءات من مصادر مقربة تؤكد أن هناك ما يُقارب 9000 امرأة معتقلة، يساوم السجانون عوائل الحرائر المعتقلات على دفع مبالغ مالية كبيرة لكي يتم الإفراج عنهن، وهناك قصص كثيرة حدثت لحرائر معتقلات يشيب لها الرضع لبشاعتها.

 

فتتحدث إحدى الحرائر التي خرجت من المعتقل، أن السجانين كانوا يطفئون السجائر في أماكن حساسة من أجساد الحرائر المعتقلات. وإضافة إلى ذلك، اسم المرأة المعتقلة يحدد أيضاً حجم التعذيب الذي تتعرض له، فأسماء عائشة وحفصة وخديجة يتعرضن لتعذيب لم يعرِف البشر مثله.

 

وتقول بعض المعتقلات إن "السجانين كانوا يتفننون في تعذيبنا، خصوصاً في أوقات متأخرة من الليل عندما يشربون الخمر ويدخلون ليعذبونا. فعندما ثارت المحافظات السُّنية الست باعتصامات سلمية، كنت أنا من بين المعتصمين في ساحة العزة والكرامة بالرمادي، وأفتخر بأني معتصمة، كان من بين أهم وأبرز مطالبنا إطلاق سراح الحرائر من السجون من دون قيد أو شرط".

 

وقد جاءت لساحة العزة والكرامة عدد من الأخوات الحرائر اللاتي أُطلق سراحهن من السجون تحدثن لنا أنهن تعرضن لجرائم تعذيب واغتصاب من قِبل السجانين، حتى إن عدداً من الأخوات الحرائر في السجون أرسلن رسائل طالبن بأن يوصل لهن السم؛ لكي يقتلن أنفسهن للتخلص من التعذيب والاغتصاب.

 

وما زال في العراق لا تُحترم المرأة من قِبل الأجهزة الحكومية والمليشيات التي تختطف النساء أو تقتلهن في منازلهن، فلا يمر أسبوع في العراق إلا وتقتل أو تختطف عدد من النساء وتجد بعد يوم أو أكثر جثثهن مرمية في حاويات النفاية تظهر عليها آثار التعذيب.

 

وحتى مخيمات النزوح حيث تقوم القوات الحكومية بعزل النساء والأطفال وتزج بهم في الخيام أو حتى في العراء، وتعتقل الرجال لكي تهين النساء وتذلهن.

 

ففي مارس/ آذار العام الماضي، حدث في مخيم الكيلو 18 في الرمادي أن القوات الحكومية تعمدت تجويع العوائل وسحب الأغطية من النساء في ليالٍ شديدة البرد، حتى إن امرأة كبيرة في السن تُوفيت واعتقلوا ابنها ونجله ولم يسمحوا لهم بدفنها، ثم فيما بعد قامت بعض المنظمات بالدخول للمخيم وتوزيع الطعام والأغطية، لكن بعدما أجبرت الحرائر على تسول الطعام لأطفالهن.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة